ولد إشدو في لقاء صحفي: ولد لمخيطير تاب ومن تاب تاب الله عليه

alt(الزمان): أجرت صحيفة “العربي الجديد” مقابلة صحفية مع الأديب والمحامي الموريتاني محمدن ولد إشدو، تحدث فيها عن الربيع العربي وسجناء موريتانيا ب”غوانتنامو” سيء الصيت، وقصته مع الدفاع عن ولد لمخيطير كاتب المقال الذي وصف بأنه يسيء لأشرف الخلق ،وقال إنه قد تاب ومن تاب تاب الله عليه مضيفا أن القانون الموريتاني صريح في وجوب التأكد من توبته وإطلاق سراحه بعد إجراءات محددة، وإنه لا يحتاج إلى مؤازرته..

 

وقال إن ضغوط حلف عفوي أبرم بليل بين بعض فصائل المخابرات والحركة الإسلامية هي التي جعلته يتراجع عن الدفاع عن ولد لمخيطير، وأضاف:

” لقد ظن الإسلاميون بتحريض واختراق ممن يسمون أنفسهم “أحباب الرسول” وهم جماعة تنظمها وتقودها مخابرات داخلية وخارجية، أنهم قادرون في حشدهم “الربيعي” على تعبئة الشارع ضد النظام، وأن يجعلوا من صاحب المقال المسيء “بوعزيزي” يوصلهم إلى السلطة.”

 

لقد ظن الإسلاميون بتحريض واختراق ممن يسمون أنفسهم “أحباب الرسول” وهم جماعة تنظمها وتقودها مخابرات داخلية وخارجية، أنهم قادرون في حشدهم “الربيعي” على تعبئة الشارع ضد النظام، وأن يجعلوا من صاحب المقال المسيء “بوعزيزي” يوصلهم إلى السلطة.

نص المقابلة كما نشرت في الصحيفة المذكورة :

 

أين وصلت قضية معتقلي غوانتانامو الموريتانيين؟

كانوا ثلاثة، فأطلق سراح أحدهم، وبقي اثنان رغم جميع الجهود المبذولة من طرف ذويهم ومحاميهم وهيئات المجتمع المدني الناشطة في سبيل حريتهم وتدخل الدولة الموريتانية عن طريق دبلوماسيتها الذي تحدث عنه رئيس الجمهورية في مؤتمره الصحفي الأخير. وفي رأيي أن أحدهما – وهو المهندس محمدو ولد صلاحي- قد تكفل بالباقي عندما أصدر أخيرا كتابه “يوميات غوانتنامو” الذي استقبله العالم بكثير من التقبل والاهتمام.

ذلك “أنه بخروج ما تم خروجه مشوها من يوميات غوانتنامو فإن محمدو ولد صلاحي يكون قد تحرر نهائيا وانتصر، ومعه كافة معذبي غوانتنامو. فهدف الجلاد هو هزيمة الضحية وقتل روحه المعنوية بين جدران الزنزانة الأربعة، دون شاهد أو مشهود. وما إن يعجز الجلاد عن بلوغ هدفه، وتتسرب إلى العالم الخارجي آيات فشله ونذالته وهمجيته في كتاب أو صور أو شريط، حتى تعلن هزيمته على رؤوس الأشهاد، ويفتضح ويلعن.. ويبقى الضحية شامخا منتصرا، حيا كان أو ميتا. ويجري أغرب تبادل للأدوار بين الطرفين حيث يتحرر الضحية من سجنه وضعفه ويصبح بطلا؛ بينما يصبح الجلاد سجين عجزه وفشله وتتوجه إليه ملايين أصابع الاتهام”.  كما قلته في ندوة تضامنية بالمناسبة.

 

هل الضغوط الشعبية هي التي دفعتك للتراجع عن الدفاع عن كاتب المقال المسيء للنبي؟

كلا.. بل ضغوط حلف عفوي أبرم بليل بين بعض فصائل المخابرات والحركة الإسلامية. لقد ظن الإسلاميون بتحريض واختراق ممن يسمون أنفسهم “أحباب الرسول” وهم جماعة تنظمها وتقودها مخابرات داخلية وخارجية، أنهم قادرون في حشدهم “الربيعي” على تعبئة الشارع ضد النظام، وأن يجعلوا من صاحب المقال المسيء “بوعزيزي” يوصلهم إلى السلطة. وبما أنني حذرت في مقال كتبته عند نشر المقال المسيء تحت عنوان “حتى لا تكون فتنة” من استغلال الحادثة، واطلعت على ملف المعني بعد اعتقاله وقلت في مؤتمر صحفي عقدته في مدينة نواذيبو إن الرجل تاب ومن تاب تاب الله عليه. وإن القانون الموريتاني صريح في وجوب التأكد من توبته وإطلاق سراحه بعد إجراءات محددة، وإنه لا يحتاج إلى مؤازرتي، وإني لن أدافع عنه.. فقد رأوا أني أشكل خطرا عليهم لأني سوف أضيع الفرصة وأقلل من أهميتها. والغريب في الأمر أن التيار الإسلامي لم يركز علي ويسخر جميع قواه الدعائية ضدي إلا بعد أن عقدت مؤتمري الصحفي وأعلنت أني لن أدافع عن بوعزيزهم. أما “أحباب الرسول” ومن يوجهونهم فقد كانوا بحاجة إلى الوصول إلى أعماق التيار الاسلامي وإفشال تحركه. بينما يعتبرونني أنا أحد أعدائهم الأساسيين ولا بأس في توجيه الحربة ضدي لتوطيد الحلف حول عدو ملموس، والقضاء على أحد ألد أعداء الفساد. ولم يكن ليتفكك الحلف لولا أنه في ذروة نشاط مشترك وبعد مهرجان حاشد دعا الإسلاميون إلى التوجه إلى القصر الرئاسي واحتلاله، ودعت المخابرات جماعتها إلى التوجه إلى ساحة ابن عباس والاعتصام فيها والتنديد بولد إشدو بعد أن عرفوا ما يريدون معرفته عن الاسلاميين. واحتدم الخلاف وكانت نهاية زواج المتعة ذلك غداة حادثة تمزيق المصحف المدبرة من طرف بعض بؤر المخابرات، حيث أعلن الإسلاميون الثورة لساعات، ونكص “الأحباب” يدعمون قوى الأمن.

لم يكن هناك ضغط شعبي؛ بل ضغط بوليسي غوغائي سياسي جاء بعد أن أعلنتُ عن عدم دفاعي عن المتهم، حتى لا تفوت الفرصة. وقد اعتذر لي بعض جماعة الإخوان وزارني بعض قادتها مشكورين. ولكن الغريب حقا في هذه الفتنة أن ثلاث جهات غابت كليا عن الظهور إلى جانبي وقد هددت بالقتل وانتهكت كافة حقوقي؛ وهي: الهيئة الوطنية للمحامين التي يقع على كاهلها عبء الدفاع عن الدفاع. والسلطة السياسية الوطنية التي تقع على عاتقها حماية الحريات، وخاصة حرية الدفاع؛ والتي كان من المفروض أيضا أن تحمي من ناصرها ضد الفساد والنكوص والفتنة، ووقف معها في أيام الشدة، ثم جميع الذين دافعت عنهم – على كثرتهم- لم يتحرك منهم أحد ولم ينبسوا ببنت شفة! بل كان بعضهم حاضرا في تلك المهرجانات.

 

دافعت عن المسترقين؟ ما رأيك بقضية العبودية وما يثار حولها من نقاش؟

لم يكن دفاعي عن المسترقين وليد اليوم، بل كان من يوم كان يوجد رق حقيقي منتشر في المجتمع البدوي في بداية الستينات. لقد تبنت حركة الكادحين التي أنتمي إليها محاربة الرق، واستطاعت القضاء عليه بفضل نشر الوعي بين الأرقاء وأسيادهم (وخاصة الشباب) وقيام بؤر صناعية في البلاد مثل شركات استخراج المناجم وتعبيد الطرق والبناء تستوعب الفارين من جحيم الرق إلى المدينة، وتواطؤ سلطات الدولة المحبذة للحرية، والجفاف الذي ضرب المنطقة فحطم وسائل وعلاقات الإنتاج فيها، وأرغم الغالبية (عبيدا وأسيادا) على النزوح إلى المدينة وإعمار مدن الصفيح.

أما ما يجري الحديث عنه اليوم وتدبج الخطب وتنظم المسيرات وتسن القوانين فهو – بغض النظر عن بعض الجهود الاجتماعية الإيجابية التي يقوم بها السيد ببكر ولد مسعود وآخرون ضد بعض الرواسب والمخلفات- دعايات ومحاولات يقوم بها بعض الأحزاب السياسية لكسب ود شريحة الحراطين والحصول على أصواتها في الانتخابات، ويستغلها بعض الشباب الطامحين إلى الهجرة إلى الغرب أوالطامعين في التعيين في المناصب الحكومية، أو التمويل من طرف المنظمات “الحقوقية” المشبوهة ذات العلاقة الاستعمارية الصهيونية؛ إذ لم تعد توجد عبودية في موريتانيا إطلاقا. بل يوجد تهميش ضد فصيلة الحراطين له أسبابه، وله طرق علاجه التي بدأت تأخذ طريقها إلى أصحابها: مثل إعمار قراهم وتوفير أسباب الحياة الكريمة فيها وانتهاج سياسة تمييز إيجابي اتجاههم. وقد بينت ذلك ووضحته في كتابَيّ “أزمة الحكم…” و”إلى أحرار موريتانيا” الأمر الذي وضع النقاط على الحروف، ولكنه جلب لي عداء المتاجرين بمآسي الآخرين والمتسلقين على أكتاف المحرومين.

يتواصل

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى