الصحافة صامدة رغم التحديات… بين الضمان الدستوري وضغوط الواقع

الزمان أنفو (نواكشوط): يؤكد الكاتب عبد الفتاح ولد اعبيدن أن حرية الصحافة في موريتانيا تظل مكسبًا دستوريًا راسخًا منذ إقرار دستور 20 يوليو 1991، رغم ما يصفه بتزايد الضغوط التي يتعرض لها الصحفيون، خاصة منذ بداية المأمورية الثانية للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.
وأوضح الكاتب أن القضاء على هذه الحرية يظل أمرًا صعبًا، بحكم ترسخها في الوعي المجتمعي وممارستها اليومية من طرف مئات الصحفيين، مشيرًا إلى أن استمرار استدعاء بعض الإعلاميين أو سجنهم قد يفتح الباب أمام اتهام النظام بالتضييق، دون أن ينجح فعليًا في وقف هذا المسار.
واعتبر أن ما تشهده بعض الدول من تراجع مؤقت في الحريات أمر وارد، غير أن تمسك الصحفيين بحقوقهم، وطبيعة المجتمع المنفتح، كفيلان بترسيخ الدور المهني والقانوني للصحافة، التي يعرّفها القانون الموريتاني بأنها مهنة تقوم على جمع الخبر ومعالجته بحرية ودون ضغوط.
وأشار إلى أن النظام السياسي في موريتانيا، وفق الدستور، يفترض أن يكون ديمقراطيًا لا أمنيًا، مؤكدًا أن مرحلة “النظام البوليسي” ينبغي أن تكون قد أصبحت من الماضي. كما شدد على أن الصحافة تمثل سلطة رابعة مؤثرة، بل إن تأثيرها تضاعف مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي استعراضه للتطور التاريخي، ذكّر الكاتب بأن مرحلة ما قبل دستور 1991 كانت تتسم بأحادية إعلامية صارمة، في حين يشهد الواقع الحالي تعددية واضحة، رغم ما يعتريها من نواقص، متوقعًا أن تفرض التحولات العالمية مزيدًا من الانفتاح الإعلامي في المستقبل.
وتحدث عن ممارسات مثل سجن الصحفيين أو مطالبتهم بالاعتذار أو إقالتهم، معتبراً أنها تكررت خلال الفترة الأخيرة، لكنه رجح في المقابل أن تتوقف هذه التضييقات تدريجيًا، في ظل عدم وجود توافق كامل داخل الأجهزة الرسمية حول هذا النهج.
وختم بالتأكيد على أن الصحافة ليست جريمة، داعيًا الصحفيين إلى التحلي بالوعي والمسؤولية، وممارسة مهنتهم باستقلالية بعيدًا عن الاستقطاب، بحيث لا تُصنّف إلى موالية أو معارضة، بل تكون في خدمة الوطن والمواطن، من خلال تثمين الإيجابيات ومعالجة الاختلالات بروح مهنية متوازنة.
اضغط هنا لقراءة المقال



