لا لحوار غامض/بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن

ا( الزمان أنفو – نواكشوط) :حديث أحدهم عن المأموريات و الدعوة لتغيير صيغتها الدستورية الحالية ربما موقف شخصي فحسب،و إن كان سيتحول إلى مطلب أوسع،فذلك يعنى أزمة سياسية مرتقبة بالغة الخطورة،و لن يتمكن أي نظام من إنجاز تغييرات دستورية على هذا المنحى،و بصراحة لا أظن الرئيس غزوانى راغب فى مثل هذا الطرح المثير للجدل بامتياز.

و لا شك أن تصريح مسؤول كبير بمباركة ضمنية لإمكانية تغيير المواد المحصنة يشكل خطرا على الاستقرار السياسي الحالي،و بالتالى من الأفضل تأجيل الحوار المرتقب لحين تأكيد عدم المساس بتلك الضمانات الدستورية المطمئنة على التناوب و سلاسة الديمقراطية.

و لا شك أن الصمت على تصريح هذا المسؤول السامى و عدم معاقبته و الرفض العلني لما دعا إليه قد يعتبر،لدى البعض،تبنيا رسميا لما بدأ فى التسريب و الترويج،و يبدو أن الحوار المرتقب غير مأمون مطلقا ما لم تسبقه التزامات علنية بعدم المساس من المواد المحصنة.

و لا أستبعد بروز شخصيات أخرى تصرح بنفس المحتوى،و هو ما سيدل على برنامج سيتم الكشف عنه عندما ينعقد فعليا هذا الحوار المنتظر.

و إن لم يبادر الرئيس بمعاقبة هؤلاء الذين دعوا بكل وقاحة لخرق الدستور فى مواده المحصنة،فستكون بداية فوضى و تلاعب بالدستور، لا يعرف أحد فى أي اتجاه سيصب؟!.

و للتذكير هذا هو نص القسم الذى أقسم عليه الرئيس محمد ولد غزوانى لحظة تنصيبه:”قسم رئيس الجمهورية:
«أقسم بالله العلي العظيم أن لا أتخذ أو أدعم، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أي مبادرة من شأنها أن تؤدي إلى مراجعة الأحكام الدستورية المتعلقة بمأمورية رئيس الجمهورية.».

و يبدو أن هذه التصريحات و الدعوات لمأمورية ثالثة و ما صاحبها من إشارات من قبل البعض بالعزم على نقاش ما سماه”فلسفة الحكم”،يبعث على القلق على سلامة المواد المحصنة و ربما الخوض فى منعطف جديد قد لا يكون مأمونا،مما سيميع ربما طريقة الحكم و يجعله بطابع شبه ملكي،و من البديهي أن هذا التوجه سيلقى معارضة قوية،إن صدقت نسبة هذه الشائعات لأوساط مؤثرة فى الموالاة.

و مهما كانت نواقص و تحديات الاستقرار الاجتماعي و السياسي الحالي فهو أفضل من النفاذ لأزمة تتوسع على إثر دعوات و خلافات حول”تغييرات دستورية مريبةمحتملة”!.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى