وثائق قضائية تفتح ملف بيع ممتلكات رجل الأعمال إبراهيم ولد الحاج المختار بالمزاد.. والزمان أنفو تسلط الصوء على مسار القضية.

تحقيق: محمدعبدالله

الزمان أنفو – نواكشوط: حصلت الزمان إنفو على وثائق قضائية تفتح الباب أمام تحقيق موسع حول مسار قضية رجل الأعمال إبراهيم ولد الحاج المختار، وعلاقته ببنك الأمانة، وما يصفه متابعون للملف بأنه أفضى إلى فقدانه جميع ممتلكاته العقارية، من بينها عقارات وقطع أرضية ومنازل ذات قيمة مالية كبيرة.
ويظهر الأمر رقم 23/179 الصادر عن المحكمة التجارية في أنواكشوط بتاريخ 2023/05/18 أنه يتعلق بطلب وارد من بنك الأمانة يهدف لتنفيذ صلح موقع مع شركة
Compagnie Commerciale du Sud
أمام الموثق الشيخ سيديا موسى بتاريخ 2019/03/26 وقد أمرت المحكمة بالتنفيذ الجبري بإلزام الشركة بسداد مبلغ سبعة ملايين وستمائة ألف أوقية (7.600.000) وهو نفس المبلغ الوارد في طلب البنك.
غير أن محاضر إرساء البيع بالمزاد العلني الصادرة عن العدل المنفذ الأستاذ/ بابيه محمد عبد الله بتاريخ 2024/12/05 تنص على انتداب المنفذ لتنفيذ الأوامر 2023/159 و 2023/151 و 2023/179 الذي ذكر أنه مصحح بالأمر رقم 2023/194 وينص كل واحد من المحاضر الثلاثة على أن المديونية المطلوبة على إبراهيم ولد الحاج المختار تساوي مبلغ 324.374.902 أوقية جديدة في حين يتضمن في النهاية بيع العقار المتعلق بمديونية شركة Compagnie Commerciale du Sud بمبلغ 70 مليون أوقية لأحمد سالم دادو امصبوع.
وقد طعن المحامي/ محمد سيدي عبد الرحمن وكيل ولد الحاج المختار في إجراءات التبليغ والاستدعاء وأبدى ملاحظات متعلقة بالتنفيذ، خلال فيديوهات نشرت عبر وسائل التواصل وتفتح ملاحظاته في الوقت نفسه أسئلة أوسع حول مدى احترام مختلف الإجراءات والآجال والضمانات القانونية خلال مراحل التقاضي والتنفيذ، وهي أسئلة ستسعى الزمان أنفو إلى الإجابة عنها من خلال مراجعة كامل الملف والاستماع إلى مختلف أطرافه.
وبحسب معطيات حصلت عليها الصحيفة، فإن القضية لم تتوقف عند حدود النزاع المالي، بل انتهت ـ وفق رواية رجل الأعمال ومتابعين لملفه ـ إلى عرض عدد من ممتلكاته للبيع بالمزاد العلني، من بينها قطعة أرضية تقع قبالة ميناء نواذيبو المستقل، والتي يدعي وكيل ابراهيم أن قيمتها تقدر بمليارات الأوقية.
وتثير الطريقة التي جرى بها ذلك المزاد، بحسب هذه الرواية، علامات استفهام تحتاج إلى التحقق منها قضائياً ووثائقياً؛ إذ يقول متابعون إن الحضور كان محدوداً، وإن عملية المزايدة لم تجرِ، وفق ما يفترض في المزادات العلنية، بصورة تتيح لجميع الراغبين تقديم عروضهم بحرية.

ويورد هؤلاء أن العدل المنفذ بابي ولد محمد عبدالله كان يحدد أمام أحد الحاضرين، وهو المدعو ولد امصبوع، القطعة والسعر، فيبادر الأخير إلى إعلان شرائها أو عدم شرائها، بينما يقول المتابعون إن أحد الحاضرين عندما حاول الدخول في المزايدة قيل له، بحسب روايته، إنه «ليس هناك ما يباع».
وبينما ذكر أن ولد امصبوع عبر عن الرغبة في شراء بعض القطع دون البعض يبدو من محاضر إرساء البيع أن العقارات ملكت جميعا لأحمد سالم دادو امصبوع.

وتحتاج هذه الوقائع، بطبيعة الحال، إلى مواجهة العدل المنفذ وبقية الأطراف بها، والاطلاع على محاضر المزاد ودفاتر الشروط وإعلانات البيع وقائمة الحاضرين والعروض المقدمة، قبل إصدار أي حكم بشأن قانونية الإجراءات.

ومن أكثر النقاط التي تستحق التحقيق كذلك، بحسب رواية الطرف المتضرر، ما يتعلق بالمهلة التي كان يفترض أن تمنح لرجل الأعمال لتسوية المبلغ المطلوب على شركة Compagnie Commerciale du Sud وإنقاذ ممتلكاته من البيع، حيث يُشار إلى مبلغ في حدود 7ملايين و600 ألف أوقية جديدة ارتبط، وفق هذه الرواية، بقطعة الأرض الواقعة قبالة ميناء نواذيبو، التي تزيد مساحتها على عشرة آلاف متر مربع وتقدر قيمتها بمليارات الأوقية حسب وكيل ولد الحاج المختار.


وتكتسب هذه الجزئية أهمية خاصة إذا ثبت أن الفرق بين المبلغ المطلوب وقيمة العقار كان كبيراً إلى هذا الحد، وما إذا كانت الإجراءات القانونية تمنح المدين فعلاً فرصة زمنية أو إجرائية لتدارك الوضع قبل انتقال الملكية أو إتمام البيع.

الوثائق التي بين أيدينا تكشف أن القضية أكثر تعقيداً من مجرد نزاع مالي بين رجل أعمال ومؤسسة مصرفية، وتستدعي تتبعاً دقيقاً لسلسلة الإجراءات: من نشأة الدين، إلى الأحكام والأوامر القضائية، مروراً بالحجز والتنفيذ، وانتهاءً ببيع العقارات وتحديد المستفيدين من المزاد.

وتفتح الزمان أنفو هذا التحقيق وتعد بالعود إلى الوثائق الأصلية ومحاضر التنفيذ والمزادات، والاستماع إلى رجل الأعمال إبراهيم ولد الحاج المختار، وبنك الأمانة، والعدل المنفذ، وكل الأطراف ذات الصلة والمستعدة للحديث، بهدف الإجابة عن سؤال جوهري: هل جرى تنفيذ حقوق الدائن في إطار القانون، أم أن مسار التنفيذ شابه ما يستدعي التحقيق والمساءلة؟

وتؤكد صحيفة “الزمان انفو” أن ما يرد في هذا المدخل من وقائع منسوبة إلى أطراف أو متابعين للقضية يظل في إطار الادعاءات التي تحتاج إلى التحقق والمواجهة، إلى حين استكمال التحقيق ونشر الوثائق والردود ذات الصلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى