“المفسد” يرد على رواية “بيرام صناعة عزيز”: فلنناقش المسار لا نقطة الانطلاق

الزمان أنفو (نواكشوط): في سياق الجدل المتصاعد حول النائب بيرام ولد الداه ولد اعبيد، وما يروّج له بعض أنصار النظام من أنه كان «صناعة» للرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، نشر الأستاذ إبراهيم ولد جبريل، المعروف بـ«المفسد»، تدوينة ساخرة وجدلية، دعا فيها إلى تجاوز رواية «صناعة بيرام» والبحث في مسار الرجل ومصادر قوته السياسية والشعبية.
وقال ولد جبريل إنه خلال دردشة جمعته أمس بعدد من أنصار النظام، طرح أحدهم أن «بيرام صناعة لولد عبد العزيز»، قبل أن يوافق آخرون على الطرح، مؤكداً أنه اعترض على الفكرة انطلاقاً من معرفته المباشرة ببيرام قبل وصول ولد عبد العزيز إلى الحكم وقبل تأسيس حركة «إيرا».
وبأسلوب يقوم على قلب الحجة على أصحابها، تساءل ولد جبريل: إذا كان بيرام بالفعل «صناعة عزيز»، فلماذا لا تُطبق النظرية نفسها على شخصيات سياسية وإدارية ورجال أعمال تولوا مواقع بارزة خلال حكم ولد عبد العزيز؟
وكتب أن منطق «الصناعة العزيزية» يمكن أن يقود إلى التساؤل عما إذا كان ولد أچاي، وسيدي ولد الشيخ عبد الله، وعدد من أعضاء الحكومات ورجال الأعمال، وحتى بعض أبرز القادة العسكريين، يدخلون بدورهم ضمن قائمة «صناعات» الرئيس السابق.
ويطرح الكاتب السؤال المركزي في تدوينته: إذا كان ولد عبد العزيز استطاع، خلال مأمورية واحدة، أن يصنع ـ بحسب هذه الرواية ـ منافساً سياسياً بحجم بيرام، فلماذا عجز النظام الحالي، رغم مرور أكثر من سبع سنوات، عن صناعة منافس قادر على مواجهته؟
ويذهب ولد جبريل أبعد من ذلك، مستحضراً تجارب الأنظمة السياسية السابقة في موريتانيا، ومتسائلاً عن مصير الشخصيات التي صنعتها تلك الأنظمة، ومن بقي وفياً لها بعد انتهاء العلاقة السياسية.
ويقول في هذا السياق إن السؤال الحقيقي ينبغي ألا يكون حول «نقطة الانطلاقة»، وإنما حول المسار وما رافقه من عراقيل وانحرافات.
كما يتساءل الكاتب عن الكيفية التي تمكن بها بيرام من الحفاظ على ولاء عدد من مناضليه وإقناعهم بمشروعه السياسي، في الوقت الذي أخفق فيه آخرون، رغم ما يملكونه من وسائل الترغيب والترهيب، في استقطاب القاعدة نفسها.
ويختم ولد جبريل تدوينته بنبرة ساخرة قائلاً إن جمع هذه الأسئلة والبحث عن إجابات لها يجعل الصورة أكثر تعقيداً من الرواية التي تختصر صعود بيرام في كونه مجرد «صناعة» للرئيس السابق.
وتأتي التدوينة في وقت يتجدد فيه النقاش السياسي حول أسباب صعود بيرام ولد الداه ولد اعبيد، وحقيقة علاقته السابقة بنظام محمد ولد عبد العزيز، ومدى تأثير تلك المرحلة في مساره السياسي اللاحق.
وبينما يرى أنصار النظام في تلك العلاقة دليلاً على أن بيرام كان مشروعاً صُنع داخل دوائر السلطة السابقة، يركز خصوم هذا الطرح على المسار النضالي والسياسي للرجل وعلى قدرته على بناء قاعدة انتخابية وشعبية مستقلة عن السلطة.
ويبقى السؤال الذي تطرحه تدوينة «المفسد» مفتوحاً: هل يكفي تحديد نقطة البداية لتفسير ظاهرة سياسية، أم أن الأهم هو فهم كيف استطاع صاحبها أن يستمر ويتوسع ويتجاوز الظروف التي نشأ فيها



