السنغال .. المغرب و المستطيل الاخضر

الكتاب والباحث الكويتي، نايف شرار / يكتب

(الزمان أنفو – نواكشوط ) :على مر العصور، لم تكن الفيافي الممتدة والصحاري الشاسعة فاصلاً بين حضارةِ السنغال جنوبَ الصحراء وحضارةِ المغرب شمالَها؛ بل كانت جسرًا طبيعيا للتواصل والحياة.. تجوبُه قوافل التجارة وإمداداتُ التلاقي بين الشعوب من نهر السنغال إلى ضفة المتوسط المطلّة على أوربا.
وقد أثمر هذا التواصل تمتينَ أسسِ الروابط الاقتصادية والاجتماعية والدينية، وتعزيزَ تماسُكِ علاقاتٍ مشتركة وثابتة بين البلدين.

لكن، في غمرة الحماس الكروي الذي يرافق اللقاءات الرياضية الدولية اليومَ، قد تنجرف العواطف أحيانا، وتتصاعد أصوات تحاول اختزال علاقة ضاربة في عمق الزمن تمتد لأكثر من ألف سنة، في مباراة كرة قدم مدتها 120 دقيقة، متناسين أن التاريخ يعبقُ بعلاقة استراتيجية بحجم الجبال، لا يمكن أن يزعزعها شحن إعلامي عابر.
إن العلاقة بين المغرب والسنغال ليست مجرد جوار جغرافي أو تبادل مصالح عابرة؛ بل إنها علاقة تذوب فيها المسافات وينصهر في بوتقتها التاريخ، لتصبح القوافل العلمية والمعرفية جسرَ وصل ووصالٍ لمواثيق المحبة ورباطات العلم والدين، التي تجمع بين جمهورية السنغال والمملكة المغربية.حيث شكلت شريان حياة ورافدَ يربط القلوب قبل العقول، ويغذّي الأرواح قبل الأجساد، حيث تحولت فاس وطوبى وييواون وكولخ ودكار إلى رئة واحدة يتنفس من خلالها الملايين عبق الأخوة والولاء الديني الذي يتجاوز مفهوم الدولة الوطنية الحديثة إلى رحاب “الأمة الواحدة”.
إن ما يميز العلاقات المغربية السنغالية هو ذلك التطابق الفريد في الرؤى والمواقف الدولية. فالسنغال ظل دوماً، قيادة وشعباً، السند الوفي والظهير القوي للمغرب في قضية صحرائه، مؤكدا في كل المحافل الدولية على وحدة التراب المغربي، وهو موقف لا ينبع من حسابات سياسية مجردة، بل من إيمان عميق بوحدة المصير. هذا التعاون الوثيق يمتد ليشمل كافة القضايا الدولية، مما يجعل من البلدين نموذجاً يحتذى به في التضامن الاستراتيجي الذي يتجاوز التوقعات..
إن حضور الوعي المجتمعي في البلدين ضروري، اليوم؛ وإن إدراك أن الرياضة وسيلة للوصل لا للفصل مطلبٌ مُلحٌّ وحاجةٌ ماسة. فالمغربي في دكار إنما هو في بيته وبين أهله، والسنغالي في فاس إنما هو في حيّه وفي كنف عائلته، وهذا يجعل البلدين حضنًا دافئا للشعبين أينما كانا، ويجعل القيادتين مصدرا واحدا للأمن والأمان هنا وهنالك.
إن عمق العلاقة الاستراتيجية بين الرباط ودكار يتجاوز كل التوقعات، وتعتبر نموذجاً فريداً للتعاون والمواقف السياسية الراسخة في المحافل الدولية، وهي العنوان الأصدق لعلاقة كتبت بمداد الروح والوفاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى