منظمة الشفافية الشاملة تثير شبهات حول أسباب احتراق محطتي تحويل كهربائيتين

الزمان أنفو (نواكشوط): أثارت منظمة الشفافية الشاملة شبهات حول ملابسات احتراق محطتي تحويل كهربائيتين في نواكشوط خلال النصف الثاني من أغسطس الماضي، معتبرة أن معطيات ووثائق حصلت عليها تشير إلى احتمال ارتباط الحادث بكابلات جهد متوسط تم تركيبها وربطها بالمحطتين حديثًا.
وقالت المنظمة، التي يرأسها السيناتور السابق محمد ولد غده، إن الكابلات المعنية وردتها وركبتها وربطتها شركة CTM Bâtiment، التي قالت إن ملكيتها تعود لنائب برلماني عن ولاية نواكشوط الجنوبية، وهو ما اعتبرته المنظمة مثار شبهة تعارض مصالح، استنادًا إلى قانون حالات التعارض البرلمانية.
وبحسب إفادات قالت المنظمة إنها حصلت عليها من مصادر فنية داخل الشركة الموريتانية للكهرباء «صوملك»، فإن احتراق المحطتين وقع بعد تركيب الكابلات الجديدة وربطها، قبل أن يتم فصلها لاحقًا بصورة احترازية.
وأشارت المنظمة إلى معطيات تفيد باحتمال عدم مطابقة الكابلات للمواصفات المطلوبة، إلى جانب حديث عن غياب إشراف هندسي متخصص على عمليات تركيبها وربطها، داعية إلى إخضاع هذه النقاط لفحص فني دقيق.
ونقلت المنظمة عن مهندس، لم تكشف هويته، ترجيحه أن تكون الكابلات الجديدة العامل الأكثر ارتباطًا بالحادث، باعتبارها أبرز تغيير طرأ على المحطتين قبل اندلاع الحريق، مع احتمال أن يكون السبب عدم مطابقة الكابلات للمواصفات أو وقوع أخطاء أثناء التركيب والربط.
كما تحدثت عن إفادة لمسؤول في «صوملك» قال، بعد اطلاعه على تسجيلات مصورة سبقت الحادث، إن أول الصناديق التي ظهر منها الدخان كانت، وفق تقديره، الصناديق التي رُبطت حديثًا بالكابلات الجديدة، معتبرًا أن التسجيلات قد تضعف فرضية العمل التخريبي التي أثيرت عقب الحادث.
في المقابل، استبعدت المنظمة، استنادًا إلى إفاداتها، أن تكون الحمولة الإضافية الناتجة عن ربط خط كهرباء إيديني بالمحطة الشمالية سببًا للحريق، مشيرة إلى أن احتراق المحطة الغربية لاحقًا، رغم عدم ارتباطها بالخط، يجعل هذه الفرضية أقل ترجيحًا.
وكان وزير الطاقة والنفط محمد ولد خالد قد أكد أن المحطات أنشأتها شركات متخصصة وذات كفاءة عالية، وأن عمرها الافتراضي يمكن أن يتجاوز خمسين عامًا، موضحًا أنه لم تتم إضافة محولات أو قواطع جديدة إليها قبل الحادث، وأن أبرز مستجد تمثل في ربط الكابلات التي اقتُنيت في إطار البرنامج الاستعجالي.
وترى منظمة الشفافية الشاملة أن تضافر هذه المعطيات، إلى جانب ما وصفته بشكوك حول الكفاءة الفنية للشركة المنفذة وشبهات بشأن حصولها على معاملة تفضيلية من لجنة الصفقات في «صوملك»، يستوجب تحقيقًا فنيًا وإداريًا وقانونيًا شاملًا في الصفقة والأشغال المنفذة.
وأكدت المنظمة أنها قررت إحالة تقريرها إلى الوزير الأول المختار ولد اجاي، ورئيس لجنة التحقيق المكلفة بالحادثة عثمان مامدو كان.
ودعت اللجنة إلى استخراج وتحليل تسجيلات كاميرات المراقبة داخل المحطات، وفحص الكابلات من حيث العزل ونوعية المعادن المستخدمة، والتحقق من مؤهلات وخبرات الطاقم الذي تولى تركيبها وربطها.
كما أوصت بالاستفسار من الشركة الوطنية للصناعة والمناجم «SNIM» حول الدور الفعلي لشركة CTM Bâtiment في مشروع الطاقة الشمسية الذي تقدمه ضمن سجل خبراتها السابقة.
وشددت المنظمة على أن ما أوردته لا يتجاوز كونه مؤشرات وشبهات تستوجب التحقق، وأن تحديد الأسباب والمسؤوليات النهائية في حادث احتراق المحطتين يظل من اختصاص لجنة التحقيق والجهات الفنية والقضائية المختصة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى