موريتانيا… شرفة إفريقيا الغربية وامرأة أنقذت إعلامية من الانكسار
فتحية حسن:

(الزمان أنفو – نواكشوط): في مقال وجداني مؤثر، تروي الإعلامية نوفر رامول حكايتها مع موريتانيا، البلد الذي تقول إنها عرفته… دون أن يعرفه كثيرون.
تصف الكاتبة رحلاتها المتكررة منذ عام 2019، رغم مشقة السفر الطويل الذي يتجاوز 27 ساعة، مؤكدة أن إحساس العودة إلى نواكشوط يشبه الرجوع إلى مكان مألوف ينتظرها. وترى في موريتانيا «شرفة في أقصى غرب إفريقيا»، بلدًا يبدو ساكنًا لكنه يفكّر كثيرًا، حيث يتحوّل “الأتاي” إلى فلسفة حياة بثلاث كؤوس: مُرّة كالصبر، أخفّ كالأمل، وحلوة كالطمأنينة.

وتنتقد رامول جهل كثير من العرب بموريتانيا، رغم أن أهلها يتابعون تفاصيل العالم العربي بدقة. وتذكّر بتنوّعها الثقافي واللغوي، وبتاريخ مدنها المصنّفة تراثًا عالميًا مثل شنقيط ووادان وتيشيت وولاتة، وبمحاظرها التي خرّجت العلماء والشعراء حتى لُقّبت البلاد بـ«بلد المليون شاعر».
وتعود الكاتبة إلى زيارتها الأولى قبيل تسلم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني مهامه سنة 2019، حيث كانت تعيش حزنا مؤجلا بعد وفاة والدها، بينما تزامن وجودها في نواكشوط مع رحيل الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي.
وفي المطار ، وبين تأخر الرحلة وبث مراسم الجنازة على شاشة France 24، انهارت مشاعرها فجأة، لتكتشف أن حزنها المؤجل على والدها انفجر دفعة واحدة. وهناك، ظهرت امرأة موريتانية مجهولة، جلست إلى جانبها، وربّتت على ظهرها وقرأت القرآن بصوت خافت، حتى هدأ بكاؤها واستعادت قدرتها على الصعود إلى الطائرة.
تقول رامول إنها لم تعرف اسم تلك المرأة، لكنها بقيت تبحث عنها في كل زيارة، معتبرة أنها صورة مكثفة لموريتانيا نفسها: بلد يرى ما لا يُقال، ويمنح الطمأنينة دون مقابل.
وتختم رسالتها بنداء مؤثر: إذا وصلت كلماتي إليها يومًا، فلتعلم أن المسافرة التي بكت في المطار ما زالت تتذكر… وما زالت مدينة لها بالسلام الذي أعادها إلى نفسها في أصعب لحظة من حياتها.

