النيجر.. عودة الهدوء إلى نيامي بعد إحباط تمرد عسكري

الزمان أنفو (نواكشوط): عادت الحياة إلى طبيعتها، الأحد، في العاصمة النيجرية نيامي، غداة إحباط تمرد عسكري شهدته العاصمة، السبت، بعد مواجهات عنيفة بين القوات الحكومية والمتمردين.
وتمكنت القوات التابعة للمجلس العسكري الحاكم، بمساندة قوات روسية من «فيلق إفريقيا»، من استعادة السيطرة على الوضع وإحباط محاولات اقتحام القصر الرئاسي والاستيلاء على ثكنات عسكرية، فيما قُتل عدد من المتمردين وأوقف آخرون، وفق مصادر أمنية ووسائل إعلام رسمية.

وأعادت السلطات فتح الطرق المؤدية إلى القاعدة الجوية في مطار نيامي الدولي والقصر الرئاسي، بينما استأنفت المتاجر والأسواق نشاطها المعتاد، مع استمرار انتشار تعزيزات عسكرية في المواقع الاستراتيجية.
ويقود الجنرال عبد الرحمن تياني النيجر منذ انقلاب يوليو 2023، الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم، المحتجز منذ ذلك الحين. كما شهدت علاقات نيامي تحولاً كبيراً بعيداً عن فرنسا، مع تعزيز التعاون مع روسيا.

وتكتسب القاعدة الجوية 101، الواقعة ضمن مجمع مطار نيامي الدولي، أهمية استراتيجية، إذ تضم مقر قيادة القوة الموحدة لتحالف دول الساحل، الذي يضم النيجر ومالي وبوركينا فاسو، إضافة إلى مقر «فيلق إفريقيا» الروسي.
ويأتي التمرد الأخير في ظل استمرار التحديات الأمنية التي تواجه النيجر ومنطقة الساحل، حيث تنشط جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمي «داعش» و«القاعدة» في النيجر والدول المجاورة.
وسبق أن تعرّض مطار نيامي لهجومين كبيرين خلال عام 2026، ما جعله أحد أبرز الأهداف الاستراتيجية في العاصمة.
ففي 29 يناير/كانون الثاني، شنّ مسلحون من تنظيم داعش في الساحل هجوماً مباغتاً على القاعدة الجوية 101 داخل مجمع مطار ديوري هاماني الدولي. وتمكن المهاجمون من التوغل في المنشأة والسيطرة على أجزاء منها لفترة وجيزة، كما استهدفوا منشآت وطائرات عسكرية. وأعلنت السلطات النيجرية لاحقاً مقتل نحو 20 من المهاجمين واعتقال 11 آخرين، فيما أصيب أربعة جنود نيجرين، وفق الرواية الرسمية. وأعلن تنظيم داعش في الساحل مسؤوليته عن الهجوم.
أما الهجوم الثاني فوقع في 18 يونيو/حزيران، ونفذته جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM)، المرتبطة بتنظيم القاعدة في منطقة الساحل. واستهدف الهجوم مطار ديوري هاماني الدولي والقاعدة العسكرية المجاورة، وشهد إطلاق نار كثيفاً وانفجارات، قبل أن تتمكن القوات النيجرية من صد المهاجمين. وأسفر الهجوم، بحسب السلطات، عن مقتل 11 من أفراد قوات الأمن ومدنيين اثنين، فيما أعلنت الجماعة مسؤوليتها عنه ووصفته بأنه هجوم انتحاري.
وتكشف الهجمات الثلاثة، بما فيها هجوم المتمردين في أغسطس، أن مطار نيامي تحول إلى نقطة شديدة الحساسية أمنياً؛ فهو لا يضم المطار المدني فحسب، بل القاعدة الجوية 101 ومقرات عسكرية مهمة، كما يحتضن منشآت مرتبطة بالقوات الروسية وقيادة القوة الموحدة لتحالف دول الساحل الذي يضم النيجر ومالي وبوركينا فاسو.

