ستة أسطر تقود إلى 65 مليون أوقية.. حين يتحول الكرم إلى باب للتكسب

الزمان أنفو (نواكشوط): كتب مأموني ولد مختار مقالا ينتقد فيه ما وصفه بأسلوب ذكي وخطير في طلب المال، مشيرًا إلى رسالة لم تتجاوز ستة أسطر، قيل إنها وُجهت إلى إحدى القبائل الموريتانية، وانتهت قصة الطلب إلى دفع 65 مليون أوقية، رغم أن المبلغ المطلوب في البداية كان 50 مليونًا.
ويرى الكاتب أن صاحب الرسالة أحسن استثمار السمعة التي اكتسبتها القبيلة بعد مبادرة إنسانية لجمع 100 مليون أوقية لإغاثة غزة خلال الحرب، وهي المبادرة التي تحولت آنذاك إلى نموذج للتنافس بين القبائل في أعمال الخير.
وبحسب الرواية، لم يقتصر صاحب الرسالة على عرض حاجته أو مشروعه، بل أحاط طلبه بعبارات من الثناء على سخاء القبيلة، مستندًا إلى مبادرتها السابقة، في ما اعتبره الكاتب نوعًا من الضغط المعنوي الذي يجعل رفض الطلب أكثر صعوبة.
ويطرح المقال مخاوف من تحول مثل هذه المبادرات إلى سابقة تفتح الباب أمام عشرات الطلبات، بحيث تصبح القبيلة، بسبب سمعتها في الكرم، مطالبة بتمويل مشاريع متعددة، ويصبح عدم الاستجابة لبعضها مدعاة للتشكيك في سخائها.
ويؤكد الكاتب أن العمل الخيري فضيلة، لكن استخدام عاطفة الناس وسمعتهم الاجتماعية وسخائهم السابق وسيلةً للضغط عليهم يطرح إشكالًا أخلاقيًا، معتبرًا أن شعار «الخير» لا يمنح صاحبه حصانة من النقد أو المساءلة.
غير أن المفارقة، وفق الرواية، أن القبيلة نفسها رفضت الطلب، ليس رفضًا لفعل الخير، وإنما اعتراضًا على الطريقة التي رأت فيها ابتزازًا معنويًا واستثمارًا لاسمها وسمعتها.
لكن، بحسب الكاتب، قام بعض أفراد القبيلة، ومن دون علمها، بتقديم 65 مليون أوقية باسم مبادرة تحمل اسم القبيلة، رغم أن القبيلة لم تكن قد سمعت بها قبل تقديم المبلغ، ليتجاوز ما دُفع المبلغ المطلوب أصلًا بخمسة عشر مليون أوقية.
ويخلص مأموني ولد مختار إلى أن القضية تتجاوز مبلغ الـ65 مليون أوقية، لتطرح سؤالًا أوسع: من يملك حق استخدام اسم القبيلة والتصرف باسمها أو جمع الأموال تحت مظلتها من دون علمها وموافقتها؟
وفي النهاية، يرى الكاتب أن القصة تكشف مفارقة لافتة: قد يكون الذكاء في صياغة الطلب قادرًا على فتح الأبواب، لكن حين ينفصل الذكاء عن الأخلاق، وحين يتحول الكرم إلى نقطة ضعف، فقد تنتهي ستة أسطر فقط إلى مبلغ قدره 65 مليون أوقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى