خيانة بعض أحزاب المنتدى ، جريمة بلا اسم / سيدي علي بلعمش

الزمان انفو ـ المؤامرة الدنيئة التي كانت تحيكها بعض أحزاب المنتدى تحت الطاولة مع عصابة ولد عبد العزيز، قضية بلا اسم ، حتى الخيانة تعفها و تستنكرها. كان الكثيرون يعتبرون كلامي عن تواصل عداء غير مبرر و حقدا دفينا فاضت به كأس نفس مريضة لكنني كنت واثقا أن الأيام لا بد أن تثبت صحته : يبدو الآن أن مكنسة التاريخ تضع معالم خارطة طريقها لأول مرة في أماكنها الصحيحة.

كان المشهد مخجلا، فحاولوا أن يصنعوا من تبادل الاتهامات بتسريبه قضية دون مضمونه . و حتى لا نضيع الوقت في هذا الموضوع كما أرادوا بالضبط ؛ فقد تم تسريب الفضيحة من قبل الإسلاميين و بأمر من ولد عبد العزيز و تم اختيار موقع الأخبار لضمان عدم تسريب حقيقة تسريبها. الهدف من كل هذه المؤامرة التي كانت تحاك منذ أكثر من سنتين خلف الكواليس ، هو كان عزل المعارضة الراديكالية بأحزابها و مجموعاتها الشبابية و شخصياتها المستقلة في الخارج بصفة خاصة .. و قد تم تقديم هذا المشروع التآمري إلى الأوروبيين كدعوة لمصالحة عامة في موريتانيا و طلبوا منهم أن يتم تقديمها باسم الاتحاد الأوروبي لكي يقبلها ولد داداه ليتم تمزيق الجناح الراديكالي في المعارضة من جهة و لإدخال حزب التكتل و إيناد في نفق مظلم ، لن يعرفا كيف يخرجان منه من أخرى، فكان رد سفراء الاتحاد الأوروبي على مقابلة ولد عبد العزيز أو مقابلة المحامي جمال على الأصح، مع صحيفة جين آفريك ، موجها إلى الاثنين : ولد عبد العزيز و المعارضة المحاورة تحت الطاولة: الاتحاد الأوروبي لن يساهم في دخول مخطط سيسمح لولد عبد العزيز بالبقاء في السلطة دقيقة واحدة بعد انتهاء مأموريته. هذا هو كان جواب سفراء أوروبا في مؤتمرهم الصحفي لمن يفهم لغة الدبلوماسية و يدرك حقيقة موقف أوروبا الرافض لزعزعة الاستقرار في موريتانيا الذي أصبح مرتبطا ببقاء ولد عبد العزيز.. العامل المشترك بين هذه الأحزاب، الذي جعلها تختار هذا المنحى المخزي ، هو أنها جميعا لا مكان لها في موريتانيا تقودها سلطة عادلة و منصفة تعطي كل ذي حق حقه. و كما كان آخر ظهور بارز لقوى التقدم في عهد ولد الطائع في “مؤتمر ولد سيدي بابه” ، ها هو اليوم يودع عهد عزيز تحت طاولة عصابة النهب التي دمرت موريتانيا و أفسدت المجتمع . و كما قالت المناضلة الغواتيمالية ريغو بيرتا مينشو “يمكننا أن نغفر الكثير لكن علينا أن لا ننسى أي شيء”..! لدينا الآن معارضة محاورة فوق الطاولة و أخرى تحتها و لدينا معارضة راديكالية تتعاورها سهام الغدر منذ سنين ، ستجمع كل قواها لتنهض اليوم بجراح مثخنة و أعباء أكثر. و هذا ما يتطلب منا جميعا أن نتحول إلى قوة نوعية و حاضنة للشتات المعارض في كل مكان…… ما كان لأي قوة في البلد أن تستطيع الوقوف في وجه (G8) ، فكان لا بد لمثل هذه الخيانة أن تقع و كنا نعرف أكثر أن من بيننا من لهم القدر و الاستعداد لتحطيم أحلام الشعب الموريتاني بأقل ثمن. و من يتابع بقليل من الفطنة، تصرفات ولد عبد العزيز و ازدراءه بالمعارضة ، يدرك بسهولة أنه يتقي شرها بآليات محكمة يمكن الاطمئنان إليها ، هي هذه المجموعة بالضبط . و علينا أيضا أن ندرك أنه من البديهي أنها ما كانت (أعني هذه المجموعة) لتقوم بمثل هذا الدور و بهذه الدرجة من الإتقان ، من دون أن تتبنى خطابا متشنجا اتجاه النظام لأن التعامل في السياسة يكون مع النتائج لا مع التفاصيل و الوسائل. هذه هي المجموعة التي كانت تشل عمل المعارضة و تضفي عليه من الضبابية ما يجعل الجميع موضع اتهام و هذا هو أخطر عملها و أكثره تأثيرا على أداء المعارضة و ثقة الجمهور فيها. و كان “الإسلاميون” بجناحيهم (شبه المدني و شبه العسكري) يلعبون أدوارا مزدوجة خطيرة و مغالطة ، بتكليف من الحكومة الإسلامية في المغرب، كما كان ولد مولود يلعب دور المغالطة ذاته مع النخب السياسية الأوروبية و الفرنسية على وجه الخصوص. نستطيع الآن إذن، أن نقول إنه أصبح بإمكان المعارضة الموريتانية أن تنهض بسهولة : كل الشعب الموريتاني اليوم متذمر من النظام حد التمرد و ها هي هذه المجموعة الخائنة ، تعيد إلى المعارضة الحقيقية ثقة الناس فيها بهذه الفضيحة المدوية التي أوضحت للجميع أسباب تعثر عمل المعارضة كل السنين الماضية . هذه هي المجموعة التي أفشلت كل مخططات المعارضة و زرعت الشكوك بين جميع مكوناتها و جعلت الجمهور يشك في كل طرف فيها . و من حسن الحظ أن انكشاف المجموعة تم في وقت وضعت فيه كل بيضها في سلة واحدة : قبل هذا، كنا حين نكتشف أحدهم في حالة تلبس ، يتدافع الآخرون للدفاع عنه داخل صفوف المعارضة لمنع اتخاذ موقف رادع ضده. هذه المجموعة و مسعود و بيجل و ولد امين هم في الحقيقة من يستحقون حمل اسم المعارضة لأنهم يعلنون معارضة النظام و يسرون بمعارضة المعارضة و لا أحد في الحقيقة من بيننا ـ غيرهم ـ يغطي عمله المعارض كل هذه المساحة الشاسعة من التعارض و الإعراض في عملية العرض و الطلب . و على الراديكالية الموريتانية اليوم أن تبحث عن اسم آخر و صفة أخرى غير هذه الحالة الموبوءة التي تقابل الجمهور بوجه بيجل و صوت مسعود و رايات تواصل و بيانات ولد مولود و مقابلات صالح ولد حنن … ما معنى أن يتم تسريب وثيقة الخيانة، بعد عامين من المداولات السرية، بخمسة أيام فقط قبل إعلان لائحة لجنة تزوير الانتخابات؟ فحتى ولد عبد العزيز الذي عرفهم جيدا، يرفض أن يسند ظهره إلى خونة يستطيعون خذلانه في كل لحظة: لا أحد في الوجود يمكن أن يعتمد على من يدرك أنهم خونة. مسعود و بيجل و ولد امين فضلوا مصالحهم على مصلحة الوطن مثل بقية “الموالاة” لكنهم فعلوها فوق الطاولة لا تحتها كما فعلت فيروسات المنتدى لأن التعفن و الظلام هي البيئة المناسبة لاحتضان أي باكتيريا كما يقول أصحاب الاختصاص. قلت في مقال ماض إن ألاعيب تواصل ستفقد الكثير من حرفيتها و جمالياتها الفنية بعد خروج جميل منصور : ألم تلاحظوا سخافة و سذاجة و ترهل منطق رئيسه الجديد في المقابلة التي أكد فيها كل ما كانت مهمة حضوره تتطلب أن ينفيه؟ من تتلاعب بهم عقول بسيطة مثل ولد عبد العزيز و ولد محم خيره و أبو السفالات (أي معالي؟) ، لا يمكن أن يعيشوا طويلا في لعبة معقدة ، متعددة الأطراف، لكل من يشارك فيها تاريخ أسود يؤكد بعضه البعض. .! كان أهم ما يبحث عنه ولد عبد العزيز من خلال هذا الاختراق الواسع للمعارضة، 3 أمور، لم يستطيعوا أن يفيدوه فيها بأي شيء : ا ـ أن يعرف الاستراتيجية التي تعمل عليها المعارضة في الخارج. و قوة المعارضة في الخارج تتمثل في 3 نقاط: 1 ـ معرفتها الدقيقة لكل ما يحدث في الداخل بأدق تفاصيله 2 ـ وعيها الجيد بميكانيسمات التأثير الداخلي و الخارجي 3 ـ قدرتها الفائقة على التكتم، التي ساعد صغر حجمها و نضج أصحابه على التحكم في كل آلياته. و ينسى الكثيرون أن المعارضة في الخارج التي تؤرق ولد عبد العزيز ، لم يخرج أي منهم من البلد إلا بعد تهديد حياته و لا يمكن لأصحاب قضايا كهؤلاء أن يقاسوا بمن لم يجربوا مقارعة النظام في قعر داره. ب ـ عزل المعارضة الراديكالية ، المتمثلة في حزبي التكتل و إيناد و بعض الشخصيات المعارضة في الخارج و الداخل و الحركات الشبابية المتصاعدة. ج ـ أن يظهر للأوروبيين الذين يطالبونه بمحاورة المعارضة و إشراكها في الرأي ، أنها مجرد تجار مواقف لا يمكن ربط مصالح البلد بإرضاء خواطرها. و هذا ما أفسدته النهاية الدرامية لهذه المؤامرة السرية التي أعاد تسريبها إلى التكتل كل ما كانوا يعملون على أن يلحقوا به من أضرار .. على حزبي التكتل و إيناد اليوم أن يعملا على خطة محكمة لاستثمار هذه الأخطاء الفادحة التي قلبت السحر على الساحر و جعلت مستقبل البلد اليوم مرهونا بما سيقومان به لاستثمار هذا الاستياء العارم و توجيه دفة التحول الآمن بتحكم إلى مرفأ إنقاذ موريتانيا . و هذا يتطلب : ـ درجة عالية من الشفافية مع الجمهور ـ درجة عالية من الغموض مع العصابة و ملحقاتها البينة اليوم أكثر من أي وقت مضى ـ التعامل مع الجماهير الغاضبة من منطلق أوسع من الحزبي ـ العمل على خلق آلية ـ أصبحت تتطلبها اللحظة ـ للتنسيق أكثر بين المعارضة في الداخل و الخارج على المستوى القاعدي. ـ تحديد نقاط تشخيصية دقيقة لإزاحة النظام ، لا يسمح بالخروج عنها، تحول كل خائن يدخل عليها إلى مناهض حتمي للنظام بالنتيجة.. ـ خلق آلية ـ من خارج الأحزاب و بمشاركتها ـ للشفافية مع الشعب، تكشف بقوة و شجاعة كل مؤامرة و كل أخطاء و كل مواقف غامضة و تحاسب بصلاحيات كاملة، كل من لا يستجيب بانضباط كامل للتوجهات المرسومة . ـ تفعيل مجموعة 11 (G11) من دون الإعلان عن تشكيلتها و السماح بانطلاق أعمالها فورا.. على المعارضة اليوم أن تعمل على ردع تجاوز أي طرف : كانوا يقولون في ج 8، لا نريد أن تتصل أي جهة بالنظام لأي سبب في وقت كان فيه هؤلاء يواصلون اجتماعاتهم السرية معها ! كيف يتم التعامل مع من هذا دأبهم؟ كان موقفهم من مجلس الشيوخ باردا و مائعا حد الخجل : لو كانت المعارضة وقفت مع مجلس الشيوخ ، ما كان ولد عبد العزيز يستطيع سجن ولد غده ؛ كيف لمعارضة يحاور نصفها سرا على مقعد في البرلمان أو آخر في لجنة تزوير الانتخابات أو وظيفة وزير في حكومة غير شرعية ، أن تكون شوكة في حلق نظام فاسد يحتكر العنف و يبول على القانون و الديمقراطية؟ كانوا ـ حتى في بياناتهم ـ يتحدثون عن “السجناء” لتفادي ذكر اسم ولد غدة حتى لا يغضبون ولد عبد العزيز!؟ من يسمع كلام رئيس تواصل ـ لتبرير خيانتهم ـ يفهم بسهولة أن مشكلة موريتانيا ليست في النظام و لا في الجيش و إنما داخل معارضتها “سنرشح أحدا منا أو من خارجنا أو حتى من الأغلبية، المهم أن نكون ضمن الطرف الذي سيكسب الانتخابات” ؛ هذه الدرجة المعلنة من التمصلح ، لا تستقيم معها الحياة الكريمة للبشر. نحن الآن على عتبة حالة تحول كبرى من حق كل جهة أن تتموقع فيها حسب توقعاتها و قراءتها للمشهد و حين تتساوى معايير التموقع لدى الجهات المعارضة و عصابات النهب التي خربت البلد و أذلت الجميع ، نقول فقط أننا لا نفهم على أي أسس تبني مجموعة “المنتدى” معارضتها؟ و في حين يجد الكثيرون أن هذه نكسة للمعارضة ، أجد شخصيا أنها أهم ما كسبته المعارضة في تاريخها : “جبان في جيشي أخطر علي من 100 من البواسل في جيش عدوي” كما قال بونابارت

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى