الزمان تجري حوارا مع الخبير في الصيد التقليدي سيدي ولد حدو
حول واقع الصيد التقليدي

الزمان – نواكشوط: في جلسة فطور هادئة، على مائدة بسيطة وأكواب قهوة تسبق الأسئلة وتؤنس الحديث، جرى هذا اللقاء مع الأخ سيدي ولد حدو، في فضاء اعتدنا ارتياده كلما زار نواكشوط. جلسة غير رسمية، لكنها مشبعة بخبرة طويلة ورؤية واضحة لقطاع شديد الحساسية.
السيد سيدي حدو، رئيس مكتب التتبع وتعزيز الصيد الحرفي، رجل أعمال شاب راكم خبرته خلال تجربة تمتد لـ18 سنة في موريتانيا وإسبانيا والبرتغال والمغرب في مجال الصيد وتسويق الأسماك والعينات، خصوصًا الأخطبوط. شغل منصب رئيس قسم الجودة بشركة داكمار المغربية بمدينة الداخلة، كما شغل منصب المدير التجاري لمركز الصيد الجنوبي بالمغرب. ومن بين محطاته المهنية ست سنوات بإسبانيا، حيث اشتغل ضمن شركة Oviniana Mariscos في مدريد، واطّلع عن قرب على آليات السوق الأوروبية ونظام المزادات العلنية، لا سيما في آليكانتي. كما حضر في بداياته المزادات الأولى بمدينتي بوجدور والداخلة، واقتنى خلالها منتجات بحرية لحساب عدد من الشركات.

من هذا المسار المهني المتراكم، جاء حديثه عن الصيد التقليدي محمّلًا بالمعرفة الميدانية، وبمقارنات دقيقة بين ما ينبغي أن يكون وما هو قائم فعلًا. حوارٌ حاولنا من خلاله الاقتراب من رؤية فاعل خبر البحر والسوق معًا، ويتحدث اليوم عن الإصلاح من موقع التجربة لا من موقع التنظير.
الزمان انفو: ما تقييمكم لطبيعة الاحتجاجات الأخيرة للصيادين التقليديين؟
ج: كان الأجدر أن تنصب هذه الاحتجاجات على سعر الأخطبوط، وحماية الثروة البحرية، وضمان مصالح الصيادين، بدل التركيز على مسألة فتح البحر.
س: لماذا ترون أن فتح أو إغلاق البحر لا ينبغي أن يكون محور الاحتجاج؟
ج: لأن فتح البحر قرار فني وعلمي بحت، يدخل في صلاحيات الجهات المختصة بتقييم المخزون السمكي وحماية البيئة البحرية، ولا ينبغي إخضاعه للضغط أو التجاذبات.
س: ما القضايا الأكثر إلحاحًا بالنسبة للصيادين اليوم؟
ج: الأولوية هي الشفافية في أسعار الأخطبوط قبل الانطلاقة، ومعرفة مدى توفره في المصايد، إضافة إلى تهيئة ظروف ملائمة وآمنة للإبحار تضمن مردودية العمل.
الزمان انفو: دعوتم إلى تصنيف البحارة وبيع الأخطبوط بالمزاد العلني، ما الهدف من ذلك؟
ج: الهدف هو أن ينال الأخطبوط قيمته الحقيقية، وأن يتم القضاء على العشوائية والوساطة غير الشفافة في التسعير، عبر اعتماد نظام المزاد العلني وربط ذلك بتصنيف واضح للبحارة.
س: تحدثتم عن واقع مزرٍ يعيشه البحار، كيف تصفون هذا الواقع؟
ج: البحار اليوم مستغل ومغيب عمّا يجري حوله، وأصبح في كثير من الحالات أسيرًا للمشغل، يعمل دون حماية اجتماعية أو ضمانات، في قطاع يدر أرباحًا كبيرة ولا تنعكس على العاملين فيه.
س: أشرتم إلى دراسة أعددتموها حول التأمين الصحي للبحارة، ما أبرز ما ورد فيها؟
ج: ركزت الدراسة على ضرورة التأمين الصحي للبحار طيلة فترة عمله، بحيث يكون مؤمَّنًا عبر الصندوق الوطني للتأمين الصحي (CNAM/أكنام) أو آلية مماثلة، لأن البحار يواجه مخاطر يومية ولا يمكن تركه دون حماية.
الزمان انفو: كيف يمكن، برأيكم، تنظيم مسألة التشغيل والحد من التلاعب بعدد البحارة؟
ج: الحل هو ربط رخصة الزورق التقليدي بالتأمين الفعلي لطاقمه. فالمشغل قد يصرّح بامتلاكه 20 زورقًا، ولكل زورق طاقم من خمسة بحارة، بينما الواقع لا يتجاوز عشرة بحارة فقط. هذا التلاعب يمنع امتصاص البطالة ويضيع حقوق البحارة.
س: ما المقترح العملي الذي تقدمونه لمعالجة هذا الخلل؟
ج: أن تُشترط إفادة التأمين الصحي لخمسة بحارة على الأقل لكل زورق قبل منح الرخصة. بهذه الطريقة نضمن حقوق البحارة، ونحد من التلاعب، ونساهم في امتصاص البطالة وتنظيم القطاع بشكل عادل وشفاف.
س: كيف ترون مستقبل الصيد التقليدي إذا طُبقت هذه الإصلاحات؟
ج: إذا توفرت الشفافية في الأسعار، والتقييم العلمي للمخزون، والحماية الاجتماعية للبحارة، فإن الصيد التقليدي يمكن أن يصبح رافعة اقتصادية حقيقية تحمي الثروة البحرية وتضمن كرامة العاملين فيها.
.



