الشيخ سيد احمد ولد باب امين يكتب: “حملة حق اريد بها باطل”

altلقد فوجئنا ، في المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة وسجلنا باستغراب كبير ودهشة بالغة، دخول اللجنة المستقلة للانتخابات بصورة قوية وصارخة، منذ أسبوع ، في حلبة الحملة الانتخابية الحالية.

حيث تموقعت هذه اللجنة إلى جانب مرشح السلطة ضد الخصم الذي اختاره هذا الأخير لنفسه،  وذلك في انتخابات رئاسية كان من المفروض أن تسيرها بحياد تجاه الجميع.

انه من المعروف أن الرئيس المنتهية ولايته ، والمترشح لخلافة نفسه، قد تجاهل، خلال هذه الحملة، ان له منافسين رسميين هم السادة بيجل ولد هميد، وبرام ولد عبيد، ومختار ابراهيماصار والسيدة لاله مريم منت ملاي ادريس، وجعل كل تركيزه وهوسه على خصم افتراضي اختاره هو لنفسه كمنافس وحيد في هذه المعركة الانتخابية، ألا وهوما يسميه “المقاطعة” حينا وأهل المنتدى أحيانا أخرى، وذلك حتى لا نسقط في الأوصاف البذيئة التي يلصقها رأس دولتنا بخصومه. فبعد أن أجهض الحوار حتى تغيب المعارضة عن المشاركة، جعل من حجم المشاركة في هذه الانتخابات الشعار الرئيسي لحملته وربما الدليل على عدم شعبية معرضيه.

ان مصالح اللجنة المستقلة للانتخابات ، بتوقيعها ل 400 عقد مع 400 منظمة وطنية غير حكومية لتنظيم حملة شاملة عبرجميع وسائل الإعلام، لصالح “المشاركة”، قد تعدت كل الحدود مستخدمتا الوسائل المادية بصورة مفرطة لمساعدة الرئيس المنتهية ولايته على بث وتعميم شعار حملته المفضل.

وها نحن ، تحت  ذريعة  زائفة، تتمثل في تحسين التربية المدنية للمواطنين، نساق إلى ما يمكن ان نطلق عليه “حملة حق أريد بها باطل”.

ان هذا التصرف يشكل خطيئة لا تغتفر من طرف هذه الهيئة الوطنية التي تتكون من أشخاص محلفين ويفترض أن تكون حيادية، كما انه يشكل انحيازا واضحا، ليس فقط بالنسبة للسياق  السياسي الخاص ببلادنا، ولكن أيضا بالنسبة لأبسط قواعد اخلاقيات المهنة المتعلقة بالحياد والشفافية. وفعلا، اذا كان الغرض سليما والنية صادقة، كان بإمكان اللجنة المستقلة أن تتقن هذا التثقيف المدني للمواطنين قبل الآن، وهي التي قد تم تنصيبها منذ ما يزيد على سنتين.

كيف لهذه اللجنة، بعد أدائها في الانتخابات الماضية الذي اشتكى منه الجميع، حتى اولئك الذين ساهموا في تعيينها، كيف لها أن تكون فاقدة البصيرة الى هذه الدرجة، وتزيد على تلك الهفوات اصطفافها الواضح اليوم في هذه الانتخابات الرئاسية الى جانب طرف المشاركة، ضد طرف المقاطعة ؟

وما ذا سيبقى منها عندما يفرض علينا الواقع أن نقول وداعا للحياد الذي يجب أن يكون الالتزام الرئيسي للجنة المستقلة للانتخابات؟

ديلول

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى