اللائحة النسائية و”مول الشرط”
كتبت الصحفية نعيمة لحروري:
الزمان أنفو _ عزيزتي المناضلة، إذا كنتِ قد قضيت سنوات في حزبك، تجوبين القرى والدواوير، وتحضرين الاجتماعات، وتدافعين عن اختياراته، وتواجهين خصومه، وتجمعين له الأصوات، ثم كنتِ تظنين أن كل ذلك قد يؤهلك يوما لتصدّر لائحة جهوية، فأرجوك راجعي معلوماتك.
لقد اخترت الطريق الخطأ.
فالطريق إلى بعض اللوائح الجهوية لا يمر، بالضرورة، من المقرات الحزبية. وقد لا يحتاج إلى بطاقة انخراط قديمة، ولا إلى رصيد انتخابي، ولا إلى جماهير تعرفك، ولا حتى إلى تاريخ حزبي يستحق الذكر.
المهم أن تعرفي من يعرف من.. والأهم أحيانا أن تكوني «مقرّبة جدا جدا» ممن يعرف كيف يفاوض.
فالسياسة تطورت يا سيدتي، وأنت ما زلت تعيشين في زمن النضال!
في النسخة الجديدة من العمل الحزبي، يمكن لكل الطرق أن توصلك إلى رأس اللائحة: القرابة قد توصلك، والمصاهرة قد توصلك، والصداقة النافذة قد توصلك، والتوصية قد توصلك، و”حديث الوسادة” قد يوصلك، وهاتف من الرقم المناسب قد يختصر عليك سنوات من الاجتماعات والمؤتمرات.
وقد تطورت الأمور، في بعض المطابخ، حتى أصبحنا أمام نوع جديد من «الصفقات السياسية»: مرشح يحمل ترشيحه تحت إبطه، ويدخل إلى المفاوضات لا ببرنامج انتخابي ولا بشروط تخص دائرته، وإنما بشرط شخصي شديد الطرافة:
أنا مرشحكم.. بشرط أن ترشّحوها هي أيضا.
وإن لم تفعلوا؟
احتفظوا بترشيحكم!
هكذا ببساطة.
وكأن الحزب وكالة أسفار تقدم عرضا لشخصين: احجز مقعدك وخذ معك من تختار.
ثم يقال لك بعد ذلك إن اللائحة الجهوية أُعدت وفق «معايير دقيقة».
دقيقة فعلا.. إلى درجة أننا لا نراها بالعين المجردة.
والأطرف أن الحزب قد يجد نفسه أمام هذا الابتزاز فيرضخ له، ثم يطلب من المناضلات اللواتي أمضين سنوات في خدمته أن يتحلين بـ”روح المسؤولية” وأن يدعمن الاختيار.
أي أن أحدهم يضع الشرط، والحزب يقبل، والمقرّبة تحصل على المقعد، والمناضلة مطالبة بالتصفيق.
تقسيم عادل جدا للأدوار!
أما النضال؟
النضال جميل، وننصح به بشدة.. للأخريات.
نحتاج المناضلة عندما تكون القاعة فارغة ونريد ملأها. نحتاجها عندما تأتي الانتخابات ونبحث عمن يطرق الأبواب. نحتاجها عندما يتعرض الحزب للهجوم ونبحث عمن يدافع عنه. ونحتاجها عندما يتطلب الأمر قطع مئات الكيلومترات، وجمع الناس، وإقناع الغاضبين ومواجهة الخصوم.
لكن عندما يحين وقت اللوائح، نرجو من المناضلات إخلاء الممر.
هناك سيدات مستعجلات.
وهنا تتجلى عبقرية بعض مطابخنا الحزبية: امرأة تقضي سنوات وهي تبني رصيدا سياسيا، ثم تأتي أخرى تحمل رصيدا من نوع مختلف تماما، فتصل قبلها.
لا تسألي كيف.
فالأسئلة الكثيرة دليل على ضعف الانضباط الحزبي.
ثم تبدأ حفلة المصطلحات الكبرى: «التوازنات»، «الحسابات»، «الاختيار الاستراتيجي»، «مصلحة الحزب» و«تجديد النخب».
وكلما كانت الحكاية عصية على الفهم، كثرت المصطلحات التي تشرحها.
وقد تسألين بسذاجة: وما قيمة الانتخابات السابقة؟ وما قيمة الأصوات التي حصلت عليها؟ وما قيمة حضوري في الميدان؟ وما قيمة السنوات التي قضيتها في خدمة الحزب؟
كلها مهمة جدا.
سنضعها في سيرتك الذاتية.
أما المقعد، فله حسابات أخرى.
والأجمل أن الأحزاب ستعود بعد ذلك لتحدثنا في ندوات فخمة عن «تمكين المرأة».
تمكين أي امرأة بالضبط؟
فالمرأة المناضلة يبدو أنها «مُمكَّنة» بما يكفي: مُكّنت من تعليق اللافتات، ومُكّنت من تعبئة الناخبين، ومُكّنت من الدفاع عن الحزب، ومُكّنت من تحمل الشتائم، ومُكّنت أخيرا من التصفيق بحرارة لمن وقع عليها الاختيار.
فماذا تريد أكثر؟
أما اللائحة، فدعونا لا نبالغ في التمكين.
والحق أن القرابة أو الصداقة أو أي علاقة شخصية لا تنزع الكفاءة عن أحد. لكن الكارثة تبدأ حين يصبح السؤال: لماذا هذه السيدة تحديدا؟ فلا تجد في الجواب مسارا سياسيا ولا رصيدا انتخابيا ولا عملا ميدانيا، بل تجد رجلا يقول للحزب، بلسان الحال أو المقال:
إما هي.. وإما أنا أيضا لن أكون.
هنا لا نكون أمام تمكين سياسي للمرأة، بل أمام شيء أكثر غرابة: مقعد نسائي يُستعمل ملحقا تفاوضيا لمقعد رجل..
ويا لها من ثورة في حقوق النساء!
لقد ناضلت النساء طويلا حتى لا يقرر الرجال مصيرهن، ثم نكتشف نموذجا حداثيا جديدا: رجل يفاوض على ترشيح امرأة ضمن شروط ترشيحه هو، ثم تُقدَّم النتيجة للرأي العام باعتبارها انتصارا لتمثيلية النساء.
لذلك أقترح، توفيرا للوقت والوقود والأعصاب، أن تصدر الأحزاب مستقبلا دليلا صغيرا بعنوان:
«كيف تصبحين وكيلة لائحة دون إضاعة عمرك في النضال؟»
الفصل الأول: لا تكثري من الاجتماعات.
الفصل الثاني: لا ترهقي نفسك بجمع الأصوات.
الفصل الثالث: اختاري معارفك بعناية.
الفصل الرابع: ابحثي عمن يستطيع أن يقول للحزب: «لن أترشح إلا إذا ترشحت هي.»
أما الفصل الأخير، فسيكون مخصصا للمناضلات القديمات:
«كيف تصفقين بابتسامة لمن وصلت بشرط تفاوضي إلى المكان الذي قضيتِ سنوات تحاولين الوصول إليه؟»
وعندها فقط سنفهم المعنى الحقيقي لبعض شعارات «تمكين المرأة»:
ليس المهم دائما ماذا فعلت المرأة للحزب..
المهم أحيانا: من يستطيع أن يهدد الحزب من أجلها.
نعيمة لحروري _ الأخبار المغربية 9 سبتمبر2026

