وثائق تعزز أسئلة «الزمان أنفو» حول مسار التنفيذ في قضية إبراهيم ولد الحاج إبراهيم وبنك الأمانة

الزمان أنفو – نواكشوط: تتواصل عملية جمع الوثائق والمعطيات التي تعتمد عليها «الزمان أنفو» في تحقيقها المرتقب حول قضية رجل الأعمال إبراهيم ولد الحاج إبراهيم، وما يصفه متابعون لملفه بأنه مسار انتهى إلى الاستحواذ على عدد من ممتلكاته العقارية، بينها قطع ذات قيمة مالية كبيرة، في سياق نزاعه مع بنك الأمانة — وهو الملف الذي كانت الصحيفة قد فتحته في تحقيقها الأول (اقرأ: وثائق قضائية تفتح ملف بيع ممتلكات رجل الأعمال إبراهيم ولد الحاج المختار بالمزاد).

وفي هذا الإطار، حصلت الصحيفة على وثيقة قضائية أخرى صادرة عن المحكمة التجارية بنواكشوط بتاريخ 27 أبريل 2023، تتعلق بإجراءات في مجال التنفيذ الجبري، وتكتسب أهمية خاصة بالنسبة للتحقيق من زاوية القواعد والإجراءات التي تعتمدها المحكمة في قضايا التنفيذ.
وتتضمن الوثيقة ملفاً برقم 2023/0105 وأمراً برقم 2023/0152، يظهر فيه بنك الأمانة دائناً، وشركة MASOF طرفاً معروضاً ضده التنفيذ، بمبلغ قدره 104.372.172 أوقية.





وتعرض الوثيقة، ضمن حيثياتها، جملة من الإجراءات التي سبقت إصدار الأمر، من بينها تبليغ العريضة إلى الطرف المعروض ضده، ومنحه أجلاً للرد عليها، والاطلاع على مشمولات الملف، والنظر في سلامة التوكيل والوثائق المقدمة، كما تتناول حق الطرف المعروض ضده في إعداد دفاعه، وإجراءات الاستدعاء وحضور الجلسة، قبل أن تنتقل إلى بحث شروط التنفيذ الجبري ومدى استيفاء الطلب للمتطلبات القانونية، استناداً إلى نصوص من قانون المرافعات المدنية والتجارية والإدارية.

وتكتسب هذه الوثيقة أهميتها بالنسبة للتحقيق الذي تعده «الزمان أنفو» في قضية إبراهيم، ليس باعتبارها جزءاً من ملفه بالضرورة، وإنما باعتبارها وثيقة مقارنة يمكن من خلالها فهم المعايير الإجرائية التي يفترض أن تحكم عمليات التنفيذ الجبري.
وثيقة أخرى بمبلغ يتجاوز 182 مليون أوقية
وتظهر في الوثائق التي حصلت عليها الصحيفة كذلك صفحة أخرى من قرار قضائي في مجال التنفيذ الجبري، تتعلق بأمر رقم 03707، يستند إلى سند موثق بتاريخ 11 ديسمبر 2018، ويتضمن إلزام شركة ARMACHIP بتسديد مبلغ 182.002.729 أوقية، إضافة إلى الرسوم والمصاريف المحكوم بها.
وتشير حيثيات الوثيقة إلى مسائل تتعلق بقوة الوثائق الرسمية، وإجراءات التنفيذ، والتنفيذ الجبري على العقارات، وما يرتبط بذلك من شروط قانونية. وهنا تبرز أهمية هذه الوثائق بالنسبة للتحقيق الصحفي: ما هي الإجراءات التي تسبق قانوناً الانتقال من ثبوت الدين إلى التنفيذ على العقارات؟ وما هي الآجال التي تمنح للمدين؟ ومتى يصبح بيع العقار ممكناً؟ وما الضمانات التي يفترض أن تحيط بالمزاد العلني؟
من الوثيقة المقارنة إلى ملف إبراهيم
وتطرح هذه المعطيات أسئلة تستحق أن تكون في صلب التحقيق المرتقب حول إبراهيم ولد الحاج إبراهيم، خصوصاً أن القضية ـ وفق المعطيات التي جمعتها «الزمان أنفو» ـ لا تتعلق بمجرد خلاف مالي، وإنما بممتلكات عقارية يقول الطرف المتضرر إنها انتقلت منه في ظروف يطعن في سلامة إجراءاتها.
ومن بين أكثر الوقائع إثارة للاهتمام قطعة الأرض الواقعة قبالة ميناء نواذيبو المستقل، والتي يقول متابعون للملف إن قيمتها تصل إلى مئات الملايين من الأوقية، بينما ارتبط إنقاذها، وفق الرواية التي تحتاج إلى التحقق من وثائقها، بمبلغ في حدود 7ملايين و600 ألف أوقية. وهنا يطرح التحقيق سؤالاً جوهرياً: هل مُنح رجل الأعمال فعلاً جميع الآجال والفرص التي يقررها القانون لتسوية المبلغ أو اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتفادي بيع العقار؟
كما ستبحث «الزمان أنفو» في محاضر الحجز والإعلانات والتبليغات، ومحاضر المزاد، وقائمة الحاضرين والمزايدين، لمعرفة ما إذا كان المزاد قد استوفى فعلاً شروط العلنية والمنافسة وتكافؤ الفرص بين الراغبين في الشراء.
وبحسب رواية متابعين للملف، فإن المزاد الذي بيعت خلاله بعض العقارات لم يشهد حضوراً واسعاً، كما يُتهم العدل المنفذ بابي ولد محمد عبدالله بأنه أدار عملية البيع بطريقة لم تتح، وفق هذه الرواية، منافسة حقيقية، وأن أحد الحاضرين عندما حاول الدخول في الشراء تلقى جواباً يفيد بأنه «ليس هناك ما يباع» — وهي رواية تردد صداها في فيديوهات تداولها متابعون للملف عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وتشدد «الزمان أنفو» على أن هذه وقائع تنسبها الصحيفة إلى روايات أطراف في الملف، ولا تعتبرها ثابتة قبل مراجعة محاضر المزاد والاستماع إلى العدل المنفذ وبقية الأطراف المعنية.
تصريح رجل الأعمال: اتهام مباشر للقضاء وللبنك
وفي تصريح عبر فيديو مقتضب نشره على مواقع التواصل الاجتماعي، لخّص إبراهيم ولد الحاج إبراهيم ما يعتبره ظلماً وقع عليه خلال مختلف مراحل التقاضي، متهماً القضاء بحماية بنك الأمانة الذي يصفه بأنه ارتكب “جريمة احتيال وتزوير واضحة” في حقه.
وسيشمل التحقيق، ضمن محاوره، مقارنة الإجراءات التي اتبعت في ملف إبراهيم بالإجراءات الظاهرة في أوامر قضائية أخرى صادرة عن المحكمة التجارية، ومنها الوثيقة التي يظهر فيها بنك الأمانة دائناً لشركة MASOF، مع التأكيد على أن هذه القضية مستقلة عن قضية إبراهيم ولا تشكل دليلاً على وجود مخالفة فيها.
ويبقى السؤال الذي ستسعى «الزمان أنفو» إلى الإجابة عنه من خلال الوثائق والردود: هل كان ما خسره رجل الأعمال إبراهيم ولد الحاج إبراهيم نتيجة طبيعية لتنفيذ قضائي مستوفٍ لكل شروطه، أم أن مسار التنفيذ والحجز والبيع شابته تجاوزات تستحق التحقيق والمساءلة؟
وتفتح الوثائق الجديدة، في نظر الصحيفة، مساراً مهماً للتحقيق في الفرق بين مجرد وجود سند قابل للتنفيذ وبين الطريقة التي ينفذ بها ذلك السند على ممتلكات المدين، خصوصاً عندما تكون قيمة العقار محل التنفيذ أكبر بكثير من قيمة المبلغ المطلوب سداده.
روابط ذات صلة بالموضوع:
اضغط لمتابعة تصريح ابراهيم ولد الحاج المختار
اصغط لمتابعة الحلقة الأولى من عرض الأستاذ محمدسيدي حول القضية
اصغط لمتابعة الحلقة الثانية من عرض الأستاذ محمد سيدي ولد عبدالرحمان حول قضية موكله مع بنك الأمانة.



