بيرام الداه اعبيد: الحكم ليس إدارةً للطوائف.. وموريتانيا بحاجة إلى جمهورية للمواطنين

الزمان أنفو (نواكشوط): انتقد النائب البرلماني بيرام الداه اعبيد، قائد أقطاب المعارضة المناهضة للنظام وائتلاف «التناوب 2029»، ما وصفه بسياسة السلطة القائمة على إدارة التوازنات القبلية والإثنية والمجتمعية عبر التعيينات والتمثيل الرمزي، مؤكداً أن معالجة الانقسامات الاجتماعية لا تكون بتوزيع المناصب، وإنما بإرساء العدالة والمساواة أمام القانون.
وقال بيرام، في مقال نشره الاثنين 10 أغسطس 2026، إن الحكومات المتعاقبة تلجأ، كلما تصاعد النقاش حول قضية الحراطين، إلى إبراز بعض الأسماء والتعيينات، معتبراً أن هذا السلوك يمثل، في حد ذاته، اعترافاً بوجود مشكلة اجتماعية وسياسية لم تتم معالجتها جذرياً.
وأضاف أن السلطة، منذ بروز حركة «إيرا»، حاولت احتواء صعودها السياسي عبر ترقية بعض الحراطين إلى مناصب مهمة، في محاولة ـ بحسب تعبيره ـ لإيهام الرأي العام بأن المشكلة حُلّت من خلال ترقيات فردية، وإضعاف البديل السياسي عبر استقطاب بعض داعميه.
ورأى بيرام أن الوقائع الانتخابية، وفق قراءته، أظهرت محدودية هذه المقاربة، مؤكداً أن التعيينات الرمزية لا يمكن أن تحل محل سياسات تحقق العدالة الاجتماعية والمساواة وتكافؤ الفرص.
وانتقد ما وصفه بتغليب الاعتبارات القبلية والمجتمعية والزبونية على الكفاءة والاستحقاق، مستشهداً بالمدرسة الوطنية للإدارة، التي قال إن خريجيها يكتشفون أحياناً أن التفوق الدراسي لا يكفي وحده للوصول إلى المسؤوليات العمومية.
وتساءل: كيف يمكن لتعيين شخص من شريحة اجتماعية معينة في منصب مسؤولية أن يغير واقع سكان الأحياء الفقيرة أو يحسن ظروف التعليم والصحة والمياه والكهرباء وفرص العمل؟ معتبراً أن الحل الحقيقي يكمن في إصلاح المؤسسات والسياسات العمومية، لا في التمثيل الرمزي.
ودعا بيرام إلى الانتقال من ما سماه «جمهورية الزبائن» إلى «جمهورية المواطنين»، تقوم على مؤسسات محايدة، والمساواة أمام القانون، ومكافحة الفساد والفقر والبطالة، وتسوية الملفات الحقوقية العالقة، وضمان تكافؤ الفرص.
وأكد أن مشروع المعارضة الذي يقوده، حسب قوله، لا يستهدف استبدال نخبة بأخرى أو جماعة بأخرى، وإنما يسعى إلى بناء موريتانيا يتمتع فيها جميع المواطنين، بصرف النظر عن أصولهم وانتماءاتهم، بالحقوق والفرص والكرامة نفسها.
وتعهد بأنه، في حال حصوله على ثقة الموريتانيين، لن تُبنى التعيينات على أساس القبيلة أو المنطقة أو الانتماء المجتمعي، وإنما على «الكفاءة والاستحقاق والنزاهة وخدمة المصلحة العامة».
وختم بيرام حديثه بالتأكيد على أن انتخابات 2029 لن تكون، في نظره، مجرد تنافس على منصب أو حزب، بل ستكون ـ كما قال ـ «خياراً يتعلق بالحضارة السياسية»، بين دولة تدير مواطنيها وفق الانتماءات، وجمهورية تعاملهم باعتبارهم مواطنين متساوين أمام القانون.
وأكد: «لن أكون رئيساً لجماعة ضد أخرى. سأكون رئيساً لجميع الموريتانيين»، مضيفاً أن انحيازه سيكون للعدالة، وتفضيله للكفاءة، وولاءه للجمهورية.
