هل ستواصل الدولة مكافأة تشويه المجتمع؟

الزمان أنفو ( نواكشوط): نحتاج جميعًا، بدرجات متفاوتة، إلى أن نُرى، وأن يُستمع إلينا، وأن يحظى حضورنا بالاعتراف. فالسعي إلى الظهور الاجتماعي حاجة إنسانية عميقة. لكن هناك طريقين يمكن أن يؤديا إلى هذا الظهور نفسه.

هناك من يفعل الخير، ويتحدث عن الآخرين بالخير، ويسهم في البناء، والخدمة، والتقدير.

وهناك، في المقابل، من يسعى إلى جذب الانتباه من خلال الضجيج، والعدوانية، والابتذال، والاستفزاز، أو إظهار الجهل.

نموذجان متناقضان تمامًا

وهنا تبرز مسؤولية الدولة، التي تستحق أن تكون موضع تساؤل.

فعندما تشجع الدولة، من خلال اختياراتها في مجال التكريم والاعتراف، الضجيج، وتكافئ العدوانية، وتتسامح مع الابتذال أو تمنحه قيمة، وتمنح الظهور لمن يتعمدون الاستفزاز، بينما تهمل الطريق المقابل — طريق العمل، والكفاءة، والتحفظ، والاحترام، وخدمة المجتمع — فإنها لا تكتفي بتمييز أفراد عن غيرهم.

بل قد تسهم في صناعة نماذج يُحتذى بها.

وعندما يحظى نموذج ما بالظهور المستمر وبالمكافأة، فإنه يتحول إلى دعوة صامتة إلى تقليده.

لماذا نعمل في صمت إذا كان الضجيج يفتح أبوابًا أكثر؟

ولماذا نبني بصبر إذا كان الاستفزاز يسمح لنا بأن نلفت الأنظار بسرعة أكبر؟

ولماذا نُنمّي كفاءتنا إذا بدا أن الغرور يُكافأ أحيانًا بصورة أفضل؟

هنا يكمن الخطر.

فمن يفعل الخير قد يبقى غير مرئي، بينما قد يتعلم من يثير الاستفزاز ويجذب الانتباه أن الاستفزاز يمكن أن يكون استراتيجية للنجاح.

لذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس فقط:

«من الذي تكافئه الدولة؟»

بل:
«ما السلوك الذي تكافئه الدولة من خلال الأشخاص الذين تختار تسليط الضوء عليهم؟»

فالدولة لا تكافئ الأشخاص فقط.

بل تكافئ أيضًا، عن قصد أو من دون قصد، سلوكيات معينة.

وكل تكريم يوجه إلى المجتمع رسالة مفادها:

«هذا هو ما يستحق أن يُرى.»

وعليه، فإن ما تكرّمه الدولة اليوم قد يصبح السلوك الذي سيقلده المجتمع غدًا،
****

محمد ولد محمد الحسن
مدرسة MADAR التابعة لمعهد 2IRES
17/09/2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى