هل تندلع حربا نووية بين أمريكا وكوريا الشمالية؟

تحليل: محمود الطاهر

عرضت كوريا الشمالية يوم السبت 15 أبريل صواريخ بدا أنها جديدة طويلة المدى وأخرى تطلق من غواصات في الذكرى الخامسة بعد المئة لميلاد مؤسس البلاد كيم إيل سونج مع اقتراب مجموعة قتالية مرافقة لحاملة طائرات أمريكية مزودة بقوة نووية من المنطقة.

وبدا أن الصواريخ كانت محور العرض العسكري الضخم الذي حيا فيه الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون قائد القوات الاستراتيجية وهي فرع في الجيش يشرف على ترسانة الصواريخ.

ويوم الخميس 13 أبريل 2017 ألقت الولايات المتحدة الأمريكية أكبر قنبلة غير نووية -وهي المعروفة بأم القنابل- على أهداف بولاية ننغرهار شرقيَ أفغانستان قال إنها لتنظيم الدولة الإسلامية.

ويوم الجمعة 7 أبريل أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية 59 صاروخًا من طراز توماهوك من سفينتين في البحر المتوسط قاعدة الشعيرات القريبة من حمص ردا على هجوم يُعتقد أنه كيمياوي استهدف بلدة خاضعة للمعارضة في محافظة إدلب.

وكان الهجوم الذي شنته البحرية الأمريكية على القاعدة الجوية سورية بصواريخ توماهوك أثار تساؤلات بشأن خطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه كوريا الشمالية التي أجرت عدة تجارب صاروخية ونووية في تحد لعقوبات الأمم المتحدة والتي كثيرا ما تهدد بتدمير الولايات المتحدة.

تلك التطورات تأتي في الوقت الذي ساد التوتر بين كل من كوريا الشمالية من جهة والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان من جهة أخرى.

ودعت كوريا الشمالية الولايات المتحدة، خلال عرض عسكري يوم السبت 15 أبريل إلى ضرورة وقف ما وصفته بـ”الهستيريا العسكرية”، وإلا واجهت انتقامًا. ولا تزال كوريا الشمالية منذ انتهاء الحرب الكورية (1950-1953) تسعى لامتلاك السلاح النووي وصواريخ بالستية قادرة للوصول إلى الولايات المتحدة لحماية نفسها من أي اعتداء أمريكي على أراضيها.

alt

الرئيس الامريكي دونالد ترامب

هل تندلع الحرب؟

بعد خمس تجارب نووية لكوريا الشمالية والعديد من الصواريخ البالستية، ورفض الزعيم الكوبي لعقوبات مجلس الأمن الدولي، أمر ترامب بتحريك حاملة الطائرات “كارل فينسون” وثلاث سفن قاذفة للصواريخ التي أرسلت إلى شبه الجزيرة الكورية، و “أسطول” يضم غواصات، فهل هذا ينذر بحرب بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة الأمريكية؟

وفي الوقت الذي ذكر فيه الرئيس الأمريكي ترامب إن “كوريا الشمالية مشكلة ستتم معالجتها” جاء تنبيه الرجل الثاني في النظام الكوري الشمالي،تشوي ريونغ-هاي، اليوم السبت، من أن بلاده مستعدة للرد على أي هجوم نووي بهجوم نووي على طريقتنا”.

هددت هيئة الأركان الكورية الشمالية بتوجيه ضربة لحاملة الطائرات الأميركية “كارل فينسون” في حال أي هجوم أميركي، ووصفت إرسال الولايات المتحدة سفنًا حربية إلى مياه شبه الجزيرة الكورية بالخطوة المتهورة. كما حذر نائب وزير خارجية كوريا الشمالية مما وصفه باستفزاز واشنطن لكوريا الشمالية عسكريًا، مشددًا على أنه إذا قامت الولايات المتحدة بمناورات عسكرية استفزازية فستواجه ذلك بضربة استباقية.

وقال هان سونغ ريول إن بلاده تملك “قوة ردع نووية قوية”، وهذا لن يبقيها مكتوفة الأيدي في وجه أي ضربة استباقية أميركية، متهمًا الرئيس الأمريكي الجديد بافتعال وإثارة المشاكل، مشيرًا إلى أن بلاده تجري تجربة نووية في وقت قريب.

وفي وقت سابق أعلن الجيش الكوري الشمالي، أنه في حال اندلاع حرب فسيتم “تدمير” القواعد الأميركية في كوريا الجنوبية وما أسمتها “مقرات الشر” مثل الرئاسة الكورية الجنوبية في سيول “خلال دقائق”.

وقبل اشتداد حالة التوتر الراهنة، حاول ترامب أرسال العديد من الرسائل على طريقته الخاصة، كانت أحيانًا إعلامية وتارة وعسكرية، ففي رسالته الأولى على تويتر في إحدى تغريداته؛ إن “كوريا الشمالية تسعى لإثارة المشاكل. إذا قررت الصين المساعدة سيكون أمرًا عظيمًا. إذا لم تفعل سنقوم نحن بحل المشلكة”، وذيّل ترامب تغريدته بتوقيع USA.

alt

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون

ورسائل عسكرية جاءت في رده على مجزرة الكيماوي التي قام بها الأسد ضد شعبه في سوريا، إضافة إلى ذلك ألقت الولايات المتحدة الأمريكية الخميس الماضي أكبر قنبلة غير نووية -وهي المعروفة بأم القنابل- على أهداف بولاية ننغرهار شرقيَ أفغانستان قال إنها لتنظيم الدولة الإسلامية، وتلك أيضًا أهم رسالة إلى بيونغيانغ.

ويبدو أن التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة لواشنطن تنم عن رسالة موجهة إلى كوريا الشمالية أن الولايات المتحدة في أعلى جهوزيتها لضرب أي عدو لها، في حال لم يضبط ذلك العدو سلوكياته ويلتزم بالمواثيق الدولية، فيما يخص الأسلحة النووية والبالستية.

لكن لا يبدو أن الولايات المتحدة قد تذهب وحدها وتغامر في حرب مع كوريا الشمالية بدون الصين، ويظهر ذلك عند قراءة تغريدة أخرى لترامب يقول فيها أنه “شرح للرئيس الصيني أن اتفاق التجارة مع الولايات المتحدة سيكون أفضل بكثير بالنسبة لهم فيما لو وجدوا حلاً للمشكلة الكورية”.

غير أنه من الممكن ووفقًا لأفعال ترامب خلال الثلاثة الأشهر الأولى لتوليه زعامة البيت الأبيض، أن يقدم على توجيه ضربة استباقية لكوريا الجنوبية تسبقها مناورات حربية مع كوريا الجنوبية لجس نبض رد فعل بيونغيانغ، تكون نتائجها كارثية على سكان كوريا الجنوبية والمنطقة.

وهذا يعني أن الدول المعنية أو التي يربطها تحالفات مشتركة، قد تدخل في بوتقة الحرب، وهو ما يشير إلى أن حرب عالمية جديدة قادمة على الأبواب، مالم يتحرك زعماء لوقف جنوب ترامب وكبح جماح كيم جونغ أون.

روسيا والصين

حتى لا تتأثر الدول في حرب مدمرة بسبب سياسيات أمريكية وكوريا شمالية، قدمت الصين عرضًا إلى الولايات المتحدة الأمريكية من أجل وقف التصعيد بين البلدين.

وينص ما اعتبرته الصين أنه حلًا لا يعوض على أن ” “التعليق مقابل التعليق”، أي أن توقف بيونغ يانغ أنشطتها النووية والبالستية، فيما توقف واشنطن مناوراتها العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية، وهي تدريبات سنوية يعتبرها الشمال استفزازًا له.

وتحرك الصين في هذا الشأن، لأنها تدرك أن عدم التوصل لحل سلمي عن طريق المفاوضات وفرض العقوبات على كوريا الشمالية، فلن يتبقى امام الولايات المتحدة سوى الخيار العسكري، وهو ما ينذر بأزمة عالمية محققة تفوق في خطورتها خطورة الحرب في سوريا سياسًا وعسكريًا يُصعب توقعها.

أما روسيا فقد دعت جميع الأطراف إلى “ضبط النفس” وحذرت من “أي عمل يمكن أن يفسر على أنه استفزاز”، معربة عن “قلقها الكبير”، واتفق كل من الصين وروسيا إلى إعادة جميع الأطراف المتناحرة إلى طاولة المفاوضات، وربما ذلك ينجح شريطة أن تكون بكين وموسكو حازمتين في هذا الشأن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى