نبذة عن العلامة محمدالحسن بن سيدمحمد الملقب إزيد بيه

الزمان أنفو _ هو أحد أبرز أعلام موريتانيا وأحد شيوخ قرّائها، العلامة الحافظ الشيخ إزيدبيه بن يحفظ، أفنى عمره في خدمة كتاب الله تعالى تعليمًا وتلاوةً وتربيةً للأجيال.
ويُعد الفقيد، محمد الحسن بن سيدي محمد الملقب “إزيدبيه” ولد يحفظ العلوي الشنقيطي، من كبار علماء شنقيط، خصوصًا في علم التجويد والقراءات، حيث جمع بين الفقه واللغة والنحو والأدب، إلى جانب تميّزه في الإقراء وتدريس القراءات بمختلف رواياتها.
ولد الشيخ سنة 1944م غرب مدينة النعمة، بولاية الحوض الشرقي، في بيئة علمية عريقة، حيث تلقى مبادئ العلوم وحفظ القرآن على يد والده، قبل أن يُكمل مسيرته العلمية على يد عدد من كبار العلماء، فنال الإجازات في القراءات، بما فيها القراءات العشر الكبرى والصغرى، بأسانيد متصلة إلى كبار أئمة هذا الفن.
وقد كانت رحلته في طلب العلم حافلة، حيث انتقل إلى نواكشوط سنة 1964م، ونجح في مسابقات علمية مكنته من الالتحاق بالمعهد الإسلامي ثم مدرسة تكوين المعلمين، قبل أن يعمل في سلك التعليم الأساسي والثانوي. وفي سنة 1993م تفرغ للتدريس في محظرته بقرية “لكويسي” بضواحي مدينة النعمة، التي أصبحت قبلةً لطلاب العلم من داخل البلاد وخارجها.
وخلف الشيخ الراحل رصيدًا علميًا معتبرًا من المؤلفات والأنظام في علوم القرآن والقراءات، من أبرزها:
خلاصة الأداء في التجويد
تسهيل المراس لنظم النبراس
الخل الأثير في الخلف بين حفص وابن كثير
جلي الوصف فيما من المد يحمل رسمه على الوقف
نظم كفاية القارئ في المتشابه اللفظي
مرآة نهج الدرة في القراءات المكملة
إلى جانب مؤلفات أخرى تناولت مختلف القراءات والروايات.
كما خرّج أجيالًا من العلماء والأئمة والقراء، حيث انتشرت أسانيده في ربوع العالم الإسلامي، وأسهمت أنظامه ومؤلفاته في تبسيط علم القراءات وتقريبه للطلاب، حتى غدت محفوظة ومتداولة في المحاظر والمعاهد.
وعُرف الشيخ الراحل بدماثة أخلاقه، وتواضعه، وزهده، وحرصه على نشر العلم، فكان نموذجًا للعالم العامل، الذي جمع بين المعرفة والتربية والدعوة.
وبرحيله، تفقد موريتانيا والأمة الإسلامية قامة علمية كبيرة، إذ يشكل فقد العلماء ثلمة في الإسلام لا تُسد، غير أن أثرهم يبقى خالدًا بما خلفوه من علم نافع وتلامذة صالحين.



