طلابنا في السنغال… أبطال بلا سند رسمي
بقلم: سيدي علي بلعمش

الزمان أنفو – نواكشوط: طلابنا في السنغال أبطال حقيقيون، ونجاحهم المميّز في أغلب الأحيان داخل الكليات السنغالية، رغم حاجز اللغة وقسوة الظروف، مفخرة حقيقية لبلدٍ مطأطئ الرأس منذ ما يقارب قرنًا من الزمن.
لا أعتقد أن وزيرًا أو مديرًا لا يفهم إصرار طلابنا في السنغال على التفوق ودحر المستحيل، قد عاش يومًا مميّزًا في أي وجه من أوجه الحياة، أو أدرك معنى التميّز الحقيقي.
لن نطلب من وزير التعليم العالي أن يحل مشكلة رسوم التسجيل لطلابنا في السنغال، بل نطالب رئيس الجمهورية بإقالته، لأنه لا يكترث لمفاخر البلد ولا لتضحيات أبنائه.
حين ترى طالبًا في كلية الطب يكتب أول دروسه بالعربية، نقلًا عمّا ينطق به الأستاذ، ثم ينجح متفوقًا في نهاية السنة، ولا تدرك أنك أمام حالة فريدة، فتأكد أنك إنسان مبلّد الإحساس.
وحين تجد نفسك أمام مجموعة كاملة تخوض المعارك نفسها في شتى المجالات بتفوق وتألق، ولا تفتخر بانتمائك لهذا البلد، فأنت من طينة بشر لم تتجاوز بعد مرحلة الطين.
سيدي الرئيس، طلابنا في السنغال متفوقون في كل المجالات، من دون سنوات تأهيل لغوي، وفي ظروف معيشية صعبة، وبدل أن تتكفل الوزارة بدروس تقوية لهم — لا تكلّفها ما يصرفه الوزير على تقوية أبنائه — ها هي تدير لهم الظهر في حل مشكلة رسوم التسجيل لدى السلطات السنغالية.
طلابنا في السنغال من خيرة طلابنا في الخارج، ومعاملتهم بهذا القدر من الازدراء، وفي هذا الظرف بالذات، خيانة لطموح أبناء الوطن، وخيانة لثقة النظام في هذا الوزير، المتماهي مع واقع لا يأتينا بوزير للتعليم العالي إلا ليقنعنا بأن الأمور قد تغيّرت… إلى الأسوأ.
هذه وزارة بلا رؤية.
هذه وزارة بلا أولويات.
هذه وزارة موريتانية أصيلة، تدمّر الموجود وتتعذّر بالمفقود.
وزارة تذكّرنا بنا في بدايات مشوارنا الأسطوري، وتذكّرنا بهم حتى اليوم.
نطالب رجال أعمال موريتانيا بالتدخل لدى السلطات السنغالية لحل مشكلة رسوم التسجيل، وإنشاء قسم دائم لتقوية الطلاب الموريتانيين القادمين إلى السنغال، على الأقل في السنة الأولى.
لم تعد لدينا وزارة تعليم عالٍ لنقدّم لها أي طلبات.
هذه هي الحقيقة الوحيدة التي تركها ولد سالم بعده.


