تكرار سجن الصحفي عبد الفتاح ولد اعبيدنا يفتح سؤال العدالة وتكافؤ تطبيق القانون
محمد سيدي

(الزمان أنفو – نواكشوط): شهد الفضاء الإعلامي والرقمي خلال السنوات الأخيرة توقيف وسجن عدد من المدونين والإعلاميين بسبب تصريحات أو تدوينات في قضايا رأي أثارت جدلًا واسعًا. بعض هؤلاء اضطر إلى مغادرة البلاد بعد الإفراج عنه، وآخرون دفعوا أثمانًا إنسانية قاسية، من بينها وفاة قريبة لأحدهم وهو ما يزال رهن الاعتقال منذ أشهر.
وفي هذا السياق، تبرز حالة الصحفي وعميد الصحافة عبد الفتاح ولد اعبيدنا، الذي تعرّض للسجن أكثر من مرة على خلفية صوتية عفوية، رغم معاناته من أمراض مزمنة، ما أعاد إلى الواجهة سؤال المعايير المعتمدة في التعاطي مع قضايا الرأي وحدود المسؤولية القانونية في الفضاء الرقمي.
أليس منكم رجل رشيد؟
في المقابل، أُثير جدل جديد بعد تصريحات نُسبت إلى ناشطة معروفة ورئيسها في الحركة التي تنتمي إليها، تضمّنت إساءة مباشرة إلى وزير سيادي هو وزير العدل، بعبارات صادمة وخطاب كراهية، دون أن يُلاحظ – حتى الآن – تحرك قانوني مماثل لما جرى مع غيرهم من مدونين وصحفيين.
وهنا يطفو السؤال: أين منطق الحكمة والعقل؟
كيف يمكن تبرير هذا التفاوت في التعاطي مع وقائع متشابهة من حيث المساس بالأشخاص والمؤسسات، بينما يُعامل بعض الفاعلين بصرامة القانون، ويُترك آخرون خارج دائرة المساءلة؟
إن استمرار هذا النهج يُغذّي شعورًا عامًا بأن القانون لا يُطبَّق على الجميع بالميزان نفسه، وأن هناك من هم «فوق القانون»، يقولون ما يشاؤون ويفعلون ما يريدون دون تبعات.
أين العدل والإنصاف؟
أما قضية الطفلة المثيرة للجدل – على حساسيتها – فلا ينبغي أن تتحول إلى مادة لركوب الموجة أو الابتزاز والاستغلال السياسي. الأصل أن يُترك الفصل فيها للقضاء وحده، وفق النصوص القانونية والإجراءات المعمول بها، بعيدًا عن الضغط الشعبوي أو التوظيف الأيديولوجي.



