حين تصبح البادية أرحم من وعود العاصمة

لزمان أنفو (نواكشوط): في تدوينة أدبية موحية، ترسم «محفوظة زرووق» صورة ساخرة وحميمة لموريتانيا الأعماق، من خلال مفارقة بين حياة البادية بما فيها من شظف وبساطة، وبين أزمات العاصمة المتكررة في الماء والكهرباء والإنترنت.
وتبدأ الصورة بالبدوية التي تضع يدها فوق جبينها لتوسّع مجال رؤيتها وتتفقد ماشيتها، في إشارة إلى أنها لم تعد تنتظر كثيراً من وعود العصرنة والخدمات، بعدما وجدت في مقومات البادية ما يكفيها.
وتتحول مشقة جلب الماء إلى أمر أهون من معاناة شركة الماء، فيما يمنح ضوء القمر البطحاء والرمال الناعمة جمالاً خاصاً، حتى عندما تحجبه الغيوم. أما الكهرباء والإنترنت، فتحضر في النص بوصفهما مصدر خيبة وتعطيل، مقابل الرياح الشمالية الشرقية التي تقوم مقام أجهزة التكييف.
وتحتفي التدوينة كذلك بتفاصيل الحياة البدوية: جمع الحطب كرياضة، وأرز ضفاف نهر صنهاجة، والقديد والمخمصة، والتأمل في الحصى اللين داخل المسيل، بين الأشجار والعشب الناعم؛ لتتحول مشاهد البساطة إلى مادة غنية بالسرد والوصف والحنين.
27-08-2026 — موريتانيا الأعماق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى