لغز اختفاء الشاب عبد الرحمن ولد صالح في أنغولا… خيوط متشابكة وتحقيقات تتسع

الزمان أنفو (نواكشوط): تعيش الجالية الموريتانية في أنغولا منذ أيام على وقع واحدة من أعقد القضايا التي واجهتها منذ سنوات، بعد اختفاء الشاب عبد الرحمن ولد صالح في ظروف غامضة، تحولت إلى لغز تتداخل فيه الوقائع وتتعدد الشخصيات، وتمتد خيوطه بين ولايات متباعدة داخل البلاد.

عبد الرحمن، وهو شاب موريتاني مغترب منذ سنوات، اختار مؤخرا الاستقرار في قرية شبه حدودية تُدعى “أدوندو” بمقاطعة لكويتو، تبعد حوالي 320 كيلومترا عن مدينة وامبو، العاصمة الاقتصادية للمنطقة. كان يعيش مع زوجته الأنغولية ويدير محلا صغيرا في منطقة ينشط فيها الباحثون عن الأحجار الكريمة. وكغيره من أبناء الجالية، كان يتنقل بين قريته ووامبو لشراء البضائع وبيع ما يحصل عليه من أحجار ثمينة.

وخلال زياراته المتكررة، اعتاد المبيت في منزل موريتاني يُدعى سيدي الملقب “مانو”، المقيم بشكل دائم في وامبو والمتزوج من شرطية أنغولية، ويُعرف بين الجالية بكونه نقطة استضافة للمسافرين القادمين من الداخل.

وتعود خيوط القضية إلى يناير الماضي، حين كان المواطن الموريتاني إدومو ولد دحانِ مقيماً عند “مانو” قبل أن تختفي سيارته من أمام المنزل في حادثة بقيت دون تفسير، ولم تُثمر التحقيقات طيلة عشرة أشهر.

وفي 25 نوفمبر الجاري، وصل عبد الرحمن إلى وامبو ونزل — كالعادة — في منزل “مانو”. وفي صباح اليوم التالي خرج بسيارته إلى ورشة للميكانيك لتفريغ الزيوت… ومنذ تلك اللحظة اختفت آثاره كلياً، وأُطفئ هاتفه، ما دفع ذويه وأصدقاءه إلى إبلاغ الشرطة.

انطلقت التحقيقات بسرعة، واتجهت السلطات نحو الورش بحثاً عن أي خيط يقود للشاب. المفاجأة الكبرى جاءت حين عُثر في إحدى الورش على سيارة إدومو ولد دحانِ المختفية منذ أشهر.
وباستجواب صاحب الورشة، أكد أنه اشتراها من مواطن موريتاني يدعى “مانو” — الشخص نفسه الذي كان عبد الرحمن يقيم عنده ليلة اختفائه، وهو نفسه الذي اختفت السيارة من أمام منزله سابقاً.

وبتنسيق من الشرطة، تم استدعاء “مانو” إلى الورشة ليُلقى عليه القبض فور وصوله. وقد اعترف خلال التحقيق بأنه باع سيارة إدومو لصاحب الورشة، في تطور شكل منعطفاً أساسياً في مسار القضية.

وعند سؤاله عن عبد الرحمن، أكد أنه بات عنده تلك الليلة، لكنه لا يعلم ما حدث له بعد ذلك، نافياً أي علاقة له بالاختفاء.

ووسط هذا التعقيد، كشف أفراد من الجالية أن هاتف الشاب المفقود عُثر عليه في محل لبيع الهواتف في العاصمة الأنغولية، على بعد أكثر من 800 كيلومتر من مكان اختفائه، ما يعزز الشكوك حول احتمال تورط شبكة أو أطراف متعددة.

وحسب مصادر متطابقة لا يزال “مانو” رهن التوقيف لدى شرطة ولاية وامبو، في انتظار إحالته إلى وكيل الجمهورية غداً الاثنين. وفي المقابل، تحرك وفد يضم رئيس الجالية وممثلين عن السفارة إلى وامبو لمتابعة الملف.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى