سبعة أعوام على مسار التنمية

الزمان أنفو ( نواكشوط):
تحل علينا اليوم الذكرى السابعة لتنصيب فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ محمد أحمد ولد الشيخ الغزواني، وهي لعمري ذكرى تستحق التخليد والاحتفاء، في ظل ما تحقق خلال سبع سنوات من قيادته، إذ تحولت تعهدات عام 2019م إلى واقع ملموس خلال خمس سنوات، رغم التحديات التي فرضتها الظروف القاهرة والحوادث الطارئة مثل جائحة كورونا، إذ كان الوفاء بالعهد أقوى من التحديات، وكان الطموح للوطن مشروعا، وتنفيذه قرارا، والعمل على تحقيقه رهانا كسبه فخامته، وتشير معطيات العامين الأخيرين إلى كسب هذا الرهان، وسنحاول في هذا المقال أن نبرز بعض الإنجازات التي تحققت خلال سبعة أعوام، ونطلع عليها المواطن، لأننا أمام رئيس استثنائي يعمل لمصلحة الوطن والمواطن، ويقدم الإنجاز دون منّ ولا أذى، رئيس يشارك المواطن همه ويتقاسم معه الطموح لغد أفضل لموريتانيا.

لا يخفى على المتتبع للتجارب السياسية أن أي مواطن يمكنه أن يرى أن تقييم العمل المنجز من طرف الحكومات المتعاقبة في بلادنا ينبني على معايير عدة، أبرزها الإنجازات التي تحققت وأثرها على حياة المواطنين، خاصة الذين ينحدرون من الفئات الهشة، وكذلك تكريس دور الدولة باعتبارها حاضنة للمساواة وترسيخ قيم المواطنة.

وقد توالت الحكومات منذ الاستقلال حتى اليوم، وتباين أداؤها في المنجز، ولسنا هنا بصدد تقييمها، ولكننا سنحاول تسليط الضوء على الأداء الحكومي خلال الأعوام السبعة الماضية بقيادة فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي قاد بلادنا بخطوات حثيثة نحو تنمية شاملة، وجعل المواطن حجر الأساس في كل عمل حكومي، وعمل على محاربة الفساد وكافة المعوقات التي تعيق تقدم بلادنا، فكانت تعهداته لعام 2019م واقعا ملموسا، ونرى – ولله الحمد – أن طموحاته للوطن حتى عام 2024 تسير بوتيرة متسارعة، حيث تتقدم الأشغال في المشاريع الحكومية بوتيرة لم نعهدها في الأنظمة السابقة، مع مراعاة الجودة في المشاريع، والمتابعة الدائمة، والتخطيط المحكم، واتباع أعلى معايير الشفافية والعدالة.

ومن خلال هذا المقال سنبرز بعض الإنجازات التي تحققت في السنوات السبع الماضية من حكم فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، ونترك للقارئ الكريم الحكم دون مزايدات، وللمواطن الحكم على ما تم إنجازه، رغم مرور البلاد بأزمات مثل جائحة كورونا، التي استطاع البلد تجاوزها بفضل الحكمة والرؤية الاستشرافية لفخامة الرئيس وحكومته.

أولاً: الاستقرار السياسي والأمني:

يشكل الاستقرار السياسي المتحقق في بلادنا خلال هذه المرحلة ظاهرة تستحق التأمل، لا سيما حين تُدرس في سياق إقليمي غير مستقر، حيث حافظت بلادنا على مسار دستوري متواصل، إذ جرت انتخابات رئاسية عام 2024 أسفرت عن تجديد الثقة في الرئيس غزواني لولاية ثانية، شهد الجميع بنزاهتها وشفافيتها، وغلب الهدوء على العلاقة بين الأغلبية الحاكمة والمعارضة، حيث حرص الرئيس على توجيه الطيف السياسي حين اعتبر أن الطيف السياسي المعارض ليس عدوا بل هو شريك يحمل رؤية قد نختلف معه وقد نتفق، لكن الخلاف لا يفسد للود قضية، ودعا إلى حوار سياسي جامع شامل لمناقشة كافة القضايا الوطنية دون قيود، وهو ما استجابت له غالبية الأحزاب والقادة السياسيين.

إن هذا الاستقرار ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة حكمة ووعي، وسياسة أمنية ذات أبعاد استراتيجية واضحة، فقد كان للخلفية العسكرية العميقة لفخامته دور كبير في حفظ الأمن، من خلال مكافحة الإرهاب، والاتزان والعقلانية في التعامل الحصيف مع الاستفزازات التي وقعت في بعض المناطق الحدودية، حيث غلب صوت الحكمة، واستطاع ضبط أمن الوطن وحماية المواطنين وممتلكاتهم داخل الأراضي الموريتانية، مع الحزم في التعامل مع تلك الاستفزازات من خلال سياسة متزنة.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أسهمت رئاسة موريتانيا للاتحاد الأفريقي (2024-2025) في ترسيخ مكانة البلاد بوصفها صوتا معتدلا في مجلس الأمن القاري، ومما يبرز المكانة الكبيرة لموريتانيا اليوم زيارة فخامة الرئيس لباريس قبل فترة قصيرة، والاستقبال الكبير الذي حظي به من الرئيس والحكومة والبرلمانيين في فرنسا، وهو ما يؤكد أن بلادنا غدت رقما صعبا في القارة الأفريقية وعلى الخريطة السياسية الدولية.

ثانياً: إصلاح التعليم والمراهنة على رأس المال البشري:

من المعلوم للمهتمين أن التنمية البشرية والاقتصادية رهان كبير له محددات ومعايير لا يستقيم إلا من خلالها، ولعل أبرزها الاستثمار في التعليم، الذي يُعد المحدد الأول لمسارات التنمية على المدى البعيد، وهذا بالضبط ما مثّل حجر أساس محوري في أجندة فخامة الرئيس منذ بداية ولايته الأولى، حيث أطلق «الأيام التشاورية لإصلاح التعليم» عام 2021 بوصفها إطارا تشاركيا جمع الفاعلين التربويين والسياسيين والمجتمع المدني، وتُوِّج بصياغة خارطة طريق إصلاحية صادقت عليها الحكومة، ثم صادق عليها البرلمان في قانون شكّل نقلة نوعية من خلال إقرار إنشاء المدرسة الجمهورية التي تتجاوز بعدها التربوي الصرف لتمس البنية الاجتماعية برمتها، فحين يجلس أبناء شرائح اجتماعية متباينة تحت سقف واحد، وأمام معلم واحد، ووفق مناهج موحدة، تصبح المدرسة – وفق ما أثبتته الدراسات المقارنة – أداة الوحدة الوطنية الأكثر نجاعة والأقل كلفة من بين سائر الآليات المؤسسية. كما تم بناء آلاف الحجرات الدراسية ومئات المدارس خلال السنوات الأخيرة، واكتتاب مئات المعلمين والأساتذة مع تحسين رواتبهم، وإنشاء صندوق المعلم الذي سيوفر آلاف المساكن للمعلمين خلال السنوات القادمة، وكذلك التدخل الإيجابي لوكالة تآزر من خلال نموذج السكن الداخلي والمنح للفئات الهشة، الذي حقق نتائج مبهرة انعكست على نتائج أبناء هذه الفئات في مسابقة الباكالوريا هذا العام، وأعطى تمييزا إيجابيا ملموسا.

ثالثاً: تحسين أوضاع الطبقات الهشة:

إن المتتبع لأوضاع هذه الطبقات من المختصين في التنمية البشرية لا يخفى عليه أن الخبراء يميزون دائما بين نوعين رئيسيين من الدعم: سياسات الحماية الاجتماعية الكلاسيكية القائمة على الإعانة المباشرة، والمقاربات التحويلية التي تهدف إلى إعادة بناء القدرات الإنتاجية للأسر الهشة. وتُعد وكالة «تآزر»، التي أنشأها فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في بدايات ولايته الأولى، تجسيدا طموحا للنهج الثاني، دون إغفال أهمية الإعانات المباشرة، إذ تجاوزت الاستثمارات الاجتماعية الموجهة للفئات الأكثر هشاشة، بموجب هذا البرنامج، عتبة 249 مليار أوقية قديمة مطلع العام الجاري، وشملت: منح التأمين الصحي لأكثر من 113 ألف أسرة متعففة، وتمويل آلاف الأنشطة الإنتاجية للتعاونيات النسوية، وتشييد منشآت صحية وتعليمية في المناطق النائية.

وقد أشاد تقرير البنك الدولي لعام 2025 بدور «تآزر» في إدارة برامج الأمان الاجتماعي، وتوسيع صلاحياتها وفق آليات استهداف دقيقة قائمة على سجل اجتماعي وطني، وهذا ما أكده فخامة رئيس الجمهورية في كلمته خلال منتدى الاستثمار الدولي 2025 حين قال إن «موريتانيا قد تبنت استراتيجية شاملة للنمو المتسارع والرفاه المشترك، تقوم على تحسين النفاذ إلى الخدمات الأساسية وتعزيز دور النساء والشباب والفئات الهشة».

رابعاً: التحول الطاقوي — من الشُّح إلى السيادة

لم تكن إشكالية الطاقة الكهربائية في بلادنا مجرد عائق تقني، بل كانت معيقا هيكليا أمام تطور القطاعين الصناعي والاستثماري على مدى عقود، لذا فإن تحوّل البلاد من دولة شحيحة الطاقة إلى دولة مُصدِّرة للغاز خلال هذه المرحلة يُعد تحولا بنيويا بالمعنى الحرفي للكلمة، فمنذ انطلاق الإنتاج التجاري من حقل «السلحفاة أحميم» بالشراكة مع السنغال، وتصدير أول شحنة من الغاز المسال إلى إسبانيا في مارس الماضي، وهو ما يُعد خطوة مهمة ستمكن من دفع عجلة التنمية مستقبلا. أما على صعيد الطاقة الكهربائية الداخلية، فقد أعلن فخامة الرئيس في أبريل 2026 عن مشاريع لمحطات كهرباء بطاقات تصل إلى 72 و225-230 ميغاواط، إضافة إلى محطة ثالثة تعمل بالغاز، كما تم بناء محطات تخزين جديدة للوقود بسعة 123 ألف متر مكعب، بعد أن كانت الطاقة التخزينية لا تتجاوز 60 ألف متر مكعب.

خامساً: الحوكمة والإصلاح المؤسسي

لا تُقاس نوعية الحكم بمقدار ما يُعلَن من مبادرات، بل بما يُترجَم فعليا إلى تحولات مؤسسية، وفي هذا الإطار شهدت ولاية فخامة الرئيس تفعيلا ملموسا لهيئات الرقابة، وتبنيا للحوكمة الرشيدة بوصفها سياسة دولة لا شعارا انتخابيا.

وقد أشار الرئيس غزواني في أكثر من مناسبة دولية إلى أن موريتانيا «قامت بإصلاحات كبيرة على صعيد تعزيز الحوكمة ومحاربة الفساد وتحسين مناخ الأعمال»، وهو ما وثّقه البنك الدولي في تقريره السنوي لعام 2025 الذي جاء عنوانه «الإصلاح خدمة للشمول والصمود»، معبرا عن المرحلة ومتناسبا مع الإطار الذي ذُكرت فيه بلادنا. كما أُلحقت المفتشية العامة للدولة برئاسة الجمهورية لتكون أكثر استقلالية من ذي قبل، وشكّل إقرار قانون مكافحة الفساد منعطفا تشريعيا لافتا، أسهم في ترسيخ البيئة القانونية التي تصنّف بلادنا ضمن البلدان المستقرة أمنيا وسياسيا والمتمتعة بمناخ أعمال محفز للاستثمار، الغني بفرص واعدة في قطاعات الزراعة والمعادن والغاز والطاقة المتجددة والصيد.

وخلال اللقاء الأخير الذي أجراه فخامة الرئيس مع الصحافة المحلية والدولية، أكد أن الإصلاح ومحاربة الفساد خياران لا تهاون فيهما ولا تراجع عنهما، مستشهدا بإحالة أكثر من مئة شخص في عشر ملفات خلال السنة الماضية، وانخفاض مبالغ صفقات التراضي من 34% إلى 13.5%، واستصدار قوانين تحمي المبلغين عن الفساد من المتابعة، وتقليص المديونية خلال فترة حكمه من 91% إلى 40%. وهي أرقام تُظهر حجم العمل الذي أنجزه فخامته خلال فترة وجيزة تخللتها أحداث عالمية كانت لتكون معيقة للتنمية، لولا الرؤية الحكيمة لفخامته في تسيير الأزمات واستشراف المستقبل.

سادساً: تمكين المرأة :

إن العلاقة بين مشاركة المرأة في سوق العمل والإنتاج الوطني من جهة، والاستقرار الاجتماعي من جهة أخرى، هي واحدة من المحددات الرئيسية لمدى تمكين المرأة، وقد تبنّى صاحب الفخامة تمكين المرأة بوصفه متغيرا استراتيجيا لا محورا خطابيا هامشيا، حيث جاء البرنامج الوطني لتمكين المرأة عام 2025 ترجمة عملية لهذا التوجه، إذ استهدف الانتقال من منطق الدعم إلى منطق الإنتاج والمشاركة الاقتصادية الفاعلة. وتكشف الأرقام عن أثر واسع، حيث تم دعم النساء بأكثر من 11 ألف نشاط مدرّ للدخل لصالح التعاونيات النسوية، وأكثر من 31 ألف امرأة من ذوات الإعاقة استفدن من الحماية الاجتماعية، وشكلت استضافة نواكشوط عام 2024 للمؤتمر الإقليمي الرابع لتمكين المرأة في الدول العربية حدثا بارزا. يُضاف إلى ذلك نص صريح في القوانين المصادَق عليها حديثا يربط تمكين المرأة بالنفاذ إلى التعليم والصحة والتكوين المهني كشروط بنيوية للتوظيف والإنتاج، هذا دون أن نغفل الدور الكبير الذي تبذله السيدة الأولى الدكتورة مريم محمد فاضل الداه في تكريس مكانة المرأة الموريتانية، من خلال دعم النساء، ومبادرات تمكين المرأة، وتشجيع تمدرس البنات، وتشجيع المرأة الموريتانية على التميز، وحضورها الدائم للأنشطة النسائية، ودعم المرأة توجيها وإرشادا وتأطيرا، وهو جهد لا يخفى تأثيره الإيجابي على المرأة الموريتانية وتمكينها.

سابعاً: التنمية المحلية والبنية التحتية:

يُعد الاستثمار في البنية التحتية بالقرى والمناطق المعزولة طريقة مهمة لكسر دوائر الفقر المغلقة، وهذا بالضبط ما يُجسّده برنامج «طموحي للوطن» بأرقامه غير المسبوقة تاريخيا في التجربة الموريتانية، فبتشغيل ما يزيد على 2600 ورشة في آن واحد في إحدى عشرة ولاية داخلية، انتقل النهج من الاستثمار المتمركز حول نواكشوط إلى توزيع جغرافي أكثر عدلا وأجدى اجتماعيا، ولم يكن كسر العزلة عن 55 منطقة نائية مجرد لحظة عابرة في حياة سكانها فقط، بل هو انتقال كبير يعني أن سكان هذه التجمعات انتقلوا من الهامش إلى الخريطة الوطنية الفعلية. وغير بعيد من ذلك، تم توصيل الكهرباء إلى 477 مدينة وقرية، وتشييد 551 منشأة مائية وآبار ارتوازية، وبناء 44 سدا زراعيا، مما يُسهم في دعم الأمن الغذائي الذي يبقى رهينا بالتقلبات المناخية. كما قاد فخامة الرئيس ثورة زراعية بهدف تحقيق اكتفاء ذاتي من المنتجات الزراعية والخضراوات والحبوب، وهي نتائج نراها خلال مواسم الحصاد الأخيرة، حيث حققت بلادنا اكتفاء ذاتيا من الأرز، واقتربت من تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الخضراوات وبعض الفواكه.

إن موريتانيا في عهد فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لا تُقدّم نفسها فقط كدولة استطاعت أن تصمد في الظروف الصعبة وأمام التحديات، بل كدولة تسير بخطوات ثابتة في مسار التحول الفعلي نحو الأفضل، وتبرز هذه التحولات الموثقة في مجالات التعليم والحماية الاجتماعية والطاقة والبنية التحتية والحوكمة والتمكين، وتشكل مجتمعة ما يسميه خبراء التنمية المقارنة «التحولات التدريجية التراكمية»، وهي الأكثر ديمومة والأقل عرضة للانتكاس. وتبقى مسيرة البناء قيد التشييد، والتقييم النهائي لها رهين بالتاريخ، غير أن المنطق ذاته يُلزم بالإقرار بأن الأسس المرسومة صلبة، وأن الاتجاه العام صحيح، وأن الوقت أُحسن استثماره، وأننا أمام رئيس تعهد فأنجز، وطمح للوطن فوافق طموحه العمل الكبير الذي يريده لشعبه، رئيس بعقل راجح يستشرف المستقبل، ويعي التحديات، ويخدم الوطن والمواطن.

خديجة الشيخ ماء العينين
عضو المكتب السياسي لحزب الإنصاف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى