أين النخبة؟.. عبد الفتاح ولد اعبيدن ينتقد تراجع القيم السياسية والأخلاقية

الزمان أنفو (نواكشوط): تساءل الكاتب والصحفي الموريتاني عبد الفتاح ولد اعبيدن عن واقع النخبة في موريتانيا، منتقداً ما اعتبره تراجعاً في القيم الدينية والأخلاقية والسياسية، وهيمنة اعتبارات النفوذ والمصالح المادية على جزء من المشهد العام.

وقال ولد اعبيدن، في مقال رأي بعنوان «أين النخبة؟!»، إن النخبة يفترض أن تكون «الصفوة»، وأن تتميز، خصوصاً في موريتانيا، بطابع ديني وأخلاقي وسياسي ينسجم مع تاريخ البلاد وعمقها الحضاري.

وتساءل الكاتب: هل يمكن إطلاق وصف «النخبة» على أشخاص لا يمثلون دين وأخلاق مجتمعهم؟ وهل يمكن وصف جماعة بالنخبة وهي تدعو، بحسب تعبيره، إلى إلغاء مكتسبات دستورية تكرس التداول على السلطة وتناهض الاستبداد؟

وانتقد ولد اعبيدن ما وصفه بازدواجية التعامل مع المخالفين سياسياً وقضايا المال العام، متسائلاً عن إمكانية اعتبار من «يسرق المال العمومي ويتحين الفرص للعبث بالثروات العمومية» جزءاً من النخبة.

كما انتقد ما اعتبره استسهالاً لملاحقة أصحاب المواقف والكلمات المخالفة، في مقابل التساهل مع قضايا الفساد والمال العام، معتبراً أن إعادة تدوير بعض المسؤولين وتعيينهم في مناصب عليا، رغم ما يثار حولهم من شبهات، يطرح أسئلة جدية حول مفهوم النخبة ومهمتها.

وتطرق الكاتب كذلك إلى ما اعتبره تفاوتاً في التعامل مع القضايا الاجتماعية والأخلاقية والسياسية، منتقداً ما وصفه بتدخل دوائر نافذة في بعض الملفات، مقابل التشدد مع الصحفيين والسياسيين المعارضين.

ويرى ولد اعبيدن أن هذه الممارسات لا تعكس سلوك نخبة حقيقية، داعياً إلى مراجعتها قبل أن تؤدي إلى مزيد من الانحراف عن المسار الذي ينبغي أن تسلكه البلاد.

ويتساءل الكاتب عما إذا كانت موريتانيا تعاني من غياب النخبة، أم أن نخبتها موجودة بالفعل لكنها تعاني، وفق تعبيره، من «اعتلال عميق».

ويولي المقال أهمية خاصة لمسألة القسم الرئاسي والمواد الدستورية المحصنة، منتقداً الدعوات التي يرى أنها تشجع على تجاوز الالتزامات الدستورية، ومتسائلاً عن الوعي الديني والقانوني بخطورة التلاعب باليمين والقسم المعلن أمام الرأي العام.

ويقول إن الدعوات إلى تغيير قواعد دستورية محصنة، بالتزامن مع ما يراه عجزاً عن معالجة بعض مظاهر الفساد وتوفير الخدمات الأساسية، «تدعو للإشفاق»، متسائلاً عما إذا كانت موريتانيا تريد أن تتحول إلى ساحة للفشل القانوني والخدمي.

ويضيف أن «العنوان الوحيد للنخبوية المغشوشة» أصبح، في نظر البعض، الوصول إلى النفوذ ودوائر المال العام، بينما أصبحت الأخلاق والقيم والالتزام السياسي والقانوني أموراً ثانوية.

ويستشهد ولد اعبيدن بالبيت الشعري:

إذا كان رب البيت للدف ضارباً
فلا تلومن الصبيان على الرقص

محذراً من أن الوضع قد يقود إلى «منعطف صعب»، وداعياً إلى الانتباه قبل فوات الأوان.

كما يستحضر الكاتب ما يقول إنه تكرار لظاهرة ظهور أصوات تدعو إلى نقض العهد والقسم في مراحل سياسية مختلفة، متسائلاً عما إذا كان ذلك يعكس استمرار «النفاق» داخل ما يسميه «النخبة المزيفة» التي يسكنها حب الظهور والنفوذ، ولو على حساب الوطن والكرامة.

وفي ختام مقاله، يميز ولد اعبيدن بين الموالاة والمعارضة، مؤكداً أنه لا يرى ضيراً في أن توالي الموالاة بمسؤولية، أو تعارض المعارضة، شرط الابتعاد عن الميوعة والتحامل والتنكر لأوجه الصواب.

ويختتم بالتذكير بقوله تعالى:

﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى