الدكتور محمد محمد الحسن يصدر كتاباً جديداً حول «TEBRI» ورؤية إفريقية للحوكمة والسيادة الشعبية

الزمان أنفو (نواكشوط): أعلن الدكتور محمد محمد الحسن، مؤسس معهد 2Ires، عن صدور كتاب جديد يتناول مبادرة TEBRI، ويقدم قراءة فكرية وسياسية لمستقبل الحكم والمشاركة الشعبية في إفريقيا، انطلاقاً من رؤية يعتبرها صاحبها محاولة لبناء نموذج إفريقي أكثر عدالة واستقراراً وإنصاتاً للمواطن.
ويأتي الكتاب، وفق ما ورد في تقديمه، عشية صدور بيان TEBRI، حاملاً دعوة إلى التفكير في واقع القارة الإفريقية بعيداً عن منطق القطيعة أو الخطاب الأيديولوجي، مع التركيز على ما تواجهه المجتمعات الإفريقية من هشاشة في الحوكمة، وانقسامات اجتماعية، وتبعية اقتصادية، وأزمات في منظومة القيم والمرجعيات.
ويطرح الكتاب TEBRI باعتبارها أكثر من مبادرة سياسية أو مواطنية تقليدية، إذ يصنفها ضمن ما يسميه المؤلف «مقاربة نفسية-سياسية»، تقوم على إعادة صوت المواطن إلى مركز صناعة القرار.
ويشرح الكتاب أن الفكرة الأساسية للمبادرة تتمثل في أن يتحدث الشعب أولاً، ثم تُجمع آراؤه وأولوياته ومخاوفه وتطلعاته، وتحلل وتنظم لتصبح أساساً تُبنى عليه البرامج السياسية والانتخابية، بدلاً من أن تُصاغ البرامج في دوائر مغلقة ثم يُطلب من المواطنين التصويت عليها.
كما يقدم المؤلف المبادرة باعتبارها نوعاً من «العلاج الجماعي للشعوب»، من خلال توفير مساحة للتعبير الحر عن الإحباطات والمخاوف والآمال، معتبراً أن الاستماع إلى المواطن يمكن أن يتحول إلى أداة من أدوات التعافي السياسي والحوكمة المسؤولة.
ويربط الكتاب بين TEBRI ومفهوم «الأفروكراطية» الذي يقول إن معهد 2Ires وضع تصوره، والقائم على أن تنبع السلطة السياسية من الواقع الإفريقي واحتياجات الشعوب الإفريقية، بما يجعل الديمقراطية، وفق هذه الرؤية، ممارسة متجذرة في السياق المحلي وليست مجرد نموذج مستورد.
ويولي الكتاب أهمية خاصة لدور المبادرة في الوقاية من الأزمات الانتخابية والعنف السياسي والحروب الأهلية، إذ يرى أن إشراك المواطنين في صياغة البرامج قبل الانتخابات من شأنه تعزيز شرعية العملية السياسية، وتقليص الفجوة بين الناخبين والمرشحين، وتحويل الانتخابات من لحظة صدام إلى مسار مستمر من الحوار والمشاركة.
كما يدعو الكتاب إلى ترسيخ ثقافة سياسية جديدة تقوم على الإصغاء والمشاركة والمسؤولية، وإقامة علاقة أكثر توازناً بين الحكام والمحكومين، بما يتيح ظهور قيادات سياسية نابعة من حوار حقيقي مع المجتمع.
ويخصص المؤلف جانباً من الكتاب لمسيرته الشخصية وعلاقته بالشأن العام، متوقفاً عند اهتمامه المبكر بالقضايا الوطنية منذ سنوات دراسته الثانوية في نواكشوط خلال سبعينيات القرن الماضي، وصولاً إلى اختياره، منذ عام 2003، تكريس جزء كبير من وقته ووسائله لخدمة بلده، حسب ما يورده الكتاب.
ويقدم محمد محمد الحسن TEBRI في خلاصة طرحه باعتبارها مشروعاً يجمع بين علم النفس الاجتماعي، والمشاركة المدنية، والأفروكراطية، بهدف بلورة تصور جديد للحوكمة في إفريقيا، يقوم على استعادة مكانة المواطن باعتباره محور العملية السياسية وصاحب الصوت الأول في تحديد الأولويات الوطنية.

