محمد ولد مكت… من مسيرته العسكرية إلى منصة البرلمان: مسيرة رجل دولة اجتمعت له الهيبة والكرم

الزمان انفو – في زمن تشتد فيه الحاجة إلى رجال الدولة الذين يجمعون بين الحزم والحكمة وخدمة الصالح العام، يبرز اسم الفريق محمد بمب ولد مكت، رئيس الجمعية الوطنية، أحد الوجوه الوطنية التي صنعت مكانتها بالانضباط والجهد والسيرة الحسنة.
وُلد محمد ولد مكت عام 1957 في مدينة ألاك، وتخرج من المدرسة العسكرية لمختلف الأسلحة ضابط احتياط برتبة ملازم عام 1977. ثم عاد إلى المدرسة لخوض دورة تطبيق في سلاح الإشارة، وتخرج منها ضابط عون برتبة ملازم، قبل أن يترقى ليصبح ضابط قيادة.
وخدم في مختلف أنحاء البلاد، فتولى عام 1994 إدارة مركز التكوين الفني للجيش في روصو، ثم قاد المناطق العسكرية في كيديماغه والحوض الشرقي وتيرس الزمور، وتولى مديرية الاتصال بقيادة الأركان. وفي عام 1999 عُين قائدا للمنطقة العسكرية الثانية في أفديرك، ثم تلقى تكوينا مكثفا في فرنسا في الأركان الحربية.
وفي عام 2007 عمل مفتشا عاما للقوات المسلحة، ثم قاد الاستخبارات الخارجية حتى عام 2014، حين عُين مديرا عاما للأمن الوطني. وقد شهدت الإدارة العامة للأمن الوطني في عهده قفزة نوعية على صعيد اللوجستيك والتدريب والتسليح، ونجحت في تأمين الحدود ومكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة، كما أُعيد الاعتبار لضباط الشرطة ووكلائها.
وختم مسيرته العسكرية بقيادة الأركان العامة للجيوش من يونيو 2020 إلى ديسمبر 2021، بعد أن بلغ رتبة فريق.
وبعد تقاعده لم يغب عن ساحة العطاء، بل انتقل إلى العمل السياسي معتمدا على رصيد شعبي كبير وسمعة طيبة. وفي مايو 2023 انتُخب نائبا عن حزب «الإنصاف»، ثم تولى رئاسة الجمعية الوطنية، فلم يكن وصوله إلى هذا الموقع وليد صدفة، بل ثمرة أكثر من أربعة عقود من العمل الدؤوب. وتجددت الثقة فيه رئيسا للجمعية الوطنية عند تجديد هيئات المكتب لسنة 2026.
ويحرص ولد مكت في خطابه البرلماني على لغة الوحدة والتوافق. ففي افتتاح الدورة العادية الثانية للسنة البرلمانية 2025-2026، دعا النواب من الأغلبية والمعارضة إلى العمل بروح المسؤولية والانفتاح والاحترام المتبادل، وشدد على تغليب الوحدة الوطنية والتماسك في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية. وعلى الصعيد الخارجي، زار المغرب على رأس وفد برلماني، وبحث تعزيز التعاون بين المؤسستين التشريعيتين في البلدين.
وعلى المستوى الإنساني، عُرف الرجل بقربه من المواطنين وإنصاته لهمومهم، وبكرمه الذي صار حديث المجالس وبيته المفتوح لكل قاصد، وبتواضعه الذي لم تغيّره الرتب ولا المناصب. وهو يؤمن بأن المسؤولية تكليف قبل أن تكون تشريفا، وأن خدمة الناس جوهر العمل العام وغايته الكبرى.
لقد كان محمد ولد مكت، ولا يزال، نموذجا للمسؤول الذي جمع بين الكفاءة والأمانة، وبين الحزم والتواضع، فاستحق ما ناله من تقدير وثقة، وظل اسمه مقترنا بخدمة الوطن والدفاع عن مصالح المواطنين والسعي إلى رفعة موريتانيا وتقدمها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى