محمود و مقهى السينيور

التي احبها تجعلني أنسى جميع نساء العالم

الزمان انفو _
مقهى “السينيور”، حيث الدخان الكثيف وجمر النراجيل يخبو وييشتعل من جديد،بفعل عدد من النادلين يعمل كخلية نحل..
جرى حديث تتخلله قرقرة يعقبها نفث دخان، ومن آن لآن يردد صديقي مقاطع من أشعار محمود درويش.
وتواردت حكايات قادمة من تلافيف الذاكرة..
وقرأت من يومياتي،مستعينا بمصباح الهاتف:
“.. لأول مرة اشاهد امرأة تحمل مهر أخرى وتنادي عليها تعالي إلى العريس..كانتا من جنسية آسيوية..قال العريس إنه مالبث أن لاحظ حبات العرق فوق رقبة العروس..طفق يحكي لي كيف يكون الرجل سعيدا،برأيه، بزواجه من أجنبية.هو الذي جاب البلاد طولا وعرضا وأدمن الإرتباط بالقاصرات حراما وحلالا..ترى هل قرر الإستقرار والإنجاب من اجنبية..كان دائما يقول لي إنه لايسعى للإنجاب من بنات بلده، إلا إذا جعلته إحداهن يلقي عصا الترحال عندها.
ذكرته برأي كاتب شهير كان دائما يبرر عدم زواجه بقوله”المراة التي أحبها هي التي تجعلني أنسى جميع نساء العالم.”..

رد بأنه يشاطره الرأي تماما..
هل ألقى صديقي عصا الترحال عند أجنبية مع حلول العام الجديد؟.
أشك في ذلك..وهو الذي ما إن يترك عروسته ليلة الدخلة في الشقة المفروشة ويذهب لبعض شأنه حتى يبدأ في معاكستهن أينما صادفهن..

بالأمس رأيت زوجته الأولي تركن سيارتها قرب مدرسة حرة في انتظار أطفالها التسعة ..امرأة عظيمة لم تسأله إلحافا ،رغم تركه لها خمسةةبطون تأكل الطوب.. تركها وقيض لها الله شهما ميسورا أنجبت منه وتكفل بكل ما تحتاجه ويحتاجه أهلها ..
اليوم أفتح عيني،فلا ارى دخانا ولا نار..وإنما ضباب كثيف يغطي شبه الجزيرة..”
أتمتم مستحضرا قصيدة مالك ابن الريب”..ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بجنب الغضا
أزجي القلاص النواجيا..”

ولكن الورقة البيضاء تستحثني لأخط عليها بقلمي الذي لايفارقني، ليثبت رفضه لمزاحمة الهاتف الجوال له،بخط جريء كتبت: “…التي أحبها هي تجعلني أنسى جميع النساء.”

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى