يا سادة… هل استوعبتم الرسالة؟!

الزمان أنفو ( نواكشوط): غزواني يحسم الجدل: لا أجنحة في السلطة… ولا حاكم من وراء الستار!

بعد تشكيل الحكومة الثانية في عهد معالي الوزير الأول المختار ولد اجاي، بعث فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني برسالة سياسية بالغة الوضوح، موجهة إلى الموالاة قبل المعارضة، وإلى كل من توهم أن هناك من يملك سلطة القرار خارج إرادة رئيس الجمهورية.

لقد أعطى فخامته درسًا في القيادة واستقلالية القرار، مؤكدًا أن موريتانيا لها رئيس واحد، اختاره الشعب ومنحه ثقته لقيادة مسيرته التنموية، وأنه يمارس صلاحياته الدستورية دون وصاية من أحد أو خضوع لمراكز نفوذ تتوهم أنها شريكة في الحكم.

يا سادة… هل استوعبتم الرسالة؟!

من ظن أن الرئيس غائب عن المشهد وما يدور في دوائر السلطة، فقد خاب ظنه! ومن توهم أن هناك من يحكم باسمه أو يتخذ القرارات نيابة عنه، فقد جاءه الجواب واضحًا لا يحتمل التأويل!

أما من اعتقد أن قربه من السلطة يمنحه حصانة دائمة أو يجعله فوق التقييم والمساءلة، فعليه أن يعيد حساباته جيدًا.

لقد جاءت التشكيلة الحكومية الجديدة، في قراءتي، لتؤكد أن الرئيس حاضر، يتابع ويقيّم ويقرر، ويضع ثقته فيمن يراه أهلًا لها، ويسحبها متى اقتضت المصلحة العامة ذلك، دون أن يكون لأحد حق فرض الأشخاص أو احتكار المناصب.

وكأن فخامته يقول للجميع:

أنا هنا… أنا حاضر… أنا من اختاره الشعب لقيادة هذه المرحلة، وأنا من يتحمل مسؤولية قراراتها أمامه. أقدّر رجالي المخلصين وأحفظ لهم مكانتهم، لكن مصلحة الوطن فوق الجميع، ولا أحد يملك حق الوصاية على قراراتي.

إنها رسالة ينبغي أن يفهمها بعض المحسوبين على الموالاة قبل خصوم النظام؛ فالموالاة الحقيقية ليست انتماءً إلى وزير أو مسؤول، ولا اصطفافًا خلف مراكز النفوذ، وإنما دعم مشروع وطني يقوده رئيس الجمهورية ويستمد شرعيته من الشعب والدستور.

أما الذين ظلوا يروجون لوجود أجنحة متصارعة داخل النظام، أو شخصيات تحكم من وراء الستار، فعليهم مراجعة حساباتهم، وإدراك أن القرب من الرئيس لا يمنح أحدًا حق مشاركته صلاحياته الدستورية.

فلا حكومة فوق الرئيس، ولا وزير فوق المساءلة، ولا مسؤول يملك صكًا أبديًا للبقاء في منصبه.

إن الوفاء للرئيس لا يُقاس بالتصفيق للأشخاص أو الدفاع عن بقائهم في مواقعهم، وإنما بالالتزام بمشروعه الوطني واحترام حقه في اختيار الفريق القادر على تنفيذ تعهداته.

ولعل ما يميز فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني هو تلك الحكمة الهادئة التي تجمع بين سعة الصدر وقوة الشخصية، وبين الحلم والحسم، وبين الصمت الذي يعكس الثقة بالنفس والقرار الذي يكشف شجاعة القائد.

فهو رجل ذو مكارم أخلاق رفيعة، لا يستفزه صخب الخصوم، ولا تدفعه الإساءة إلى الانتقام، ولا يغريه امتلاك السلطة بالتعالي على الآخرين. يحلم حين يكون الحلم فضيلة، ويتسامح حين يكون التسامح قوة، ويصبر حتى يظن البعض أن صبره ضعف أو أن صمته غياب.

لكنهم يكتشفون عند اللحظة الحاسمة أنهم أمام قائد يعرف جيدًا ما يدور حوله، ويدرك متى يتدخل وكيف يتخذ القرار الصائب دون تردد أو ارتباك.

إنها شجاعة القائد الحكيم الذي لا يحتاج إلى رفع صوته لإثبات سلطته، ولا إلى استعراض قوته لفرض هيبته؛ فقراراته تتحدث عنه، وحكمته تسبق حسمه، وأخلاقه الرفيعة لا تمنعه من اتخاذ أصعب القرارات حين تقتضيها مصلحة الوطن.

وهنا تكمن عظمة القيادة: أن تكون رحيمًا في تعاملك مع الرجال، حليمًا مع الجميع، ولكن حازمًا عندما يتعلق الأمر بمصلحة الدولة ومستقبل الشعب.

لقد أثبت الرئيس، في تقديري، أنه ليس رجلًا تحركه الضوضاء أو يستدرجه صخب المتنافسين على النفوذ؛ بل قائد يعرف متى يصمت ومتى يتدخل ومتى يحسم، فالهدوء ليس غيابًا، والصبر ليس ضعفًا.

وأقولها اليوم للموالاة والمعارضة معًا:

لا تبحثوا عن رئيس آخر داخل النظام، ولا تصنعوا زعامات وهمية على حساب المؤسسات، ولا تتوهموا أن الصمت الرئاسي يعني التنازل عن السلطة.

إننا أمام رئيس يدرك حجم الأمانة التي حمّله إياها الشعب، ويعرف أن مواصلة مسيرة البناء والتنمية تتطلب رجالًا أكفاء، ومؤسسات قوية، وقرارات تحكمها المصلحة الوطنية والدستور، دون أن يُترك أحد على قارعة الطريق.

يا سادة… لقد وصلت الرسالة، فهل استوعبتم الدرس؟

غزواني هو رئيس الجمهورية، وصاحب القرار في حدود صلاحياته الدستورية، ولا وجود لسلطة موازية تعلو على مؤسسات الدولة.

ومن أراد خدمة هذا النظام، فليخدم مشروعه الوطني، لا الأشخاص الذين يتعاقبون على المناصب.

فالمناصب تتغير، والرجال يتعاقبون، أما الدولة فتبقى، والشرعية مصدرها الشعب، والقرار مسؤولية من ائتمنه الشعب عليه.

بقلم الباشا عبدالله
رئيس كفانا فساداً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى