الحوار لا يمكن أن يكون غطاء لسلطة تُمهّد لانتهاك الدستور

الزمان أنفو (نواكشوط): أكد النائب والقيادي المعارض بيرام ولد الداه ولد اعبيد أن موريتانيا بحاجة إلى حوار وطني حقيقي، لكنه رفض أن يتحول المسار الحواري الحالي إلى «غطاء» للسلطة، في ظل ما وصفه بقمع الحريات واعتقال المعارضين والتمهيد لانتهاك الدستور عبر الدفع نحو ولاية رئاسية ثالثة.
وقال ولد اعبيد، في مقال نشره الأحد 13 سبتمبر 2026، إن المطلب الوطني بالحوار يختلف عن المسار الذي أطلقته السلطة، مشددا على أن الحكم على هذا المسار ينبغي أن يتم من خلال أفعال السلطة وضماناته والنتائج التي يمكن توقعها منه.
وأشار إلى اعتقال معارضين ومنع برلمانيين من ممارسة مهامهم وملاحقة نشطاء قضائيا، إضافة إلى سجن الجنرال المتقاعد لبات ولد معيوف على خلفية وقائع مرتبطة بمواقفه وتعبيره السياسي، معتبرا أن ذلك يتناقض مع الحديث عن تهيئة مناخ من الهدوء والطمأنينة للحوار.
واعتبر أن الحملة الداعية إلى تعديل الدستور بما يسمح بولاية ثالثة هي العامل الذي «يغيّر كل شيء»، لأنها، حسب رأيه، لا تمثل حادثا عابرا على هامش الحوار، وإنما تؤثر في طبيعة المسار برمته.
ودعا ولد اعبيد إلى أن يتناول أي حوار جدي القضايا التي يرى أنها تمثل شروطا أساسية لتحقيق تناوب سياسي حقيقي، وفي مقدمتها الخريطة والتقسيم الانتخابيان، وتركيبة اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات واستقلاليتها، وشفافية العملية الانتخابية، وتمويل الأحزاب والحملات، ونظام الترخيص للأحزاب، وقواعد التزكية، والمساواة بين الفاعلين السياسيين وضمانات المنافسة الحرة والنزيهة.
وتساءل عن الضمانات التي قدمتها السلطة حتى الآن والتي يمكن أن تبرر الاعتقاد بأنها مستعدة لمراجعة الآليات التي قال إنها تضمن هيمنتها السياسية، محذرا من أن «التعديلات التقنية» والتنازلات الهامشية لن تكون كافية لإحداث تحول حقيقي.
كما انتقد مشاركة المعارضة في مسار حواري وصفه بأنه يجري في ظل القمع والترهيب، محذرا من أن مشاركة المعارضة، من دون أن يكون ذلك بالضرورة مقصودا من المشاركين، قد تمنح السلطة مظهرا من الطبيعية والاستقرار السياسي، وتتيح لها الادعاء بأن القوى السياسية تشارك في المسار وأن المؤسسات تعمل بصورة طبيعية.
واعتبر أن أي حوار لا يشمل مختلف مكونات المعارضة لا يمكن أن يوصف بالشامل، مشيرا إلى استبعاد قوة سياسية وصفها بالرئيسية من المشهد الوطني، وهي القوة التي جاء مرشحها في المرتبة الثانية في آخر انتخابات رئاسية.
وقال إن الحوار الذي يستبعد مكونا سياسيا بهذا الوزن يمكن أن ينتج نقاشات واتفاقات، لكنه لا يستطيع، في نظره، إعادة تأسيس قواعد اللعبة السياسية الوطنية أو فتح أفق حقيقي للتناوب.
وخاطب ولد اعبيد بشكل مباشر القياديين المعارضين محمد ولد مولود، رئيس اتحاد قوى التقدم، ولو غورمو، مشيدا بالتزامهما التاريخي بالديمقراطية والحريات والمصلحة العليا للبلاد، وداعيا إياهما إلى استحضار مسؤولياتهما السياسية في هذه المرحلة.
ودعا جميع قوى المعارضة المنخرطة في الحوار إلى إعادة النظر في مشاركتها والانسحاب منه، بالتوازي مع فتح مشاورات حقيقية بينها لتجاوز خلافاتها واعتماد موقف مشترك في مواجهة السلطة والتحديات التي تواجه البلاد.
وختم ولد اعبيد بالتأكيد على أن موقفه ليس رفضا للحوار من حيث المبدأ، وإنما رفض لمسار وصفه بالشكلي، قائلا إن المطلوب هو «حوار وطني حقيقي، حر وشامل وشفاف» يعيد تأسيس شروط المنافسة السياسية النزيهة.
وشدد على أن «المسألة ليست معرفة ما إذا كنا مع الحوار أو ضده»، مؤكدا: «نحن، من دون تحفظ، مع حوار وطني حقيقي»، لكنه خلص إلى أن الشروط السياسية والمؤسسية والديمقراطية اللازمة لتحقيق ذلك غير متوفرة في المسار الحالي، وفق تقديره.

