فظمه”.. اللفظة الجدلية…….ا
كتبت الدهماء ريم :

الزمان أنفو : نتفق شعبيا على أن “فظمه” لفظة قدحية استهزائيه،.. ومنذ فترة وهي تكسب شبابا متأخرا على يد “السياسة”، فازدادت الشابات الجريئات بواحدة،..
“فظمه” ليست “برَّانيه”، هي بنت بلد، من نسل عفن الفم المحلي، لكنها أيضا متوطنة في الصراع السياسي الغابر.
يُقال إنّ “فظمه” من رواسب الصِّراعات العقدية القديمة والمتعددة بين “الخارجية الأباضية”، و”الشيعية الإسماعيلية”، وهي بعض المذاهب التي عرفها الغرب الإسلامي، قبل أن يسْتَتِبَّ أمره لهيمنة العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي السُّني في القرن الرابع الهجري، العاشر ميلادي وما بعده.
ذاك الصراع، منغرس في لا وعينا من غير وعيٍ منا،.. فنحن نستخدم اسم “فاطمة” استخداما متناقضا، نمجِّد الاسم لكونه يحيل إلى اسم سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء، رضي الله عنها، و ما دخل “خِطْها” دخل بالمطلق الشعبي في حوزة الحماية المقدسة.
تَحَوَّر الاسم في لغة البربر “لفاظِمه، وفَظْمه، وفاظِمذن” بحلول الظاء محل الطاء.. ووُجد اسم “فاظيم” حتى أجيال قريبة في بعض مجتمعاتنا المحلية.. وينتشر اسم “فظمة” و”فاظمة” بكثرة في أوساط أمازيغ المغرب إلى اليوم.. ومنها شاعرة أمازيغية مشهورة تدعى ” فظمة الورياشي”.. ومنها مثلا منطقة “ستي فاظمة” (سيدتي فاطمة) بإقليم “الحوز”، الذي يقع ضمن سلسلة جبال الأطلس.
على جبهة أخرى أُفرغتْ التسمية من دلالاتها الأصلية لصالح وظيفة اجتماعية “لفظمه” ككائن سلبي، إلى جانب رديفاتها “أم اكسيه” و”الرهواجه”، طقم محلِّي مكتمل من فظمات!..
أكسبها خيالنا الشعبي صفة قَدريَّة فائقة على تعطيل الأسباب إنْ “نَزلتْ” فيها، فهي تنزع البركة ممَّا حلت فيه وتفرغه من قيمة الخير والمنفعة بشكل أزلي فيصبح “مَفظومْ”!.. وهو جانب استخدام رواسب الصِّراع المعاكس.
السيدة “فظمه” جعلت من نفسها حُجَّة منابر، وأيقونة تعبير،.. حتى نافست بجدارة “ورخست” ووصيفاتها من أخوات أوجه القباحة في الألفاظ التبخيسية،..ومؤخرا شُحن مدلول “فظمه” في بعض التجاذبات السياسية، حتى انشغلنا به عن الارتقاء عنه،.. وحُوّر من منتج اجتماعي رخيص، لمنتج سياسي يوازي الاستفزاز،.. وإن تابعت “فظمة” التَّضخم باستهلاك حبوب التسمين اللفظي، ستحتاج مع الوقت لمشدات أثداء وأرداف عملاقة.
حاصله، عن فظمه ماهي اجديدة، حتى لو أطنبت في كسر المحرّمات،.. لكن سؤالي للعقلاء: لماذا نُسمِّن لفظة “فظمة” بترميزها وتعقيدها والتحسس منها، لدرجة إعطائها مساحة جديدة أكبر من مساحتها في الذاكرة التاريخية؟!.. فلو أُغفلت بالتجاهل، لظلت في حدود نحافتها الأولي (مجرد تعبير سوقي)!.. والتغافل نعمة كبيرة للسلام النفسي، ولتعلم بذلك السيبرانية!..
التركيز على “فظمه” منحها مقامًا استثنائيا، أمّا مطالبتها عبثا بالاغتسال من ذنب الهبوط في الشعبوية، فهو شعبوية مضادة، لأنها هبطت فيها أصلا عن وعي، لا عن غفلة.. وضحاياها منهم من هلك قِدْما مثل “استقامة اللسان” ومنهم من ينتظر نحبه مثل “السكينة”.
وفي كل الأحوال، طول لِعمر بعدْ للسيبرانية بصوت زيدان ومحمد البشير لثنين، وثالثهما طبل مشبوح.
تحياتي.



