السفير حمود ولد عبدي يعزّي في رحيل العالم الشريف محمد الزين ولد القاسم

الزمان أنفو (نواكشوط): قدّم سفير موريتانيا في بانجول، السيد حمود ولد عبدي، تعازيَه في وفاة العالم الشريف محمد الزين ولد القاسم ولد ديدي ولد مولاي الزين، مستعيدًا أول لقاء جمعه بالراحل قبل نحو عقدين عندما كان مديرًا عامًا للوكالة الوطنية لتشغيل الشباب.
وأوضح السفير أن ذلك اللقاء جرى عند مدخل مبنى الوكالة، حيث نزل من مكتبه بعد أن علم أن شخصية مرموقة تنتظره في سيارتها بسبب ظروف صحية حالت دون صعودها. وقال إن الشيخ محمد الزين استقبله يومها بأدب جمّ وشرح له طلب قريبٍ له، قبل أن يتقبل بكل حكمة ورضا توضيحات السفير حول عدم إمكانية تلبية ذلك الطلب احترامًا للمعايير والأنظمة، بل ولام مرافقه الذي لم يضعه في صورة التفاصيل.
وأضاف ولد عبدي أن لقاءً آخر جمعه بالراحل في قرية “اكراف الخير” خلال مهمة عزاء، حيث فوجئ حينها بأن الشيخ تذكّره بدقة، ورواها للحاضرين بكل تفاصيلها، مؤكدًا إعجابه بالموقف وإن كانت الوساطة قد رُفضت. وقال السفير إن تلك اللحظات، وحوارات الشيخ الثرية، كشفت له أنه رجل من طينة خاصة، عالم صالح، وصاحب كرم وسخاء وأخلاق رفيعة.
وتابع قائلاً إن الراحل أقام أكثر من محظرة، ونشر العلم في تكانت والعصابة وآدرار وغيرها، وظل نموذجًا للزهد والتواضع وحسن المعاملة، مشيرًا إلى أن رحيله يمثّل خسارة كبيرة للبلاد.
وختم السفير تعزيته بالتوجه إلى أسرته الكبيرة وأهل الولايتين، وزوجاته وبنيه وبناته، بالدعاء للفقيد بالرحمة والمغفرة والرفعة في الدرجات، وأن يلهم الجميع الصبر والسلوان.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
نص التدوينة :كانت أوّل مرّة،التقيت،به،فيها وتعرّفت،عليه،في نهاية العقد الأول،من القرن الواحد والعشرين الجاري. كنت،يومها،مديرا عاما،لما كان يعرف بالوكالة الوطنية لتشغيل الشباب. وقد فرضت،وأنا القادم،من الحكومة السابقة أي،ممن مدّت،فيهم،الأصابع،في ذلك العهد،باعتبارهم رموز الفساد،في هذا المرفق ذي الميزانية الكبيرة،تسييرا صارما،يقوم على احترام النظم والمساطروالمعايير المتفق،عليها،مع ممثلي الجمهور المستفيد وكل الهيئة المداولة و الوصاية،بعيدا،عن أي محاباة أو وساطة؛ وهو مالم يكن،من السهولة،بمكان،في محيط لم يعتد،فيه النافذون وأهل الجاه،أن يروا من يجرؤ،على أن يردّ،لهم،طلبا.وقد ردّ كثيرون،من هؤلاء الوسطاء،قَبِل بعضهم،على مضض واستشاط البعض،غضبا،من إبلاغهم ب وجوب دفع محميّيهم،لما عليهم،من ديون واستحالة حصول من يريدون،لهم،تمويلا جديدا أو منحة،إلا في حدود قواعد الاستحقاق المعمول،بها والأسبقية،على أساسها.
وفي هذه الأثناء،أبلغني معاوني أن شخصية كبيرة تقف،بها،سيّارة،عند مدخل العمارة التي كنّا نشغل طابقها العلوي وأنه يطلب حضوري،إليه،حيث هو.رفضت،طبعا،في البداية الخروج، من المكتب والنزول،لملاقاة المعني،قبل أن أغيّر رأيي،بعد أن عرفت من هو والظروف التي كانت تمنعه،من الصعود،إلي.وقفت،قبالته،محيّيا إيّاه والشاب المرافق،له وهو أحد من حالت معاييرنا العادلة غير المفهومة عند من يبغون حظوة بلا مبرر،دون استفادته،من آخر برنامج تشغيل ذاتي أنجزناه.قال،لي الشيخ،في مقعد السيّارة الأمامي:”جئتك، بعد أن شكا،لي،قريبي هذا حرمانه،من القروض “.ولأنني كنت أعرف تفاصيل ملفّ الشاكي،بادرت،بعد ما يليق،من التحية والترحيب،إلى شرح واف وتعليل كامل،لعدم إمكانية تلبية ذلك الطلب؛وهو ما أثار الشاب الذي بدأ يقاطعني،رافعا صوته،رغم أمر الشيخ،له،بالسكوت،قبل أن يودّعني،شاكرا حسن استقباله ومعترفا،بأن ماسمعه يجعله يسحب طلبه ويشدّ على يدنا،إذ نقوم،بما يجب،من إعمال،للحقّ والعدل والمساواة وصابّا،في الوقت نفسه،جام غضبه،على مرافقه الذي وضعه،في هذا الموقف المخرج.
أمّا المرّة الثانية التي التقينا،فيها،فكانت،بقريته،”اكراف الخير”،كما سمّاها،بعد أن كانت تعرف ب” اكراف العطش”. كنّا وفدا،من جماعة مركز الرشيد،بقيّادة سيّد الجماعة المرحوم سيداحمد ولد اجّ صديقه الحميم. وقد مررنا،عليه،في طريقنا،إلى” كلاكة”،معزّين،في عالم الولايتين الجهبذ الربّاني وشيخ مزورنا الحاج ولد فحفو الذي نعي،لنا،يومئذ. وكم كان استغرابي،حين عرفني الشيخ،كأنما عشنا معا،قاصّا،على الحضور،من تلامذة محظرته العامرةوأعضاء وفدنا و وفود أخرى وجدناها جاءت،قبلنا أو بعدنا ،بالتفصيل المملّ، تفاصيل زيّارته،لي بالمكتب،مع التنويه،بموقفي وإن كان ردّ وساطته !! ولكن تلك الأيام التي قضيتها،و أنا أسمع الشيخ وحواراته الشّيّقة،مع صديقه رئيس وفدنا ومع الآخرين،حواليه،جعلتني أفهم أن الرّجل،من طينة أخرى و ليس شخصا عاديا؛بل أحد كبراء البلد وصلحائه النادرين.
ومن يومها،أتيحت،لنا،فرص عديدة،للتواصل وخاصّة،في تلك السنة التي قضيت،فيها والأسرة،أيّاما،من خريف غابت،عنّا،أسبابه،في تكانت،موطننا الأصلي؛فجئنا،إلى الشكيك،بدعوة كريمة،من أحد أصدقائنا وأقمنا،ببيته،في تلك الحاضرة الجميلة،حيث يقطن الشيخ، هو الآخر الذي جاءنا و جماعة كبيرة،من ناسه وأفاض،علينا من كرمه وعنايته الفائقة وتقديره…
إنّه الشريف محمد الزين ولد القاسم ولد ديدي ولد مولاي الزين، ذلك العالم الصالح، صاحب الفضل العميم ،علما،أقام أكثر،من محظرة،في مناطق تحرّكه وعطاء،عمّ أكثر،من مكان،في تكانت والعصابة و آدرار وغيرهم…؛ذلك الكوكب الذي أفل والجبل الذي تدكدك،يوم الجمعة هذا ،تبكيه كل موريتانيا ومن عرفوه،على وجه الخصوص ونالهم خيره وجميع أنواع نواله،بلا كدر ولا منّ…
ففيه،نعزّي البلد كلّه وأهل الولايتين،بشكل أخصّ وأفراد أسرته،زوجاته الطاهرات وأبنائه،عليهم أمان الله وحفظه:محمد الحضرمي ومولاي الزين والقاسم والمصطفي،بيّاي،علما وكريماته:مريم (أم فشه) و خديجة(الديه) و فاطمة وامينتو وعائشة. وأهل ديدي جميعهم وأهل مولاي الزين وعموم أخوالنا الأماجد من ينسب،لهم العلم وكل فضل الذين هم أهله وموطن أسرته العالمة الماجدة …
والله نرجوا أن يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته وفي الفردوس الأعلى ويلهم الجميع الصبر والسلوان. وإنا لله وإنا إليه راجعون.


