المقهى واليسار والإلحاد

في 2006 افتتح مقهى تونس في نواكشوط لتنبت المقاهي كالفطر في عاصمة لم يعرف أهلها ثقافة المقاهي والفضاءات المفتوحة بدأ الشباب المولع بالترقي في ارتياد تلك المقاهي والجلوس فيها والنقاش وظن بعض الصغار أنه أصبح مثقفا بمجرد الخوض في السياسة ونقد الخطاب الديني والتجديف خلال الفيس.

مقهى تونس ومقهى الزيتونة وغيرهما كلها مقاه تونسية وللتوانسة تاريخ مع الجدل الديني حتى لانقول الإلحاد، كما أن لليسار في المنتبذ القصي تاريخ عريق كذلك مع رقة الدين، ففي السبعينات كان أبرز المنتمين للتيار اليساري في نقاشاتهم ينفون وجود الله أحرى أن يصلوا، وأنا أعرفهم بالإسم ولا زلت أذكر أحدهم وهو يتحدى من يثبت له وجود الله، قد يكونون الآن من أتقى أتقياء زمانهم الله حسيبهم لكن أن يقول أحدهم أنهم لم يلحدوا فتلك مكابرة، حدثني أحدهم أنه أمضى أياما مع زعيم تاريخي من زعماء اليسار قال : كان يسستيقظ عند الرابعة صباحا ويفتح المذياع ويظل يتنقل بين المحطات حتى تطلع الشمس ! صلاة الصبح بعد فاتت.. أما الأخوة التوانسة فالله المستعان .. قال مدون تونسي : غاب بن علي لكن لم يغب الفسق .. ينتقد تخصيص عشر دقائق للموظف للصلاة و لا ينتقد تخصيص ساعات للموظف في المقاهي أو على الفايسبوك وغيره من مواقع الترفيه أثناء أوقات العمل؟، تنتقد كثرة الملتحين و المتحجبات و لا ينتقد تكاثر المثليين في تونس و عبدة الشيطان و الماسونيين و غيرهم من الجماعات الشاذة ويدافع عن فتح المواقع الإباحية في الوقت الذي ينتقد فيه فتح الكتاتيب و المساجد لتحفيظ القرآن. في المنتبذ القصي مابالك بتربية اليسار والمقاهي التونسية ؟! ليلى منت ملاي بطلة الفيديو كليب الأخير كان ترتاد مقهى تونس. إسرائيل والسفارات الغربية والمنظمات الحقوقية لها أجندات معروفة من مخرجاتها ” إفلام ” و “إيرا” و”لاتلمس جنسيتي” والهدف ضرب الاسلام و العربية نواة الهوية للشعب الموريتاني، وكان معاوية لحسه المخابراتي حساسا بشأن نشاط السفارت الأجنبية والمنظمات الحقوقية. في الثمانينات ظهر مايسمى “اتريكت الكادحين– M.D.I ” دعا ولد اليسع لحرية المعتقد فسقط العشاء به على سرحان الشريعة والدين الإمام الأكبر بداه ولد البصيري فوضعه على السفود فأخمد الله به دعوته وبعد بضع سنين جاء بيرام ليهدد أنه سيبول على رأس بداه وغيره من العلماء ومانقم بيرام من بداه إلا تصديه لدعاة الفساد والسعي في الأرض بغير الحق وإلا فبداه ليس من علماء النخاسة ولايدعوا للعبودية . وهاهو بيرام يعود بجائرة من عند أسياده ويبدأ مشواره بسب البظان والدعوة لفتح ملف “سارامولى” كأنها جريمة مجتمع وليست جريمة نظام وتستقبله “لاتلمس جنسيتي ” راقصة على هجومه على” arabaphones ” وكأن كل ناطق بالضاد فصيحا أو محكيا هو مجرم حرب!. وغبّ وصوله يفتح أحد” اتريكت الكادحين ” رياض ولد احمد الهادي موقعه ” أقلام حرة ” أمام نكرة إمعة ليسيئ بمقال لئيم إلى الجناب النبوي الشريف باحثا عن اللجوء السياسي في الغرب. الشباب المولع بالحداثة هدف سهل نتيجة الفراغ والاضطراب في المنهاج التعليمي الرسمي، حيث يغيب التركيز على ثنائية العلم والإيمان بصفتها أقوى ثنائية يمكن أن ترسّخ الاعتقاد وتبرهن عليه، بدل الاعتماد على النقل في الاعتقاد بعيدا عن مناهج البرهنة العقلية التي برع فيها علماء أفاضل، في السبعينات والثمانينات كان أكثر الأساتذة العرب في الثانويات ملحدين لكن كان أساتذة مثل محمد سالم ولد عدود ومحمد فاضل ولد محمد لمين ومحمدن ولد حامد يقارعونهم بالحجة والمنطق والحكمة، واليوم للأسف يترك الشباب والمراهقون في المقاهي تحت رحمة عتاة الملحدين الذين يستفهمون استفهاما استنكاريا عن كيفية جمع القرآن والفتنة الكبرى وفي المقهى التونسي قال احدهم بالمباشر و على الملأ انه ﻻ يؤمن بالجنة و ﻻ النار و قال أحدهم ان الرسول عليه الصلاة والسلام ارتكب جريمة في حق بني قريظة ، وقالEl Ateeq Mauritanicus كلاما خطيرا وقيض الله له جعفر ولد محمود الذي ادعى العتيق أنه حاول قتله وفتح بلاغا ضده، والعتيق الآن في نيويورك الميغا پول، التي لاتنام من فرط مزامير القيامة، يحتفل بالكريسميس مع موفدي الهوموسابينس، صديقي الولد الشقي مزيد تداركه أبوه العالم الوع فأغلق حسابه. في المقهى جلس أحد الشباب من محبي الترقي يحب أن يكون علمانيا وهي نوع من الإلحاد قليل الدسم، تحدث الشاب إلى زميله بخصوص موعد يذهبان فيه، قال زميله : بعد المغرب مباشرة قال الشاب ناظرا إلى من حوله وكأنه غير معني بمواقيت الصلاة : هو المغرب إصلاتو أينتَ ؟! تذكرت أباحنيفة للأسف شبابنا اليوم في فراغهم وفي بحثهم عن الذات بين وجهين لعملة واحدة التطرف والإلحاد فشاب معتدل متدين ملتزم لم يضف جديدا، لكن كي يتميز عليه أن يركب مع المجلسي وولد السمان وولد شبرنو موجة التطرف أو يركب موجة الإلحاد مع جماعة المقهى. السلطات تبدو غير معنيّة وتترك الأمر لخطباء المساجد الذين يركزون على ترشيد التديّن وتحذير الشباب من الوقوع في الغلوّ والتطرّف ومحاربة الفكر السلفي و”لظواهر الدخيلة عن المجتمع المنتبذي الوسطي والمعتدل على حدّ تعبيرهم متناسين أن الشحن البُكائي والعاطفي منهجان قاصران وأن أحد أسباب عدم نجاح الفكر الإلحادي والعلماني في اختراق المجتمع الإسلامي في بداية النهضة ظهور الحركات الإسلامية التجديدية والتي حاول أصحابها إعادة إحياء الروح الإسلامية بين المسلمين بعد قرون من “الانحطاط”، فمن أفغانستان ظهر جمال الدين الأفغاني ومن مصر ظهر محمد عبده وفي الهند ظهر محمد إقبال. الله المستعان .

إكس ولد اكس ولد ايكرك

 

كامل الود

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى