حبيب ولد محفوظ: حين تتحول «الزيارات الرسمية» إلى استعراض للإذلال

الزمان أنفو – نواكشوط: نستعيد مقالًا للمرحوم الأستاذ حبيب ولد محفوظ، مؤسس صحيفة «القلم»، كتبه بمناسبة زيارة أداها الرئيس معاوية ولد الطايع إلى ولاية كوركول سنة 1997، ويتناول فيه ظاهرة الاستقبالات المصاحبة للزيارات الرسمية إلى الداخل الموريتاني.
يرى ولد محفوظ أن هذه الاستقبالات تحولت إلى ظاهرة اجتماعية ومجتمعية قائمة بذاتها، لا يمكن اختزالها في التنافس القبلي أو الرغبة في الحصول على مكاسب، معتبرًا أن ما يرافقها من حشد وغناء ورقص وإغلاق للأسواق وإفراغ للمدارس وإجبار الأطفال على الاصطفاف، يمثل، في نظره، مساسًا بكرامة المواطنين.
ويذهب الكاتب إلى أن طقوس الاستقبال الحديثة تحمل، في جانب منها، إرثًا من الممارسات الاستعمارية، حين كان السكان يُدفعون إلى إظهار «فرحهم» بزيارة المسؤول الاستعماري والتعبير عن تعلقهم بفرنسا. ويرى أن هذا التقليد استمر بعد الاستقلال، أولًا في عهد الحزب الواحد، ثم في المراحل السياسية اللاحقة، مع تغير الشعارات والقيادات.
ويتوقف ولد محفوظ عند صورة «الاستقبالات» التي تعرضها وسائل الإعلام: الطبول، والنساء الراقصات، والأطفال المنشّدون، والهتافات، والوجهاء، متسائلًا عما إذا كان المسؤول الذي يُستقبل يصدق فعلًا أن هذه الجماهير جاءت من تلقاء نفسها، وأنها سعيدة لمجرد رؤيته.
كما ينتقد الكاتب تحويل إنجازات الدولة العادية، مثل بناء الطرق والمدارس وتوفير الكهرباء، إلى مناسبات استثنائية تستوجب الاحتفال المبالغ فيه، متسائلًا عن الوظيفة الطبيعية للدولة وما إذا كان قيامها بواجباتها الأساسية يستدعي كل هذا التهليل.
ويخلص ولد محفوظ إلى الدعوة لوضع حد لما يصفه بـ«الممارسات الاستعمارية» التي ما تزال تحكم جانبًا من الحياة السياسية، داعيًا إلى «تحرير احتفالاتنا من الاستعمار»، والتفكير في الذات الوطنية، والتوقف عن ممارسة الإذلال على المواطنين باسم الاحتفاء بالمسؤولين.
ملاحظة: كُتب المقال بمناسبة زيارة الرئيس معاوية ولد الطايع إلى كوركول سنة 1997.
ترجمة: الشيخ مزيد
المصدر: أقلام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى