دكتوراه بميزة ممتازة للحسين ولد محنض عن تاريخ المرابطين في بلاد شنقيط… أطروحة تعيد كتابة المسلّمات

الزمان أنفو – نواكشوط: نوقشت يوم 12 فبراير 2026 أطروحة الدكتور الحسين ولد محنض لنيل شهادة الدكتوراه في التاريخ والحضارة، تحت عنوان: «تاريخ الدولة المرابطية في بلاد شنقيط ومنطقة غرب الصحراء من النشأة إلى العهد الحساني (القرن 5-11هـ / 11-17م)»، بإشراف الأستاذ الدكتور محمد المختار ولد سيدي محمد ولد الهادي، وعضوية لجنة ضمت الدكتورين ددود ولد عبد الله ويحيى ولد البراء، حيث منحت اللجنة الباحث درجة ممتاز مع توصية بالنشر.
وتسعى الأطروحة إلى إعادة قراءة تاريخ المرابطين، خاصة الدولة المرابطية الصحراوية في بلاد شنقيط، عبر منهج نقدي مقارن يقوم على تمحيص الروايات الوسيطة، ومقارنة المصادر، وتصحيح عدد من التواريخ والمفاهيم التي استقرت طويلاً بوصفها مسلّمات.
وقد خلص الباحث إلى جملة نتائج وُصفت بأنها “تقلب عشر مسلّمات تاريخية”، من أبرزها:
التأكيد على حميرية صنهاجة عبر جمع روايات مؤرخين مسلمين مبكرين ومصادر يمنية، مع طرح فرضية هجرة “الأنباط الحميريين” إلى الصحراء قبل نحو ألفي سنة.
تقديم تفسير جديد لتسميتي “البتر” و“البرانس” بعيداً عن التفسير المرتبط بنمط الألبسة.
إثبات مادية “رباط” المرابطين، وتحديد موقعه في جزيرة تيدره بحوض آركين، خلافاً للرأي القائل بطابعه الرمزي.
إعادة تحديد موقع عاصمة المرابطين الصحراويين “آزوگي”، مرجحاً أنها في الشمال الشرقي من بلاد شنقيط عند سفح جبل لمتونه، لا في آدرار كما شاع.
تصحيح تاريخ استشهاد الأمير أبي بكر بن عمر إلى سنة 468هـ/1076م.
إثبات استمرار الدولة المرابطية الصحراوية بعد وفاة أبي بكر عبر خلفائه.
تقديم أدلة على فتح مملكة غانة في عهد الأمير يحيى بن أبي بكر، خلافاً لاتجاه غربي معاصر شكك في حدوث الغزو.
كما درست الأطروحة الأصول العرقية للأمازيغ وصنهاجة، والسياقات الجغرافية والمذهبية لقيام الدولة، وانقسامها إلى شمالية بالمغرب وجنوبية بالصحراء، ثم مسار الدولة المرابطية الصحراوية حتى تفككها، وأوضاع بلاد شنقيط بعد ذلك، بما في ذلك مقدم بني حسان والحرب المعروفة بـ“شرببه الأولى”.
واعتمدت الدراسة على عشرات المصادر الوسيطة والمخطوطات المحلية، وألحقت بها خرائط تاريخية – من بينها خرائط للإدريسي – وصور دنانير مرابطية، ونصوص مخطوطة حول الرباط وفتوحات الأمير أبي بكر بن عمر، إضافة إلى فهارس علمية للأعلام والأماكن والقبائل.
ويرى متابعون أن هذا العمل الأكاديمي يؤسس لوعي تاريخي جديد يعيد الاعتبار لدور مرابطي الصحراء وبلاد شنقيط في تأسيس الدولة المرابطية، ونشر الإسلام في غرب إفريقيا، ويفتح باباً واسعاً لمراجعة نقدية لما استقر في الذاكرة التاريخية من روايات غير ممحصة.
وأكد الباحث، في تقريره أمام لجنة المناقشة، أن هدفه لم يكن مجرد تصحيح وقائع، بل “تحرير العقل التاريخي من سلطة الاجترار”، والانتقال من تاريخ يُروى لأنه شائع، إلى تاريخ يُثبت لأنه محقق بالأدلة والنقد العلمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى