إرث الغزواني.. حين يصبح التوازن الإقليمي جزءًا من الإرث السياسي

الخليل محمد:

الزمان أنفو (نواكشوط): استحفي القراءة التي قدمها هذا التحليل التوقف عندها، لأنها تضع مسألة إرث الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في سياق أوسع من مجرد حسابات المأمورية والسلطة الداخلية، وتفتح النقاش على سؤال بالغ الأهمية يتعلق بموقع موريتانيا في محيطها الإقليمي.
فقد نجحت موريتانيا، خلال السنوات الماضية، في الحفاظ على مساحة من التوازن في علاقاتها مع المغرب والجزائر، رغم التحولات المتسارعة التي شهدتها المنطقة. وهذا التوازن ليس تفصيلًا دبلوماسيًا عابرًا، بل خيار استراتيجي تفرضه الجغرافيا والمصالح الوطنية وحساسية موقع موريتانيا بين فضاء مغاربي وفضاء غربي إفريقي متداخلين.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: ما الذي سيبقى من السياسة الإقليمية للغزواني بعد انتهاء عهده؟
إن أي مراجعة للموقف الموريتاني من قضية الصحراء ينبغي أن تنطلق أولًا من المصلحة الموريتانية، لا من حسابات الرباط أو الجزائر.
فموريتانيا ليست مطالبة باختيار خصم أو حليف في نزاع إقليمي معقد، بقدر ما هي مطالبة بالحفاظ على سيادتها وقرارها المستقل، وتعظيم مكاسبها من علاقاتها مع مختلف الأطراف.
ومن هنا، فإن أي اقتراب من الموقف المغربي، إن حدث، لا ينبغي أن يكون على حساب العلاقة مع الجزائر، كما أن الحفاظ على التواصل مع الجزائر لا ينبغي أن يمنع موريتانيا من تطوير علاقاتها مع المغرب.
المعادلة الأكثر عقلانية هي أن تكون نواكشوط قريبة من الجميع، ومنحازة أولًا إلى مصالحها الوطنية.
والحقيقة أن الإرث السياسي لأي رئيس لا يقاس فقط بما تركه في الداخل، وإنما أيضًا بالموقع الذي ترك فيه بلاده على الخريطة الإقليمية، وبمدى نجاحه في حماية استقلال قرارها وسط التحولات والصراعات المحيطة بها.
ولذلك، فإن النقاش حول «إرث الغزواني» يستحق أن يتجاوز سؤال: ماذا بعد الغزواني؟ إلى سؤال أعمق وأكثر أهمية:
أي موريتانيا نريد أن تكون بعد الغزواني؟ وكيف نحافظ على استقلال قرارها، ونوسع هامش حركتها، ونحول موقعها الجغرافي الحساس إلى مصدر قوة ومكاسب، وسط التحولات الكبرى التي تعيشها المنطقة؟
إنها أسئلة تتجاوز الأشخاص والمأموريات، وتمس مستقبل الدولة وموقعها الإقليمي، ولذلك تستحق نقاشًا وطنيًا هادئًا، بعيدًا عن الاصطفاف والانفعال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى