تكند وتكنت.. ذاكرة المكان وشواهد التاريخ

الزمان أنفو (نواكشوط): في قراءة تاريخية وجغرافية تستعيد ذاكرة المكان وتحولاته، يقدم القاضي ملاي اعل ملاي اعل إضاءة حول تاريخ تكند وتكنت، مبرزا الصلات التي تجمع بين القرية القديمة والمدينة الحديثة، وما تختزنه المنطقة من شواهد تاريخية وثقافية.
تكند.. واحات النخيل ووقائع التاريخ

تقع تكند القديمة شمال شرقي مدينة تكنت الحالية، على بعد نحو عشرة كيلومترات، وتعود واحات نخيلها، بحسب الروايات التاريخية، إلى الشريف محمد بن مولاي العباس، الذي أسسها نحو عامي 1835 و1840.
ويعود أقدم ذكر تاريخي معروف للقرية إلى رحلة المستكشف الفرنسي فينسنت إلى آدرار سنة 1860، حيث أشار إلى دور واحات تكند في مواجهة المجاعة التي عرفتها المنطقة. كما ورد ذكرها في مؤلفات تاريخية لاحقة تناولت إمارة الترارزة وتاريخ موريتانيا.
وشهدت المنطقة أحداثا مهمة، من بينها هجوم شنته فرقة تابعة لأمير آدرار على محصر الترارزة خلال موسم الكيطنه سنة 1888 أو 1889، فضلا عن معركة وقعت في تكند خلال أكتوبر 1903 بين القوات الفرنسية وأمير الترارزة أحمد سالم ولد اعلي، في سياق المواجهة مع التوسع الاستعماري الفرنسي.
من الكِبْ إلى مدينة تكنت
يربط الكاتب نشأة تكنت الحديثة بالطريق القديمة المعروفة باسم «المِير»، التي كانت تمر غرب تكند بنحو كيلومترين، عند موضع يعرف بـ«الكِبْ». وقد ظهرت هناك حوانيت ومطاعم بدائية لخدمة المسافرين والعاملين على الطريق، قبل أن تنتقل هذه الأنشطة مع تغيير مسار الطريق وتعبيدها، لتشكل نواة التجمع العمراني الذي عُرف أولا باسم «تكند الجديدة».
وتطورت المنطقة بعد تعبيد الطريق نحو عام 1970، فيما أصبحت تكنت بلدية سنة 1987، وهو العام الذي شهد توأمتها مع بلدية ناندي الفرنسية. ويرى الكاتب أن اسم المدينة الحالي جاء نتيجة تحريف تدريجي لاسم تكند القديمة.
لغن.. ذاكرة الأرض وأهلها
ولا يقف استحضار تاريخ تكند وتكنت عند الوقائع والطرق والواحات، بل يمتد إلى الذاكرة الشعبية التي حفظت أسماء الأماكن وصلاتها الاجتماعية في الشعر الحساني.
ويستشهد الكاتب بأبيات تستحضر تكند وتكنت والكراع وبير السعادة، وما بينها من روابط وألفة، كما ينقل أبياتا للقاضي أحمد سالم ولد مولاي اعلي، يعدد فيها مواضع المنطقة وبلدانها، من الساحل والنخيل إلى القرى والتجمعات المجاورة، معبرا عن شدة التعلق بالأرض وأهلها، وعن الوفاء للمكان بوصفه جزءا من الهوية والذاكرة.
وتكشف هذه الشواهد، في مجملها، أن العلاقة بين تكند وتكنت ليست مجرد تقارب جغرافي أو تشابه في الأسماء، بل امتداد تاريخي واجتماعي وثقافي، تختلط فيه ذاكرة الواحات بوقائع المقاومة، وتتحول فيه الطرق والأسواق والقصائد إلى سجل حي لحياة الناس وتاريخهم.


