بيرام ولد أعبيد: دخلنا مرحلة الخطر الداهم والانقلاب ليس حلاً

الزمان أنفو (نواكشوط): حذّر النائب البرلماني ورئيس قطبي المعارضة «المنافحة» و«التناوب 2029»، بيرام ولد الداه ولد أعبيد، من تنامي الدعوات إلى انقلاب عسكري في موريتانيا، معتبراً أن البلاد دخلت «مرحلة الخطر الداهم»، وأن الانقلاب ليس حلاً للأزمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها البلاد.
وقال ولد أعبيد، في رسالة نشرها أمس الخميس 20 أغسطس 2026، إن دعوات الانقلاب على شبكات التواصل الاجتماعي تعكس، في جانب منها، حالة الغضب والإحباط الناجمة عن الفقر والبطالة والفساد وتراجع الثقة في المسار الديمقراطي، لكنه شدد على أن تشخيص الأزمة لا يقود بالضرورة إلى صحة الحل المقترح.
وأضاف أن الانقلاب قد يغيّر الحكام بسرعة، لكنه لا يضمن الديمقراطية أو الحكم الرشيد أو مكافحة الفساد أو سيادة القانون والتنمية والعدالة الاجتماعية، محذراً من أن يؤدي إلى «استبدال مشكلة بمشكلة أكثر خطورة».
واستحضر ولد أعبيد تجارب الانقلابات العسكرية التي عرفتها موريتانيا، معتبراً أن القاسم المشترك بينها كان تغيير الوجوه دون تغيير الآليات السياسية والاقتصادية التي تنتج سوء الحكم والمحسوبية ونهب الموارد العامة.
وتوقف بشكل خاص عند انقلاب 2008 على الرئيس الراحل سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، الذي وصفه بأنه أول رئيس منتخب ديمقراطياً، معتبراً أن ذلك الانقلاب فتح الطريق أمام فترة وصفها بأنها من «أكثر الفترات ظلمة» في التاريخ الموريتاني الحديث.
وحذّر رئيس قطبي المعارضة من إمكانية أن تتحول الانتخابات الرئاسية المقبلة إلى شرارة لأزمة سياسية قد يستغلها بعض العسكريين لتقديم أنفسهم باعتبارهم «حكماً» بين أطراف الصراع، خصوصاً إذا طُعن على نطاق واسع في نتائج الانتخابات أو اعتُبرت مزورة، ولا سيما في حال إعلان فوز مرشح السلطة من الشوط الأول.
وأكد أن مواجهة هذا الاحتمال لا تكون بانتظار الانقلاب أو الترحيب به، وإنما بمنع الظروف التي يمكن أن توفر له الذريعة، عبر انتخابات شفافة، ومعارضة منظمة، وتعبئة شعبية للدفاع عن أصوات الناخبين.
كما شدد على ضرورة إبقاء الجيش بعيداً عن المنافسة السياسية، قائلاً إن مهمته الأساسية هي الدفاع عن الأراضي والحدود والسيادة الوطنية، وليس الفصل في الخلافات السياسية الداخلية أو الحلول محل إرادة الناخبين.
ودعا المعارضة إلى اختيار ما سماه «استراتيجية التداول السلمي على السلطة»، من خلال توسيع الوعي السياسي، والاستعداد الجيد للانتخابات، وتدريب ممثليها في مكاتب التصويت، ومراقبة العمليات الانتخابية وتوثيق أي عمليات تزوير والدفاع عن أصوات الناخبين.
وفي حديثه عن الحوار السياسي، دعا ولد أعبيد الأحزاب المعارضة المشاركة فيه إلى عدم الاكتفاء بالكلمات، مطالباً بضمانات ملموسة بشأن قواعد اللعبة السياسية، وفي مقدمتها احترام مبدأ تحديد عدد المأموريات الرئاسية.
واعتبر أن رفض الانقلاب لا يعني قبول الوضع القائم أو القبول بانتخابات مزورة، مؤكداً أن مواجهة التزوير، في حال حدوثه، يجب أن تتم عبر التعبئة والاحتجاج السلمي والضغط الشعبي واللجوء إلى المؤسسات.
وخاطب في ختام رسالته الداعين إلى الانقلاب قائلاً إن المعارضة تتقاسم معهم، في جانب كبير، تشخيص الأزمة والغضب من الإخفاقات، لكنها تختلف معهم بشأن وسيلة التغيير.
وختم بالقول: «لا نتجه نحو الثكنات. لنتجه نحو الشعب. لننظم المعارضة، ولنعبئ المواطنين، ولنستعد للتداول السلمي على السلطة»، داعياً إلى بناء قوة ديمقراطية قادرة على تحقيق تغيير سياسي مستدام «بالشعب ومن أجل الشعب».
نواكشوط – 20 أغسطس 2026



