الجاسوسة التي غنت للسكاري في الكباريهات الرخيصة

altشئ صغير نحيف مسكين يبعث الرحمة في الصدر و يستحق العطف و الرثاء .. هذة هي أمال فهد حسن الأطرش .. أو ايمي .. أو أسمهان .. حسب وصف أمير الصحافة المصرية .. محمد التابعي .. الرجل الوحيد الذي فتحت له خزائن أسرار حياتها .. فنشرها في كتاب أسمهان تروي قصتها الذي سرق منه غالبية من كتب عنها دون أن تشير إليه . التقى بها أول مرة في بيت محمد عبد الوهاب ..

كانت جذابة فيها أنوثة و لكنها لم تكن جميلة بالمقاييس المعروفة .. و جهها مستطيل و انفها طويل أكثر بكثير مما يجب و فمها أوسع بقليل مما يجب و ذقنها الثائر أو البارز إلي الأمام أكثر بقليل مما يجب .. و لكن عينيها .. كانتا كل شئ .. في عينيها كان السر و السحر و العجب .. لونهما اخضر داكن مشوب لزرقة و تحميها أهداب طويلة تكاد من فرط طولها أن تشتبك . قال له محمد عبد الوهاب هامسا : (هي دي اللي حتجيب داغك ) .. و بينه و بينها قال لها : ( هو اللي حيجيب داغك ) لكنه .. لم يقل له : إن أسمهان رفضته رجلا و إن أعجبت به مطربا .. فهو مغرور .. يريد أن تقوم المرآة بكل شئ .. و ليس عليه سوى التفضل بقبولها . كانت الخمر ابرز نقاط ضعف أسمهان .. تسرف فيها إسرافا لا يقدر عليه الرجال .. ما اقدرش أشوف الكأس مليان و لا اقدرش أشوف الكأس فاضي .. و قد كان شقيقاها فؤاد و فريد لا يقربان الخمر إلا قليلا .. و كان تعليقها : كان لازم واحد فينا يحافظ على سمعة الوالد الذي ورثت عنه حب الشراب و توفاه الله قبل ميلاد ابنته بقليل .. لكن .. الإسراف لم يكن في الخمر فقط .. كان في كل أمور حياتها .. أما السبب فهو أنها كانت في قرارة نفسها تشعر أنها لن تعيش طويلا .. و في نبوءة بأسرع مما تصورت . كانت أسمهان تحب الغناء … لكنها تكره الغناء أمام السيدات .. ( أحسن مني في إيه الستات دول علشان أقف أمامهم اغني ؟ الله ينعل أبو الزمن اللي خلاني اغني عشان أكل عيش ) .. و السبب أنها لم تنس أبدا أنها كانت الأميرة أمال حسن الأطرش .. أميرة جبل الدروز .. أما الرجال فلم تكن تجد حرجا في الغناء أمامهم فقد كانت تنظر إليهم على أنهم أطفال بين يديها .. يمكنها دائما أن تحركهم كما تشاء .. و تسخرهم كما تشاء .. و تلهو بهم ثم تصرفهم كما تشاء . و الحقيقة انه لا يوجد أمير واحد أو أميرة واحدة في أسرة الأطرش .. الطرشان .. فزعيمهم الشيخ الجليل سلطان باشا الأطرش لم يزعم لنفسه ذلك .. و كل ما هنالك هو انه كان يحمل لقب الباشاوية الذي كانت الحكومة التركية في عهد السلطنة العثمانية قد أنعمت به عليه .. و حسن الأطرش الذي تزوجته أسمهان كان في عهد الانتداب الفرنسي على لبنان محافظا لجبل الدروز و كان لقبه الذي ينادى به المير حسن الأطرش .. و المير تعني العمدة بالفرنسية .. و حرفت الكلمة لتتحول من مير إلي أمير . لكن .. ما الذي جاء بالأميرة إلي مصر و اجبرها على أن تعيش حياة جافة خشنة تحترف فيها الغناء في الصالات و الكباريهات قبل أن ترتفع إلي قمة الطرب ؟ . بعد أن قامت ثورة الدروز ضد الفرنسيين رأت والدتها عالية أن تلجأ إلي بيروت بأولادها الثلاثة فؤاد و فريد و أسمهان ريثما يعود السلام إلي مكانهم .. على أنها لسبب ما قررت السفر إلي مصر و كانت أسمهان في العاشرة .. و لم تكن الحياة في مصر مريحة .. بل كانت شقية إلي حد الجوع و التسول .. و لم تجد الأم سوى أن تحترف خياطة ملابس النساء رغم أن صوتها كان جميلا حسب شهادة الملحن الشهير داود حسني الذي اكتشف أيضا موهبة ابنتها و اختار اسمها المستعار .. أسمهان .. و أيده في رأيه سامي الشوا عازف الكمان المشهور . لكن الغريب أنها بدأت الغناء في الاسطوانات فقط .. فقد كانت لا تزال طالبة في المدرسة .. و عندما اكتشفت زميلاتها ذلك و رحن يعايرنها تركت المدرسة .. و خطوة خطوة احترفت الغناء في صالات عماد الدين . زار القاهرة ابن الأمير حسن الأطرش و طلبها للزواج لكن أمها رفضت فهي الدجاجة التي تبيض لها ذهبا .. على أن ابن عمها هدد بفضحها بين عشيرتها فوافقت أمها على طلبه على أن يعطيها دارا كبيرة في دمشق و خمسمائة جنيه من الذهب .. لكنها سرعان ما حنت إلي مصر .. فطلبت الطلاق .. و عادت و معها ابنتها الوحيدة كاميليا . كان واضحا أن أسمهان تميل إلي التابعي كثيرا إلي حد إنها شعرت بالغيرة من وجوده مع زوجة احد أصحابه في سباق الخيل باسبورتنج بالإسكندرية .. فقد دخلت عليه حجرته في الفندق غاضبة و لم يشعر إلا و يدها تهوي على وجهه .. و اندفع الدم في رأسه .. و أحست أن بركانا من الغضب و الغيظ قد انفجر في صدري و انني أريد أن أهوى على وجهها باللطمات و أن اركلها بقدمي و أن انهال عليها ضربا موجعا .. و لكن كيف ألطم و اضرب امرأة تبكي ؟ .. فقد كانت أسمهان قد هوت بيدها على وجهي ثم ارتمت على صدري تبكي .. و قليلا .. قليلا .. حكمت أعصابي و هدأت . و بينما كان التابعي يجلس في قمرته داخل السفينة التي سيسافر عليها وجد أسمهان تدخل عليه و تصر على أن تسافر معه بعد أن جهزت كل الأوراق اللازمة لكنه رفض .. و نزلت من السفينة و الدموع تنفجر من عينيها .. و لم تمض ساعات حتى شعرت بوعكة صحية يجبرها على البقاء في الفراش . وقد ولدت أسمهان في 25 نوفمبر 1912 و إن كانت قد أنقصت من عمرها ثلاث سنوات ..

altو شجعها شقيقها فريد على ذلك حتى ينتقص عمره هو أيضا .. و قد عرف التابعي عمرها الحقيقي عندما طلبت منه استخراج شهادة بطلاقها من القنصلية الفرنسية . و قد فرضت الحرب العالمية الثانية على التابعي ألا يذهب كما تعود كل شتاء إلي سان مورتيز للتزحلق على الجليد فقرر تعويض ذلك بالسفر إلي بيروت .. و هناك قادته المصادفة لرؤية زوجها السابق حسن الأطرش .. شاب .. ربع القامة .. أشقر .. صارم المظهر إلي حد ما .. وسيم .. بل حلو التقاطيع .. و في عينيه حزن دفين . إن أسمهان لم تحبه .. فهي لا تحب الرجل الضعيف .. بل إنها لم تحب رجلا في حياتها .. قالت أمها ذات مرة للتابعي : ( لا تخدع نفسك في أمرها .. إنها لا تحبك لأنها عمرها ما حبت رجلا .. و لن تحب عمرها .. صدقني فأنا اعرف الناس بها . يضيف التابعي : كانت السيدة عالية على حق فأسمهان لم تعرف الحب و عمرها ما أحبت ذلك الحب الذي تغنى به الشعراء.. و بقدر ما كانت كريمة مسرفة في متاع الدنيا و مالها .. كانت شحيحة ضنينة بعواطفها .. لا تعطي إلا النذر اليسير أو اقل القليل .. لعبت بالحب .. نعم .. و مدت يدها للحب .. نعم .. و لكن لم تكن يدها تشتبك حتى تسحبها و تجفل . و قد كانت من الضعف بحيث كانت لا تحتمل كلمة من شخص قريب منها .. إن حوارا لم يخل من السخرية بينها و بين التابعي افقدها الرغبة في الحياة و تناولت أنبوبة أسبرين و لولا ستر الله لفارقت الحياة . في بداية الأربعينيات لمع نجم أسمهان و بدا الحديث عن مخاوف أم كلثوم منها و وصل الأمر إلي حد اتهام سيدة الغناء العربي بأنها حاربتها في فنها بل أكثر من ذلك قيل أنها كانت وراء التخلص منها .. لكن أسمهان كانت ترى أن موهبة أم كلثوم هبة من السماء لم تمنح مثلها لغيرها . لكن .. الشهرة التي حظيت بها أسمهان في ذلك الوقت جعلت العيون ترقبها .. فاكتشفت وزارة الداخلية إنها لا تتمنع بإقامة شرعية و يجب أن تغادر البلاد في أسرع وقت ممكن .. و كان على التابعي أن يتدخل لدى وزير الداخلية حسين سري لإيقاف القرار .. و قد نجح ذلك على الفور دعتها جامعة القاهرة للغناء و حضر نحو خمسة ألاف من كبار المدعوين و الطلبة و بأشراف مديرها الدكتور علي باشا إبراهيم .. و في الوقت نفسه بدأت أسمهان مشوارها السينمائي بفيلم يخرجه احمد بدر خان الذي كان يقابلها في شقة مصور الفيلم و كانت الشقة في نفس العمارة التي يوجد فيها مكتب التابعي .. و لم يجد المخرج المشهور مفرا من الزواج بها و كان الزواج عرفيا حرر عقده محمد القاضي المحامي الشرعي . كانت أسمهان تبحث عن زوج يعطيها الجنسية و كان احمد بدر خان يبحث عن مغامرة جديدة مع بطلة فيلمه الجديد .. لكنها .. لم تحتمل مغامراته الأخرى خاصة مع تحية كاريوكا .. و طلبت منه الطلاق . على أن نقطة التحول الجادة في حياة أسمهان هي عملها عميلة للمخابرات البريطانية .. لجأت إليها لتستعين بها على دخول سوريا و لبنان من خلال أهلها و عشيرتها في جبل الدروز و طرد قوات حكومة فيشي التي كانت قد أسلمت زمامها للألمان بعد احتلالهم فرنسا و سيطرتهم على مستعمراتها .. و كان الحلفاء قد نجحوا قبل شهر واحد في القضاء على ثورة رشيد علي الكيلاني الموالية للألمان في العراق . تقدم إليها المستر نابير نائب مدير قسم الدعاية و النشر في السفارة البريطانية و هي تحتسي الشاي في جروبي و قدم لها بطاقته و طلب منها أن تحدد له موعدا لزيارتها .. و عندما اتصلت به طلب منها أن يكون اللقاء في شقتها بعمارة ايموبيليا و كان الحديث في تلك المرة عاما و عابرا عن أوضاع الدروز و قوتهم في لبنان . و بعد أيام قليلة اتصل بها و دعاها لمقابلة سير والتر سمارت في بيته بالزمالك .. و سير والتر سمارت هو نفسه الجنرال كلايتون رئيس المخابرات السرية البريطانية في الشرق الأوسط و قد عرض عليها السفر بأربعين ألف جنيه لتوزعها على زعماء القبائل و العشائر لتحريضهم ضد الاحتلال الفرنسي الخاضعة للامان . روت للتابعي ما حدث فقال لها ساخرا : ( يعني تعملي ماتاهاري ) فقالت غاضبة : ( لا ماتاهاري كانت جاسوسة تعمل للمال أما أنا فأريد أن اخدم بلادي ) … ثم هزت كتفيها و أضافت : ( و بس قل لي اقعد في مصر اعمل إيه ؟ و أعيش منين؟ إن أجري من محطة الإذاعة لا يكفيني و أنا امقت الغناء في الأفراح و الحفلات العامة و قد كنت أرجو بعد نجاح فيلم ( انتصار الشباب ) أن يقتصر عملي على السينما لكن احتكار شركة الاسطوانات لصوتي يمنعني من الظهور في فيلم أخر لمدة عامين .. قل لي هل تريد أن أبقى في مصر و أن ارفض عرض الإنجليز ؟ .. ثم هل تنصحني بالعودة إلي زوجي حسن الأطرش ؟ .. إن تقارير المخابرات البريطانية تؤكد ذلك ؟ .. فأجاب التابعي : نعم انصح بالعودة إليه . قبل السفر وكلت أسمهان التابعي ليتابع كل ما لها في مصر حتى شقتها و هو ما أثار غضب شقيقها فؤاد الذي كان يأخذ كل أموالها و يعيش عالة عليها و لم يكن يتردد في أن يضربها إذا ما خالفت أمره . و سافرت بقطار النوم إلي فلسطين لتلحق بها حملة تشهير تدعي أنها طردت من مصر و وصلت القدس و نزلت في الجناح الملكي في أفخم فنادقها .. فندق الملك داود .. و هناك أخذت التعليمات النهائية من المخابرات البريطانية .. و كان أول هذة التعليمات هو العودة لزوجها و قد كان .. و في تلك اللحظة عادت لتحمل لقب الأميرة أمال الأطرش .. و نسيت أنها أسمهان .. و لو مؤقتا . راحت أسمهان توزع الأموال على اكبر تسعة شيوخ في الدروز و القبائل المجاورة دون أن تنسى نفسها .. فقد حصلت من المخابرات البريطانية على أكثر من 30 ألف جنيه .. فراحت تنفق بلا حساب .. اشترت سيارات فارهة .. و فراء .. و فساتين .. و عددا لا حصر له من الأحذية .. و وزعت الملابس التي جاءت بها من مصر على خادمات الفنادق التي نزلت فيها . و قد كانت الأموال تأتي إليها داخل خرطوشتين سجائر لاكي سترايك لتستقبل بعدها زعماء القبائل و العشائر و توزع عليهم أنصبتهم . و أرسلت إلي صديقتها البارودي ألف جنيه و أبدت رغبتها في شراء سيارة زوجها المخرج و الممثل احمد سالم و هي ماركة كوردا .. و الغريب أنها أرسلت المبلغ بواسطة ضابط إنجليزي ذهب إلي أمينة صبري في بيتها و سلمها الألف جنيه .. و طلب منها أن تلحق بأسمهان في القدس .. و لم تمر عدة أيام حتى لحق بهما التابعي نفسه . لم تكن المخابرات البريطانية وحدها التي تتابعها .. كانت هناك المخابرات الألمانية أيضا .. فما إن تركت القاهرة يوم 25 مايو 1941 حتى وجددت في عربة الطعام من طلب منها الجلوس معها .. و ذكر اسمه .. و ادعى انه صحفي أمريكي .. لكنه كما أتضح فيما بعد كان عميلا للمخابرات الألمانية .. و دعاها للسفر إلي تركيا بحجة الاستجمام و كان في الحقيقة يرتب لمقابلة القائد الألماني فونباين الذي كان يسيطر على أنقرة رغم أنها لم تكن قد دخلت الحرب رسميا .. و وافقت لكن الإنجليز انزلوها من القطار قبل أن تعبر الحدود إلي تركيا .. و في تلك اللحظة بدأت أيام الشك فيها . كانت أسمهان تشك في قدرة الحلفاء على الانتصار مثلها مثل غالبية السياسيين العرب في ذلك الوقت .. و هو ما جعلها تراهن على المحور .. و كانت في الحقيقة تراهن على حياتها . انتبهت المخابرات الفرنسية لنشاطها فقررت المخابرات البريطانية تهريبها من لبنان إلي فلسطين و هي متنكرة في صورة و ثياب عبد من عبيد أمير يسمى فاعور .. و بعد رحلة شاقة دخلت فندق الملك داود و هي على تلك الهيئة .. و رغم صعوبة الرحلة فقد كان عليها أن تسجل في ذاكرتها كل ما تقع عليه عيناها من تجمعات للجنود و أوكار المدافع و الجسور و الكباري و الحصون و المخازن الفرنسية . و ما إن عادت أسمهان للحياة في القدس حتى استردت قدرتها الخرافية على الإسراف .. و تعرضت لعمليات نصب وقعت فيها .. كما إنها وجدت من يعلمها البوكر كي تخسر بسهولة ما كسبته بسهولة . من جديد عادت و طلبت الطلاق من زوجها و وجدت نفسها من جديد في القاهرة فلحق بها زوجها لا ليعيدها إليه و إنما ليأخذ ابنته من جدتها .. و في الوقت نفسه بدأ الإنجليز يتخلون عنها .. و لم تفلح علاقاتها الخاصة بعدد غير معتاد من القادة الإنجليز الذين أبدى بعضهم استعداده للزوج منها لو قبلت .. و بجانب ذلك كانت هناك أسباب متنوعة أخرى .. منها إدمانها الشراب .. و الثرثرة .. و مراقبة تحركاتها تجاه الألمان .. و في ذلك الوقت كان أنور السادات يعمل مع الألمان في القضية الشهيرة التي عرفت بقضية حكمت فهمي .. و يبدو انه كان مكلفا بمتابعة قضية أسمهان و كان هناك من يتابعه . قبل أن تعود إلي القاهرة أصيبت بنزلة شعبية حادة وضعتها أمام جهاز أشعة طبيب يهودي كان شهيرا في القدس سرعان ما اكتشف أن رئتها ضعيفة و أنها يمكن أن تقضي عليها إذا لم تتوقف عن الشراب و التدخين .. لكنها رفضت ذلك التحذير . و قبل أن تستكمل الدواء الذي كتبه لها الطبيب اليهودي شعرت بأن الدنيا لا تساوي شيئا فقررت الانتحار .. شربت كل الدواء مرة واحدة و تمددت تنتظر الموت .. لكن من سوء حظها – كما قالت – أنهم أنقذوها . و قبل أن تعود إلي القاهرة وقعت عقدا مع أستوديو مصر الذي كان يديره خال الملكة فريدة حسين سعيد الذي أرسل لها مندوبا عنه هو حسين سعيد كي يوقع العقد و من العربون الذي قبضته سددت فواتير الفندق . و بينما تجهز حقائبها للعودة نزل في الفندق احمد سالم و تحية كاريوكا و غادرت تحية القدس إلي لبنان و تركت احمد سالم ينتظرها .. و لكنها عندما عادت إلي بيروت وجدت احمد سالم قد تزوج أسمهان بعقد زواج شرعي صحيح . لكن أسمهان سرعان ما ضاقت بالحياة الزوجية و في الوقت نفسه ظهر في حياتها رئيس الديوان احمد حسنين باشا الذي شعر احمد سالم بالغيرة منه و لم يتردد الملك فاروق في أن يذيع أغاني أسمهان علنا في مبنى الديوان كي يسخر من احمد حسنين .. و في الوقت نفسه ينقذ أمه التي وقعت في غرامه من علاقته بها . و جاء الدور على شخص أخر ينتحر بسبب الحب .. احمد دخل الحمام و تناول بعضا مما في زجاجة مطهر حريمي و صرخ بشدة حتى نقل إلي المستشفى و جرى إنقاذه .. و جرب احمد سالم الانتحار مرة أخرى . و ذات يوم انتظرها احمد سالم ليسألها : كنت فين ؟ عند احمد حسنين طبعا ؟ .. و لم ترد .. فصوب المسدس إليها .. فجرت من أمامه و أمضت الليل عند احد الجيران .. و في اليوم التالي أوفد حكمدار القاهرة اللواء سليم زكي احد رجاله هو الاميرالاي إمام إبراهيم ليحاول إصلاح الأمر بين الزوجين .. و لم يتردد احمد سالم في أن يطلق النار على نفسه و هو ينعت أسمهان بما لا يمكن سماعه .. و نقل المصاب إلي قصر العيني مقبوضا عليه .. و كان في أوائل يوليو 1944 . سافرت أسمهان إلي رأس البر و لكن في الطريق انزلقت السيارة لتقع في ترعة قرب المنوفية .. و تأخر إسعافها حتى ماتت .. و يمكن أن تكون الوفاة قضاء و قدرا .. لكن حياة أسمهان بذرت الشك في موتها .. فقيل أم كلثوم بسبب الغيرة الفنية .. و قيل أنور السادات الذي كان يعمل مع الألمان .. و قيل الإنجليز الذين خشوا أن تفضحهم .. و قيل زوجها احمد سالم الذي غار عليها حتى القتل .. و قيل احمد حسنين الذي أراد أن يبرئ ساحته أمام الملكة نازلي .. و لكن .. كل هذة التكهنات سرعان ما تجد من يدعمهما حتى يتخلى عنها ، لقد ماتت أسمهان أو أمال الأطرش في يوم 14 يوليو 1944 .. و الذي لا يعرفه الكثيرون أن يوم 14 هو يوم ميلاد ابنتها الوحيدة كاميليا .

جريدة الفجر 1 سبتمبر 2008 العدد 168

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى