قصيدة تختصر شهادات 92 شخصية حول نضال د. محمد محمدالحسن

الزمان أنفو – نواكشوط
من يوميات مسافر

بقلم: عبدالله محمدبون
في مساء أحد أيام أغشت الحارة وأنا أستعد للسفر؛ استوقفتني قصيدة الشاعر الكبير محمدالحافظ ولد أحمدو ضمن منشورات معهد «مددراس» التي أشتغل بمطالعتها.
توقفت عندها هذه المرة طويلاً، لا باعتبارها قصيدة مدح فحسب، وإنما باعتبارها نصاً شعرياً بدا لي، بعد التأمل في معانيه ومقارنته بما قرأت من وثائق، أقرب إلى خلاصة شعرية لمجموعة واسعة من الشهادات والتقريظات التي أدلى بها 92 شخصية حول نضال الدكتور محمد محمدالحسن.
فالقصيدة لا تكتفي برسم صورة شخصية للممدوح، بل تقدم قضيته في إطار أوسع: مواجهة الظلم، كشف مواطن الفساد، الدفاع عن الحق والمصلحة العامة، الدعوة إلى الإصلاح، وحماية ثروة الشعب، مع التأكيد على الصبر والاستمرار في طريق يعتبره صاحبه طريقاً وطنياً.
وهنا تكمن أهميتها؛ فالشاعر لا يجعل الدكتور محمد مجرد موضوع للمدح، وإنما يجعله صاحب قضية، ويضع نضاله في سياق يرتبط بالوطن والشعب والإصلاح والاستقرار.
وأثناء القراءة، لفت انتباهي كذلك حضور مفاهيم مثل العدل والحق والإصلاح ومحاربة المفاسد والاستقرار الوطني، وهي مفاهيم تتكرر، بصيغ مختلفة، في عدد كبير من الشهادات والتقريظات التي اطلعت عليها. لذلك بدا لي أن القصيدة تقوم بعملية تكثيف أدبي لما تقوله شهادات طويلة بلغة النثر.
وبعبارة أخرى، فإن 92 شهادة وتقريظاً تقول كثيراً من هذه المعاني بالنثر، بينما تقول القصيدة جانباً كبيراً منها بالشعر.
ثم تأتي في خاتمة القصيدة الإشارة إلى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، بما يجعل النص ينتقل من قضية الدكتور محمد ونضاله الإصلاحي إلى قضية الاستقرار الوطني ودعم المسار السياسي القائم ومأمورية الرئيس.
ولا يعني ذلك أن كل بيت في القصيدة يقابل بالضرورة شهادة واحدة من عشرات الشهادات ، أو أن الشاعر نقل مضمون كل شهادة حرفياً. .لكن القراءة الإجمالية للنص، في ضوء الوثائق الموثقة، تجعل من الصعب اعتباره مجرد قصيدة مدح منفصلة عن ذلك السيل من الشهادات.
لقد بدت لي القصيدة أشبه بـعدسة شعرية تجمع صوراً كثيرة في صورة واحدة: صورة رجل يواصل نضاله، وصورة قضية تتجاوز صاحبها إلى قضايا الإصلاح والعدل والمصلحة العامة، وصورة مؤيدين يرون في هذا المسار خدمة للوطن وترسيخاً للاستقرار.
ولهذا أعتقد أن القيمة الحقيقية لهذه القصيدة داخل منشورات «مددراس» لا تكمن في جمالها الأدبي وحده، وإنما في كونها يمكن أن تُقرأ أيضاً بوصفها وثيقة أدبية تلخص روح أغلب الشهادات والتقريظات الـ92.
ومن هنا، وأنا أغلق صفحات الكتاب استعداداً للسفر، خطر لي أن بعض القصائد لا تكون مجرد شعر يُقرأ، بل تصبح مع مرور الزمن جزءاً من ذاكرة قضية، وشهادة على الطريقة التي رآها بها أصحابها في لحظة من لحظات التاريخ.
وهذه، في تقديري، إحدى القصائد التي تستحق أن تُقرأ مرتين: مرة بعين القارئ الباحث عن جمال الشعر، ومرة بعين الباحث الذي يحاول أن يفهم ماذا قال عشرات الشهود، وكيف استطاع شاعر واحد أن يختصر كثيراً من أصواتهم في أبيات قليلة.
الزمان أنفو
نواكشوط
عبدالله محمدبون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى